فاطمة الحلاق... عازفة الرّوك التي خرجت من دمشق القديمة
بالكثير من الحب والدفء، تحتضن فاطمة غيتارها، كما تحتضن الأم طفلها، لتشعر بكل هزة من هزات أوتاره الستة على شكل رجفة في فؤادها. إنها الآلة التي تعبّر عنها بكل تفاصيلها، ناعمة بنعومة أناملها، وصادحة كعزيمتها على المضي في طريق ملؤه تحدّي المألوف.
بالكثير من الحب والدفء، تحتضن فاطمة غيتارها، كما تحتضن الأم طفلها، لتشعر بكل هزة من هزات أوتاره الستة على شكل رجفة في فؤادها. إنها الآلة التي تعبّر عنها بكل تفاصيلها، ناعمة بنعومة أناملها، وصادحة كعزيمتها على المضي في طريق ملؤه تحدّي المألوف.
فاطمة الحلاق ليست عازفة الغيتار الأولى في سوريا، لكنها قد تكون أول عازفة لموسيقى الروك الرائجة في فئة الشباب، والمثيرة للكثير من الجدل في المجتمع السوري. تبدو ابنة دمشق عازمة على ممارسة نوع الموسيقى الذي تحبّه، وتفضّل، كما تقول، تعريف أكبر شريحة ممكنة من المهتمّين بالموسيقى على هذا النوع.
أثناء جلسات تلحين أغنية "أنت عمري"، وهي أول تعاون بين بين أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، اقترح الأخير إدخال آلة الغيتار الإلكتروني (كان يسمّى في حينه الغيتار الكهربائي). رفضت أم كلثوم العرض الغريب بداية، فدخول آلة غربية على فرقة عربية تعزف الموسيقى الشرقية لم يكن بالأمر المعتاد.
لكن عبد الوهاب استمر في الإلحاح حتى استمعت الأسطورة العابرة للأجيال إلى لحن الغتيار وأبدت إعجابها به، مطلقة إشارة بداية دخول الآلة الجديدة إلى فرقتها، بل ظهورها إلى جانب الغيتار في حفلاتها، ليصبح الغيتار آلة متأصلة في الفرق الموسيقية العربية لاحقاً.
قصة فاطمة، وإن كانت مختلفة من حيث الزمان والمكان، وحتى الأبطال، إلا أنها تذكّرني بـ"ثورة" عبد الوهاب حينما غامر لكسر التقليد بإدخال الغيتار إلى فرقة أم كلثوم. تحاول فاطمة اليوم كسر التقليد باعتلائها المسارح، عازفة واحدة من أكثر أنواع الموسيقى إثارة للجدل و"الشبهات" حولها في منطقتنا.
كثيراً ما نسمع عن موسيقى الروك، لكن قليلاً ما نسمعها في بلداننا العربية، على الرغم من تاريخها القديم، حيث ظهرت لأول مرة في الولايات المتحدة في خمسينات القرن الماضي، لتنتشر منها في البلدان الأخرى الناطقة باللغتين الإنكليزية والفرنسية. فموسيقى الروك ليست مجرد تعبير عن صوت الغيتار وإيقاع الدرامز، بل تعبير عن حالة اجتماعية وحقبة زمنية لأناس عاشوها وعشقوا هذا اللحن وأسلوب الحياة الخاص بها.
فتاة استثنائيّة
فاطمة، ابنة الشام القديمة ذات الأربعة والعشرين عاماً، تروي قصتها إلى "النهار العربي"، التي تبدأ بمحاولاتها الحثيثة إسماع موسيقى الروك في سوريا، متحدّية رفض بيئتها ومجتمعها لهذا النوع.
تقول فاطمة: "بدأت العزف على الغيتار في عمر مبكر جداً، على الرغم من عدم ممارسة أحد من عائلتي أو أقاربي هواية عزف الموسيقى، ولم يقم أحد بتشجيعي على هذا الأمر في البداية".
وعن ثنائية الروك والغيتار تشرح فاطمة: "بالنسبة إلى إتقاني العزف على آلة الغيتار، فإن ذلك لم يكن اختياري، لكن محبتي لموسيقى الروك هي التي جعلتني أتوجه إلى هذه الآلة الموسيقية. فالغيتار وموسيقى الروك يكملان بعضهما بعضاً، ولهما المكانة والأهمية ذاتها في قلبي".
في المجتمع الدمشقي، ليس من المعتاد اعتلاء فتاة مثل فاطمة المسارح معلّقة الغيتار من رقبتها، لتعزف أغاني أشهر فرق الروك الموسيقية في العالم. لكن فاطمة تؤكد أنها لم تتلقّ أي ردود سلبية من عائلتها قائلة: "كون عزفي موسيقى الروك بدأ منذ الصغر، الأمر كان طبيعياً جداً بالنسبة الى عائلتي، باعتبار أنني ما زلت تحت نظرها ولم تتأثر دراستي بالموسيقى. حتى أنها صارت تجتمع لتستمع إلى معزوفاتي وبدأ أفرادها يفتخرون بي أمام الناس".
أما بالنسبة الى المجتمع فتقول: "الأشخاص الذين يقابلونني للمرة الأولى، يقابلون عزفي موسيقى الروك باستهجان واستغراب. نحن نعيش في مجتمع شرقي لا يملك الدراية الكافية بالثقافات الموسيقية، بخاصة موسيقى الروك، لذلك من الطبيعي أن تتراوح ردود الفعل بين الإيجابي والسلبي".
خطط مستقبليّة
وعن دخول السوريات عالم الروك تقول فاطمة: "أشجّع بشدة أي فتاة تريد عزف الروك، ما دامت تحب وتهوى هذه الموسيقى، وليس لدي أي مشكلة مستقبلاً أن أقوم بتدريس هذه الموسيقى أيضاً".
أما عن خططها ومشاريعها المستقبلية فتشرح فاطمة أنها "تسعى لوضع ألحان من تأليفها، مع الرغبة في السفر إذا توفرت فرصة عمل جيدة".
وعما إذا كان العزف هو اختصاصها الذي تعتاش منه، تبين فاطمة أنه "في الوضع الحالي السبيل الوحيد لمعيشتي هو عملي كمحاسبة ضمن منشأة في دمشق، وإدارتي لهذا العمل تأخذ كامل وقتي، لكن مستقبلاً إذا استطاع الغيتار تأمين فرص مادية لي، فسأرحب بالفكرة من دون تردد".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
5/3/2026 8:42:00 PM
طبع هاني شاكر ذاكرة أجيال توارثت أغنياته، حتى وصلت إلى الجيل زد وجيل ألفا.
فن ومشاهير
5/3/2026 4:44:00 PM
منذ تلك اللحظة، بدأ الربط الجماهيري بين شاكر و"العندليب الأسمر"...
فن ومشاهير
4/28/2026 9:56:00 AM
تحدث عكنان عن تجربته مع شاكر الراقد حالياً في مستشفى "فوش" في العاصمة الفرنسية باريس.
فن ومشاهير
5/2/2026 1:51:00 PM
تعكس الصورة جمال الطبيعة وبهجة المناسبة، ما يضيف لمسة خاصة للاحتفال، وتعتبر هذه اللحظات فرصة للتواصل مع الجمهور وإظهار جانب من حياة الأميرة.
نبض