في مهزلة "التطبيع الصدئ"
Smaller Bigger

 ليس مستغربا إطلاقا أن يحتفي "حزب الله " خصوصا وبعض القوى المرتبطة بالنظام السوري بالزيارة البائسة التي قام بها وفد وزاري لبناني لدمشق بعد طول انقطاع ويدرجونها في إطار اختراقات محورهم الممانع للفراغات التي تملأ الواقع اللبناني المختل راهنا. ولكن الحزب يضحك على نفسه وعلى الآخرين حين يتجاهل ان هذا الوفد "الشجاع" الذي لم تجرؤ حكومته على مجرد معاتبة النظام الأسدي لتجاهله عدم رفع علم لبناني خلال زيارته ما كان ليطأ جديدة يابوس او "الشام" لو لم يكن مشروع استجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن أميركي المنشأ والطرح والتخطيط بالكامل. تبعاً لهذه الحقيقة لن نقف ابدا امام ما يسمى التطبيع المجاني الذي أهدته حكومة لبنانية مستقيلة باتت اشبه بجثة تنتظر الدفن لفرط ما استهلكها العهد العوني و"حزب الله" في مرحلة تعطيل تأليف حكومة بديلة، أكثر مما فعلا قبل استقالتها، لانها واقعياً وموضوعياً حكومة فقدت شرعيتها وليس فقط كل تعويل سخيف مفتعل على المضي في استهلاكها. لا بل سنتوقف طويلا، وهو الامر الأكثر جدوى، امام مهزلة تطبيع او أعادة تطبيع سقيمة، بين نظام الأسد المتهالك الصدئ وسلطة متآكلة صدئة في لبنان بجناحيها العهد والحكومة المستقيلة سواء بسواء. هذه الصورة في الشكل والمضمون التي طلعت على اللبنانيين ومن اهتم او عنى له الامر شيئا من العرب والغرب والخارج، "لمحادثات" الوفدين اللبناني والسوري في جديدة يابوس ودمشق بدت كأنها عودة من غبار الزمن الآفل الذي تمكن فيه حافظ الأسد في بدايات عهد الياس الهراوي من فرض هيكلية مصطنعة لحكم لبنان وتشريع احتلال الوصاية والاحتلال الاسديين عليه من خلال ذلك الذي سمي المجلس الأعلى اللبناني السوري. دمرت سوريا عن بكرتها وهجر ثلثا شعبها في الداخل والخارج بفضل نظام الأسد الابن، وسوي لبنان بقعر جهنم كما دأب رأس العهد القوي على تبشير أبنائه به، ولكن ايحاءات الهيمنة واحلام الاحتلال والوصاية لم تفارق بعد العديد من اتباع النظام السوري المتهالك ولا ثقافة التشفي من السيادة اللبنانية لدى هؤلاء مع انهم نجحوا نجاحا منقطع النظير في تصفية معالم هذه السيادة تصفية قاتلة. ولاننا لسنا هواة ظلم اعمى وأخذ الجميع بجريرة المرتكب فاننا لا نحمل وزراء بعينهم تبعة قرار العهد وحكومة تصريف الاعمال في التطوع السريع المجاني للقفز السريع الى أحضان نظام الأسد وتقديم الهدايا اليه قبل اكتمال كل عوامل المفاوضات الرباعية، بل الخماسية برعاية أميركية، بين الدول المعنية بمشروع استجرار الغاز والكهرباء. ومع ذلك نسارع الى طمأنة القلقين مما يظنون انه سيترك تداعيات سلبية كبيرة على لبنان جراء هذا الانبطاح امام نظام الأسد الى ان سلطتين صدئتين لا تستطيعان الا تقديم مهازل على المسرح الدولي ولو كان الخبث الدولي في التعامل مع نظام قتل معظم شعبه أسوأ معالم السياسة الدولية. ولذا ترانا نتساءل هل أولئك في السياسة والاعلام الذين راحوا يطبلون ويزمرون لعودة التطبيع مع النظام السوري يقيمون فعلا على ارض الواقع ام هم يلتحقون بالكامل بسياسات الانكار النمطية التي تطبع ثقافة وأيديولوجية نظام الأسد كما حلفائه الرسميين والحزبيين والسياسين عندنا؟ الكثير الكثير من الهزال فاض مع هذا "الاختراق" التطبيعي فهنيئا للحكومة الآفلة والعهد المزهو بانجازاته بهذا الإنجاز الجديد المشرف!