لا شك في أن شبكات التواصل الاجتماعي حيث تزدهر "تجارة الفانز"، وفوضى المواقع الإلكترونية بخاصة الفنية حيث ينمو "إعلام الحاشية"، تشكلان سبباً رئيساً في انعدام العلاقة السببية والنسبية بين القيمة الفنية وشهرة النجومية، بعد أن كانت الأولى غالباً شرطاً للثانية، فأصبحت استثناءً في "عصر التفاهة" على مستوى المحتوى.
ولكن يبدو أن الاستحقاقات الكبرى، لحسن الحظ، تصنع حالياً حاجزاً أخيراً ومحكاً حقيقياً على مبدأ "عند الإمتحان يُكرم المرء أو يُهان"، إذ تكشف "عورة" الصورة المضخمة والمبالغ بها تجاه عدد كبير من "النجوم" والتي تُصنع بالكثير من البيانات الإعلامية "المتشدّقة" والـ"ترند" المفتعل والأرقام المزوّرة، فتُظهر الأحجام الحقيقة أمام الجمهور من جهة، كما تُنصف أصحاب الموهبة الفعلية من جانب آخر.
وفي هذا السياق، تواجه المغنية والراقصة الاستعراضية اللبنانية ميريام فارس انتقادات قاسية بحق الطريقة التي ظهرت بها في كليب Tukoh Taka الأغنية الرسميّة لمهرجان "فيفا" الرسميّ للمُشجّعين FIFA FAN FESTIVAL™ من إنتاج Universal Arabic Music، وليست الأغنية الرسمية لـ"المونديال" وفق محاولات إيحاء فاشلة، حيث تجتمع مع النجمة الأميركية نيكي ميناج والنجم الكولومبي مالوما.
يقدّم الأغنية ثلاثة فنانين من حول العالم بلغات مختلفة، في سبيل إظهار ثقافاتهم المُتنوّعة من خلال أغنية جماهيريّة تواكب الحدث الكروي والرياضي الأضخم على الكرة الأرضية، فتختار فارس التي تجيد الغناء، والرقص بنسبة أكبر، إطلالة "الحريم" ببذة الرقص الشرقي والصاجات، للتعبير عن "إرث منطقتها الثقافي ووجهها الحضاري"!
وعلى الرغم من ذلك، تتعرض فارس إلى اتهامات مجحفة من قبل شريحة واسعة من المتابعين، بمحاولة تقليد النجمة الكولومبية شاكيرا من خلال رقصها، على الرغم من باعها الطويل وتميّزها في هذا المجال. يرى الإعلامي الكويتي حمد قلم أن الأخيرة انسحبت من المشاركة في حفل افتتاح كأس العالم بعدما شاهدت نظيرتها اللبنانية: "شكلها شافت فيديو مريام فارس وهونت". معظم هذه الاتهامات تعتمد على لقطات نشرتها فارس من كواليس تمارين الرقص، ولكن التمعّن في الكليبين بشكل خاص وأسلوب الفنانتين بشكل عام، يُبيّن أن الفارق شاسع بينهما.
ولكن ما يزيد الطين بلّة، أن الصفحات الخاصة بمعجبي فارس على الـ"سوشيال ميديا" وشبه الناطقة باسمها على غرار The myriamees، تتجه على مدار الساعات إلى الترويج بأن Tukoh Taka تتفوق على أغنية شاكيرا الخاصة بكأس العالم في جنوب أفريقيا عام 2010 Waka Waka، ومن دون أي أرقام أو إحصاءات دقيقة. لربما تُظلم فارس بما تتعرض له من اتهامات في هذا الشق، لكنها تظلم نفسها أكثر باصرارها على المقارنة اتجاهاً إلى مواجهة، لا يدري الطرف الآخر عنها شيئاً ولا يدير لها بالاً. ولربما تعلم فارس ذلك فعلاً، ولكن الانتشار والـ"ترند" يحتاجان إلى ذلك، كما مبدأ مقارعة الكبار لدخول مصافهم.
وبعيداً من الشكل والأسلوب، تقع فقرات فارس في الكليب في حفرة عميقة لا مخرج منها، بسبب ركاكة الكلمات المؤداة من جانبها، والتي شاركت بتلحينها وتوزيعها موسيقياً: "السلام عليكم، خلّوا الفرحة يإيديكم، أبشروا بالخير يجيكم، السلام عليكم، فيفا الحب تهديكم، وتحقق أمانيكم". لا شك في أن فارس صاحبة موهبة في الغناء والرقص، وعلى قدر كبير من النجومية، لكن كل ذلك أقل من مستوى الحدث العالمي والتنظيم القطري والصورة الفنية اللبنانية، فكان الحجر الذي "كبّرته" فلم تستطع حمله. في هذا الاستحقاق لم يشفع لقب "ملكة المسرح" المجهول المصدر، ولا حجة رفع اسم بلدها لبنان عالياً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
ثقافة
4/26/2026 7:28:00 PM
"سوبر ماريو غالاكسي" أول فيلم في 2026 يحقق هذا الرقم.
سياسة
4/28/2026 6:22:00 PM
هزّة على الحدود الجنوبية للبنان بعد تفجير الجيش الإسرائيلي نفقا بـ570 طناً من المتفجرات
نبض