يستوقفنا هدوء نسرين طافش، ابنة الدراما السورية التي تألقت في المسلسلات التاريخية وتلك التي تحاكي امرأة اليوم وقضاياها. مشوارها الفني بدأ وهي طالبة، وتوالت أدوارها التي أتقنت فيها لهجات عربية مختلفة. جمالها بارز مثل حضورها الذي يتعزز أكثر في المشهد الفني العربي والمصري تحديداً، فناً وأناقة وإثارة لجدل ترديه بجرأتها الصامتة. عن نجاح بنكهة ثانية ووجهها الآخر والرجل الناضج، تحدثنا نسرين طافش في هذا اللقاء.

- "لا يوجد شيء لا أستطيع أن أكونه أو أفعله أو أملكه"... هذا ما ذكرته أخيراً، إلى أي مدى تثقين بنفسك؟
ثقتي بنفسي نابعة من ثقتي بأن رب العالمين كريم ويعطي كل مجتهد، ولكل مجتهد نصيب. وطالما أنا أسعى وأجتهد فيستحيل أن يضيع لي تعبي. أي إنسان يثق بالله وبأنه لا يضيع أجر من أحسن عملاً ربنا يوفقه. ثقتي بنفسي مستمدة من ثقتي وإيماني بكرم رب العالمين.
- استمتع المشاهد العربي بأداء نجمة صاعدة دون العشرين من عمرها اسمها نسرين طافش في "ربيع قرطبة" منذ سنوات، أي حلم كان يراودك آنذاك؟
أحب التمثيل من صغري ببساطة. هو حلم بدأ من الطفولة، وحين مثلت في "ربيع قرطبة" شعرت بأن خطوتي الأولى كانت موفقة على طريق النجاح. فقد كنت لا أزال طالبة في سنتي الثالثة بالمعهد ومع ذلك أديت دور بطولة نسائية رئيسية إلى جانب نجوم كبار وعمالقة ومع أهم شركة إنتاج وقتها وأحد أهم المخرجين، الأستاذ حاتم علي . فكانت الخطوة الصحيحة التي قدمتني بشكل لائق للمشاهد. لقد اختارني الأستاذ حاتم علي لأداء هذه الشخصية بناء على ما قدمته على المسرح حين زار المعهد وحضر أحد امتحانات الأداء. وكانت فرصة رائعة.
- ما هو الدور الذي شكّل علامة فارقة في حياتك المهنية؟
بالتأكيد، "ربيع قرطبة" وجاء فيما بعد مسلسلات "التغريبة الفلسطينية" و"الانتظار" و"جلسات نسائية"... منحتني هذه الأعمال ببدايتي دفعاً قوياً جداً، فالمشاهد أحبها كثيراً. كنت حريصة من البداية على اختيار الأعمال الأهم على الصعيدين الانتاجي والإخراجي. ولم يكن يشغل بالي هاجس الانتشار فقط "والسلام". كانت لدي رفاهية الاختيار، وانتقاء العمل الفني اللائق حتى يقترن اسم نسرين مع الأعمال المهمة والاختيار الجاد. حرصت في كل أعمالي على الجودة العالية.

- ما هو "الوجه الآخر" لنسرين طافش؟
الوجه الآخر هو عالم التنمية الذاتية الذي بدأ الناس يكتشفوه عني أخيراً. دخلت هذا المجال منذ عشر سنوات ودرسته مع الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله. ونلت عنه شهادة مدرب محترف معتمد، وشاركت في الكثير من الدورات في ما بعد عن علوم الطاقة. وأنا أظهر هذا الجانب من شخصيتي أكثر على مواقع السوشال ميديا أخيراً، فقد نشرت مجموعة لقاءات مباشرة مع أهم مدربي التنمية الذاتية الذين تربطني بهم علاقة صداقة. وهم من رواد التنمية الذاتية وعالم الوعي في العالم العربي. هذا العالم هو شغفي إلى جانب التمثيل والفن والغناء. فالتنمية الذاتية هي عالم يعرفنا على قواعد الكون وقوانينه حتى تصبح حياتنا أيسر وأجمل ونتعرف على أنفسنا أكثر ونفهم الحياة بشكل أوضح وأصح.
- عُرض لك أخيراً مسلسل "الوجه الآخر"، أخبرينا عن هذه التجربة وتجسيد شخصية "سارة"...
