خرج مسلسل "الهيبة" من عباءة الرومانسية ودخل في مرحلة الرد والثأر والإثارة. وبين الشقيقين جبل وصخر، تلعب ديمة قندلفت دور "رانيا عمران"، ابنة الخال اللعوب بمظهرها المصقول والمجهول حتى كتابة هذه السطور. وكأنها تقول بأن الهيبة صفة تليق بالنساء أيضاً. هي التي عادت لتنتقم لمقتل والدها. فبعد أن كرّس بطولة الجميلات، أطلت النجمة السورية بقوة وقسوة لتشارك بلعبة التشويق والإثارة في الجزء الرابع من الدراما السورية - اللبنانية. لقاء حصري.
- تطلين نجمة سورية متألقة في الجزء الرابع من مسلسل "الهيبة". كيف تلقيت هذا العرض وبناء على أي معطيات وافقتِ؟
أولاً، اسم المسلسل يعرّف عنه ومن دون شك حصد جماهيرية لافتة نتيجة عناصر ومقومات نجاح أدت إلى انتشاره وتحقيقه نسب مشاهدة عالية. كما أن السبب الآخر والأهم هو الدور الذي قرأت تفاصيله على الورق ووجدته جذاباً. شعرت بأنني سأقدم نفسي عبره بصورة جديدة.
- هل جذبك دور الشر في شخصية رانيا الفتاة القوية اللعوب بين الشقيقين جبل وصخر؟
هو دور مركب وله أوجه متعددة وفيه انعطافات كثيرة. لا يمكن تصنيفه في خانة الشر أو غيرها، إلا بعد عرض العمل كاملاً. وأنا عموماً أقرأ الخط الدرامي للشخصية من بداية دورها في العمل وأبني لها تاريخاً من قبل ظهورها حتى نهاية آخر حلقة ومشهد. وحتى حين تنتهي حدوتة الشخصية أفكر في مصيرها. لا أصنّف الأدوار بخير وشر، ما من شر مطلق ولا خير مطلق. أبحث عن الدوافع والأسباب التي تدفع الإنسان بلحظة إلى سلوك شرير. أنا لا أدافع عما هو لا أخلاقي، لكن شخصية رانيا لديها مبرراتها ودوافعها.
- أنت فنانة محترفة ورقم صعب في الدراما السورية، إلى أي مدى تعني لك البطولة المطلقة؟
تعني لي البطولة المطلقة بالتأكيد! وهي مساحة جميلة أستطيع أن ألعب فيها. الأنا لدى الممثل أو الفنان عالية غالباً. وهذا لا يعني بأنني لا أؤدي إلاّ بطولة مطلقة، لا أطمح فقط لذلك. أحب البطولات الجماعية وشاركت بها كثيراً. لم أمانع بتقديم دور الضيفة لما له من خصوصية وتحدٍ بترك بصمة ضمن مساحة صغيرة.

- بدأ دورك في الحلقة الثالثة من "الهيبة"، وفي المشهد الأول اجتمعت مع القديرة منى واصف. هل يسهل أداء دور الفتاة القوية والغامضة أمامها؟
أنا محظوظة أنّ الكثير من الأعمال جمعتني بالسيدة القديرة منى واصف. اللحظة الأولى لشخصية رانيا هي مواجهة مع "أم جبل". لعب ممتع أمام عملاقة في الأداء.
- هل انت امرأة حساسة في الواقع؟
أنا مفرطة الحساسية لكنني صلبة للغاية في الوقت نفسه.
- هل شعرت بأن جو المنافسة كان إيجابياً في الأجزاء الثلاثة الأولى وسط المقارنات؟
أنا لم أكن موجودة. أما عن رأيي الشخصي، فما من أحد يأخذ مكان أحد. كل دور تطلب أداء معين وشخصية ممثلة مختلفة. الساحة كبيرة والتنوع مطلوب. لم أشعر إلاّ بالإيجابية في الجزء الذي أشارك به.
- لو أردنا تشبيه "الهيبة" بسلسلة "جيمس بوند". لم تجد مونيكا بيلوتشي جميلة الفيلم الأخير صعوبة في استعادة أسماء "فتيات بوند" والإثناء على حضورهن. لمَ ينقصنا هذا الجو الإيجابي في الدراما العربية والفن بشكل عام؟
في ما يخصّ "الهيبة"، عبرت في أكثر من مناسبة بأن الأجزاء الثلاثة الأولى كانت ناجحة بأبطالها ونجومها وهو ما أدى إلى استمرار العمل. وكلٌ أدى دور يليق به، فما من شخصية بديلة في هذا العمل. لم تتوالَ الممثلات على شخصية واحدة.

- ما هو المعيار للفنانة الأعلى أجراً؟
الأجر هو تحصيل حاصل بصراحة. هو تراكم نجاحات وجهد وبصمات متتالية. هو نتيجة وليس غاية. مشيت طريقي في الفن مؤمنة بذلك.
- هل أنت متصالحة مع ما يقدّم لك أم لديك شروط سقفها عالٍ بعد مشوار درامي لافت؟
قد نختلف في التسمية، من الممكن القول: "شروط فنية"، إن صحّ التعبير نابعة من دقة وحرص على ما أقدمه. يهمني جداً أن تتوفر العناصر التي تخدم الشخصية المسندة إليّ. وبشكل عام، أبذل أقصى ما لدي لإنجاح الشخصية ومنحها المصداقية. أنا مخلصة لأدواري، ولا أتهاون في تناول أي عمل فني. أقدم مع كل شخصية حياة كاملة، أدرسها وأعيشها وأعطيها من ذاتي.
- وصفك الفنان جهاد سعد بأنك زهرة ذات "عبق مختلف" في عالم مجنون. كيف تجدين هذا التعبير؟
هو أستاذ كبير وشهادته تعني لي الكثير. يقول لي باستمرار بأنني أغرّد خارج السرب في مسيرتي. وهذا بالنسبة إليّ طموح وهدف أن أكون متفردة.
- هل تعتبرين ملامحك الطبيعية نقطة قوة لك كفنانة درامية وتجعلك أكثر صدقاً في الدور؟
هي نقطة قوة بالتأكيد. ملامحي الطبيعية تخدمني وتمنحني حرية "التلوّن" درامياً أكثر.
- من يتابعك في الفترة الأخيرة يشعر بأنك أصبحت أكثر ثقة بنفسك وأسلوب أناقتك وتعبرين عن الأثنى بداخلك بحرية، ما هو السر؟
هذا صحيح، لا يمكنني أن أنكر ذلك. أبذل مجهوداً كبيراً منذ سنتين بنمط حياتي واستبعدت عادات قديمة في حياتي.

- تدفعنا أحداث معينة إلى نقطة التحوّل... ما الذي أردته؟
لا أريد أن أكبر باكراً! وحين تكون الإرادة موجودة ثمة الكثير لفعله. وباختصار، أردت اتباع أسلوب حياة لم أكن قريبة منه جراء عشوائية وفوضاوية حياة الفنان. أردت تحدي صعوبات المهنة مع الإصرار على وضع نظام خاص بي. لطالما أحببت الرياضة والسباحة لكنني كنت أعتقد أني لم أكن أملك الوقت الكافي، لكنّي اليوم على سكة مختلفة، والحياة من وجهة نظري لا تتمحور حول المهنة فقط.
- هل تواصلين نشاطك الفني بالحماسة أو المزاج نفسه خارج سوريا التي أسست لنجوميتك وتعاني فيها الدراما من جرح وطن؟
طبعاً ! لا تعني لي الجنسيات والهويات في الفن. أنا لا أتهاون بمهنتي في أي مكان، حتى أنني أشعر بمسؤولية أكبر خارج الوطن. والدراما السورية ستنهض من جديد. وأريد القول بأن نتائج وانعكاسات الحرب كثيرة وكبيرة وبالطبع طاولت الدراما كونها على رأس القطاعات التي تتأثر سلباً عندما يمر بلد ما أو مجتمع ما بظروف سيئة كالحرب مثلاً، كونها تعتبر إحدى وسائل الترفيه بغض النظر عن قيمتها الفنية والفكرية والثقافية.