يسعدني كثيرأ تقديم مسلسل مهم وتشويقي مثل "الوجه الآخر" مع إحدى أهم شركات الإنتاج في مصر والعالم العربي، "سينرجي" ومع المخرج المبدع سميح النقاش والنجم المصري الرائع ماجد المصري الذي استمتعت كثيراً بالعمل معه. كانت الكواليس مميزة تخللها لحظات من التعب والسهر والاجتهاد والمواقف الطريفة في الوقت نفسه. شخصية "سارة" جديدة بالنسبة إلي، للمرة الأولى أؤدي دوراً مماثلاً. هي شخصية قيادية وقوية لكنها تعاني نفسياً وتشعر بالذنب تجاه زوجها لأنها حرمته من الأبوة. وعدم قدرتها على الإنجاب أشعرها بالفراغ ما جعلها تحاول تعويض ذلك بأن تكون ناجحة مهنياً وبأن تجمع مالاً أكثر وتعقد الصفقات حتى تخرج من واقعها. بدت بأنها أنانية وشريرة في البداية لكن المشاهد تعاطف معها لاحقاً حين تعرف على الدوافع التي أثرت على زواجها وحياتها المهنية.
- الإنتشار في مصر، كيف تثمنين توقيت هذه الخطوة كفنانة عربية؟
أتلقى العروض من مصر منذ 12 عاماً تقريباً. وأحد الأعمال التي ندمت عليها هي عدم التمثيل إلى جانب الأستاذ يحيى الفخراني بمسلسل "شيخ العرب همام" الذي عُرض علي بالتزامن مع تصوير مسلسل "جلسات نسائية". لم أستطع التنسيق بين تصوير العملين. وكنت أتلقى العروض كل عام من مصر لكنني أحببت أن أكون متواجدة في الوقت أو بالدور المناسبيْن بما يليق بي وبتعبي وتقديمي للجمهور المصري. أخذتني الدراما السورية من الدراما المصرية، وكان تركيزي منحصراً بها. وأحببت لاحقأً أن أتوسع بتجربتي بعدما أسست اسماً جيداً في الدراما السورية التي هي صاحبة الفضل علي كممثلة وفي انتشار اسمي بالعالم العربي والخليج. ولكن الدراما المصرية لها خصوصية، ونجاح الفنان العربي بمصر له نكهة ثانية. أنا فخورة كوني ابنة الدراما السورية وأنتمي إليها لكن مصر تمنح جماهيرية أكبر في العالم العربي كونها هوليوود الشرق.
- ما هو الدور الذي يمثل لك الفرصة الحلم لإبراز طاقاتك كممثلة؟
كل عمل أقدمه أكون حريصة على أن يكون مميزاً وأبرز فيه طاقاتي التمثيلية. لا يمكنني أن أسمي دوراً بعينه...
- صورة الفنّانة الشاملة (تمثيل وغناء وأيقونة موضة ورقص لاتيني أخيراً). هل تحرصين على تكريس ذلك؟
لست حريصة على ذلك بل هذا جزء من شخصيتي. أحب الفن بكافة أشكاله، وأنا ابنة المسرح الذي هو أبو الفنون ويجمع الغناء والرقص والتمثيل والفن التشكيلي. كما أنني خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، أي أنتمي إلى فروع الفن هذه وأستمتع وأنا أؤديها كلّها.
- تلقيت العديد من التعليقات الايجابية الداعمة لاتقانك اللهجة المصرية. حدثينا عن سر هذا النجاح؟
لدي ملكة إتقان اللهجات، قد أتقن أي لهجة تخطر ببالي. حتى أن الجمهور أحب أدائي للهجة البدوية في مسلسل "العقاب والعفراء" الذي حقق نجاحاً وجماهيرية كبيرة في الخليج العربي، كذلك اللهجة الفلسطينية في "التغريبة الفلسطينية" كما أنني أديت اللهجة الحلبية في "بقعة ضوء" وأخيراً اللهجة المصرية القريبة إلى قلبي وأحبها كثيراً. وهي قريبة إلى قلوب العالم العربي بأسره. فقد تعودنا علينا منذ الصغر مع السينما ومسلسلات الأبيض والأسود.
- قدّمتِ مع "ختم النمر" الرومانسية الناعمة. إلى أي مدى يحتاج المشاهد العربي إلى قصص الحب الحالمة؟
في الحقيقة نحن شعوب عاطفية ونحتاج إلى الرومانسية التي قد نفتقدها في الحياة. فنهرب أو نلجأ إلى الفن لنشبع الجانب الرومانسي الموجود في الشخصيات الدرامية. كل إنسان بحاجة للرومانسية، ومن لا يحظى بها في الحياة على الأقل يشاهد الحب مجسداً من خلال المسلسلات. أديت في هذا المسلسل شخصية "مريم" في قالب رومانسي أحبّه المشاهد لأنه بحاجة لهذه الأجواء.