- هل أضعف خروج أسماء فنية كبيرة من سورية الدراما؟
هي إرهاصات الحرب، انتقل بعض الكتاب والمهندسين والأطباء أيضاً. تخسر الأوطان رؤوس أموال بشرية في الحروب وتضعف كل القطاعات. لكننا لا يمكن أن ننكر أن هناك من بقي ولم يغادر. ومن الممكن أن يكون هذا الفراغ قد أفسح المجال أمام الجيل الجديد وأعطاهم فرصاً أكبر في الداخل السوري على كل المستويات.
-أديت دور المرأة المعنفة في أكثر من مسلسل، مشهد الضرب مع قصي خولي كان مؤثراً وعنيفاً للغاية في "غزلان في غابة الذئاب". هل هي مرحلة ومرت في عمر معين أم يمكن أن تؤدي أدواراً مماثلة؟
أحبّ ما قدمته في "غزلان في غابة الذئاب" أو "أشواك ناعمة" ... ومشاهد تعنيف المرأة تؤثر بي لغاية الآن لأن مجتمعاتنا ما زالت تعاني من هذه الظاهرة المرضية، وتشهد حالات وأعداداً لا يمكن أن نحصيها. للأسف لم نتمكن بعد من سنّ قوانين فعالة تحمي النساء المعنفات أو حتى الأطفال، ولا من تطبيق القوانين الموجودة، والأصعب هو إحداث تغيير جذريّ في الفكر المجتمعي للتخلص من حكم الأعراف والتقاليد في ما يخصّ هذا الموضوع.
-هل يستهويك دور المرأة القوية في الدراما اليوم؟
غالباً ما تستهويني أدوار المرأة القوية، على اختلاف أنواعها وظروفها وبيئتها ومكامن القوة لديها. وبشكل عام أكثر الأدوار التي جسدتها كانت لشخصيات قوية، من نموذج الفتاة المتمردة على واقعها، أو نماذج أخرى لا ترضخ ولا تستسلم للظروف، وغيرها من اللواتي يكسرن بعض العادات، الأعراف أو القيود.
- إلى أي جيل من الممثلات تنتمين؟
أنا من الجيل العتيق الذي طاولته الحداثة. جيل ما قبل الثورة التكنولوجية الذي اعتاد أن يكتب رسائله خطياً، وتعلم لاحقاً أن يرسلها عبر الإيمايل. أذكر جيداً لحظة اسقاطي للظرف البريدي بعد إلصاق الطابع عليه. ننظر إلى الأمر برومانسية اليوم. أما في الدراما، فكانوا يطالبوننا بعدم ارتداء الأبيض أو المخطط أو المنقّط. بينما تطورت عدسات الكاميرا اليوم وتقنيات التصوير.
-هل باتت النجومية أسهل اليوم؟
باتت النجومية أسهل لأن كل إنسان على كوكب الأرض بات لديه منبر خاص يسوّق لنفسه عبره. يمكن أن يعرض موهبته بأي توقيت أو أسلوب يناسبه بغض النظر عما يمتلكه من مقومات. بينما في السابق كان لا بد من العثور على صاحب القرار الذي يكتشف الموهبة ويقيّم قدراتها. وكانت مهمة صعبة. ولكنّ الصعوبة في يومنا هذا تكمن في التفرّد في الموهبة، لأنّ المنصات الالكترونية أي الفرص باتت متوفرة للملايين على هذا الكوكب.
- كممثلة، هل تجدين فرقاً بين أن تكوني تحت إدارة مخرج رجل أو مخرجة امرأة؟
ثمة فرق بالتأكيد، وهو لا يتعلق بالأفضل أو الأسوأ، بل يكمن الاختلاف في أن المرأة تلاحق التفاصيل أكثر بشكل عام. وهذه طبيعتها. وهذا لا يعني بأن ليس هناك مخرجون يمتلكون هذه الميزة.
- لو أردت لعب دور المتفرجة للدراما السورية، أي نوع يجذبك مشاهدته؟
تجذبني الأعمال المميزة بكل أنواعها الدرامية... فشهدت الدراما السورية عبر عقود نجاحات متتالية سواء بالكوميديا من (حمام الهنا)، (وادي المسك)، مروراً (بمرايا وبقعة ضوء)، وصولاً إلى (ضيعة ضايعة). وأرشفت الدراما السورية بأعمالها التاريخية مراحل مهمة للتاريخ العربي والسوري في (الزير سالم)، (ملوك الطوائف) وغيرها الكثير. أما بأعمال الدراما الاجتماعية فحدّث ولا حرج.
- هل ولى زمن البطولة الجماعية التي تشعر المشاهد بالجو العائلي بين النجوم وكرّستها أعمال مثل "الفصول الأربعة"؟
المجتمعات في العالم باتت لديها نزعة للفردية أكثر من الحس الجماعي بشكل عام. قد تُسقط على العالم الفني لكن لا يتهم بها الوسط الفني فقط.
- هل شعرت يوماً بأنك مجبرة على شيء؟
أسعى لئلا أكون مجبرة على القيام بما لا أرغب به. وهذا يتطلب الكثير من التفكير والدقة وأحياناً الحرص الزائد، "ما بحب انحطّ بخانة اليك".
- هل تردّدين أغنية ناصيف زيتون "مجبور"، شارة "الهيبة" التي لم تتغير على امتداد الأجزاء الأربعة؟
"بحب هالغنية، بحب ناصيف وبحب صوتو".

- ألم يغريك يوماً الغناء من كلمات مواطنك الشاعر السوري الكبير نزار قباني، خصوصاً أن قصائده تألقت بأصوات نسائية عديدة غير سورية مثل أم كلثوم وماجدة الرومي وفيروز ونجاة الصغيرة؟
كل الأسماء التي ذكرتها هي لعمالقة في الفن. لست في هذا المكان. أنا دمشقية الهوى، أعشق نزار قباني، وأعشق قصائده ويسحرني إلقاؤه. بالمناسبة، عطفاً على سؤالك بما يخصّني كمتفرجة للدراما السورية، أبهرنا تيم حسن بتقديمه شخصية نزار قباني ضمن سلسلة أعمال السيرة الذاتية. وقد دخلت في زفافي على صوت نزار قباني وهو يلقي قصيدة "هذي دمشق" كون زوجي دمشقياً.
- هل تنتظر ديمة دور ينصف قدراتها الغنائية والتمثيلية والاستعراضية؟
لا أنتظر الدور الذي ينصفني بل أسعى إلى أن أتلون درامياً، وأقدم ما عندي في قوالب فنية مختلفة.
- من أين تستمدين إلهامك وطاقة الاستمرار؟
لا أحب أن أعيش على هامش الحياة. أحب أن أترك بصمات صغيرة في أماكن كثيرة.
- كون والدتك لبنانية، إلى أي مدى أثر ذلك على البيئة التي نشأت فيها؟
لم أشعر يوماً بأن أبي وأمي من جنسيتين مختلفتين.
عبر التاريخ مررنا بتجارب وتحديات مشتركة، ولدينا تاريخ ثقافي مشترك. لكن بالتأكيد، كون أمي لبنانية أضفى الأمر تنوعاً في المنزل، وأغنى جوانب كثيرة في حياتي. في طفولتي، لطالما أمضيت الشتاء في سورية والصيف في لبنان. لا أعتبر نفسي سائحة في لبنان وتربطني ذكريات بأماكن كثيرة منها مرجعيون مسقط رأس والدتي، القليعات، حرش تابت حيث منزل العائلة، تلك الحارة التي لها المساحة الأكبر من ذكريات طفولتي وما زالت. لدي مجتمع كامل في لبنان، أهل وأصدقاء والكثير من الذكريات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء
5/19/2026 4:27:00 AM
المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...
لبنان
5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان
5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة
نبض