- حدثينا عن تجربتك السينمائية في مصر...
فيلم "نادي الرجال السري" قدمني أحلى تقديم للسينما المصرية. وحقق شعبية كبيرة وأعلى إرادات لفيلم كوميدي عام 2019. كنت راضية جداً عن هذه التجربة مع النجم العربي كريم عبد العزيز. وأرجو تقديم نجاحات مماثلة في المستقبل.
- هل تشكّل العائلة (الزواج والإنجاب) حاجة ضرورية لاكتمالك كامرأة؟
المرأة كائن مكتمل والكمال لله. لا أريد أن أقول مثالية ولكن المرأة إنسانة مستقلة ومكتملة سواء تزوجت أم لم تتزوج فهذا لا ينتقص منها. أنجبت أم لم تنجب هذا أيضاً لا ينتقص منها أبداً. فحتى الحيوانات والكائنات الأخرى تتزاوج وتنجب أطفالاً. هذا لا ينتقص من الامومة بالتأكيد فهي شيء رائع وعظيم جداً. والزواج مؤسسة جميلة جداً ولست متشائمة مثل البعض الذي يعتبر الزواج مؤسسة فاشلة. ثمة زواجات ناجحة جداً شكلاً ومضموناً. كما أن الزواج ليس الهدف بقدر لقاء المرأة بالرجل المناسب لها. كثر هم من استعجلوا بالزواج وندموا في ما بعد، أو زواجات ناجحة بالظاهر لكنها تكون فاشلة مضموناً ويقومون بالتمثيل أمام المجتمع. يهمني بالدرجة الأولى أن أجد الإنسان المناسب لي حتى أبني معه هذه المؤسسة.
- صفة بالرجل لا يمكن أن تتحمليها...
قلة الوعي لأنه لا يعرف ما يريده في هذه الحياة وأسس حياته غير ثابتة ما يجعله ضحل التفكير. ولا يدرك جيداً علاقة الحب ومعنى الزواج.
- من هو فارس أحلام نسرين اليوم؟
الرجل الناضج الذي يعرف ما يريد والناجح الذي يسعى إلى تحقيق ذاته. هذه أهم مواصفاته.
- ماذا تعلمت في زمن كورونا؟
تعلمت بأن الإنسان قادر على أن يتغلب على كافة الظروف، حاولت استغلال الوقت بشكل إيجابي. شاركت الناس في تحدي القراءة والوعي، وحاولت تشجيعهم على الاستفادة من فترة الحجر من خلال الرياضة واليوغا والطبخ الصحي...
- أناقتك الملفتة على البساط الأحمر وفي إطلالاتك النهارية، هل هي نابعة من ثقتك برشاقتك أم أسلوب أناقة؟
أختار أزيائي وقف ما ينسجم مع المناسبة ومزاجي. لا أحب اتباع أسلوب واحد فقط في الأزياء. كل النساء تهتم بالأناقة فهي جزء من جمال المرأة. وعالم الاناقة يعني لي كثيراً وأعتبره فن وارتقاء. لكنني مزاجية في هذا الجانب وأتبع حالتي النفسية اليومية لاختيار إطلالاتي النهارية. أما على البساط الأحمر وفي الاحتفالات المهمة، فأرتدي ما يليق بالمناسبة.
- يعرف عنك بأنك قارئة شغوفة، ما الكتاب الذي أثر فيك حتى التغيير؟
كثير من الكتب. ومنها، كتب Power of Now لإيكهارت تول، و"قوة العزيمة" لواين داير و"أستطيع التشافي" للويز هاي. كما أنني قرأت معظم كتب ابراهيم الفقي، ومن أهمها كتاب "المفاتيح العشرة للنجاح" الذي غيّر الكثير من المفاهيم في حياتي. الكتب الرائعة لا تحصى، وقد يكون أحدها أيضاً "ترانسيرفينغ الواقع" لفاديم زيلاند الذي أجده من أمتع الكتب وأجملها التي يمكن أن تغير حياة أي شخص.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
آراء
5/19/2026 4:27:00 AM
المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...
لبنان
5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان
5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة
مجتمع
5/18/2026 10:32:00 AM
البطريرك المزعوم جان عبود هو كاهن روم كاثوليك سابق تابع لأبرشية طرابلس، كان قد تم توقيفه من الخدمة الكهنوتية وفُرضت عليه العقوبات الكنسية.
نبض