حاكت خيوط هويتها الفنية بنفسها علمًا أنها تأثرت بالبيت الفني الذي وُلدت فيه. على الرغم من أنها ابنة عاصي الحلاني،إلا أن طريق الفن لم تكن معبّدة أمام ماريتا الحلاني، فهي نجحت أحيانًا وأخفقت أحيانًا أخرى، على حد قولها. من الغناء إلى التمثيل انتقلت لتكمل موهبة اكتشفها الجمهور مع فيديوهات تيك توك. أدّت "لبيروت" بعد انفجار الرابع من آب (أغسطس) لأنها واثقة بأنّ فيروز تفرح حين نغنّي لها. عن الهجرة والغناء والعائلة والتمثيل تتحدث ماريتا الحلاني بعفويّة في هذا اللقاء.
- ابنة الـ23 عاماً هل تفكر بالهجرة أخيراً؟
لبنان جميل جداً برغم كل ما يحصل. لا يمكنني أن أنكر أن الفرص تتضاءل في لبنان عاماً بعد عام. والأوضاع تزداد سوءاً. من يتمسك بالبقاء يشعر اليوم بأنه يخسر أحلامه. وأتفهم قرار كل لبناني يقرر الهجرة. فشقيقتي تتابع دراسة الماجستير في التسويق الرقمي في فرنسا وتودّ العمل في الخارج. أما أنا، فأخاف من السفر كما أنني أستطيع مواصلة نشاطي الفني حتى اللحظة.
- ماذا عن والديْك؟
يحب والدي لبنان كثيراً ويصعب عليه مغادرته، برغم أننا نحمل جواز السفر الكندي. كندا بعيدة جداً (تقول ضاحكة). قد نتبادل أفكار المغادرة لكننا نتراجع لاحقاً ... ما زلنا نتمسك بالأمل.
- هل كنت لتتجهي إلى الفن لو أنك ولدت في عائلة غير فنية، خصوصاً أنك تحملين شهادة في إدارة الأعمال؟
اتجهت إلى الفن قبل دراستي الجامعية، حب الفن لا ينتقل بالوراثة، لكنني تربيت في بيت فني مميز. كان والدي يصطحبني معه إلى مواقع التصوير وتأثرت بعالمه بالطبع. شعرت بأن الفن حياتي منذ الصغر ... برغم أن أهلي كانوا في السابق يفضلون لو أنني لم أختر الفن. وقد اكتشفت السبب لاحقاً وسط المنافسة.
- هل تحبين الأضواء؟
لا تعني لي الشهرة، فنحن عائلة تحت الأضواء. ولم أغنّ لأصبح معروفة. أحب الفن ببساطة وأعبّر من خلاله عن أفكاري. وأجد أن الفن خلّصني من خجلي. لقد منحني قوة الشخصية، يتفاجأ بعض المدرسين حين يشاهدونني على المسرح ويجدون أنني أتحوّل إلى إنسانة أخرى.
- ما هي مشكلة لبنان ببساطة؟
حكامه والتحريض الطائفي. يربطون الشأن السياسي بالطائفة والدين.

- من هو أكثر حظاً في لبنان، ابن الفنان أم ابن السياسي؟
ابن الفنان، وللأسف هناك من يلتبس عليه الأمر ويساوي بين ابن الفنان وابن السياسي برغم أنه لا يمكن محاسبة الأبناء على ما اقترفه الآباء عموماً. لقد شوّهوا السياسة في لبنان، وكل ما هو متعلق بها سلبي، وأنا لا أعيرها أي اهتمام. وفي الحقيقة أنا ابنة فنان لا سياسي، أي أنني لم أسرق الشعب ولم أوصل لبنان إلى ما يعانيه اليوم. أتحدث عن هذا الأمر لأول مرة لأن ثمة من ينتقد ويعتبر أن كل من هو تحت الأضواء مذنب. أنا ابنة فنان وطني وقد ردّدت الثورة أغنيته "لبناني".
- يقال إن لا حياة من دون متاعب، ولا نجاح من دون عقبات. هل هذه المقولة بعيدة عن حياتك؟
مطلقاً، فأنا لم أصل الى هنا وأنا جالسة على كرسي مريح. لقد اخترت بنفسي هويتي الفنية بعيداً عن كوني ابنة الفنان عاصي الحلاني. ولا أخفي أنني أطلقت أغنيات لم تعجب البعض أو لم يسمعها أحد حتى. في المقابل، نجحت في أعمال أخرى أحبها الجمهور كثيراً.
- كيف تعرّفين هويتك الفنية؟
أغني "البوب" العربي وأخاطب أبناء جيلي بما يشغلني وأشعر به... من الصعب أن تنجح اليوم الأغنية الطربية بصوت فنان شاب مثلما فعلت أغنية "تلات دقات". وأرى أن لوني الغنائي ينضج مع العمر، خصوصاً أنني أديت أغنية "بردانة أنا" التي تحمل قضية التعنيف الأسري. وستصدر لي أغنية مصوّرة قريبة إلى القلب بعنوان "قولولو" قريباً، كلمات أحمد ماضي وألحان زياد برجي وتوزيع هادي شرارة وإخراج عمر بعيني.
- هل اخترت زياد برجي كونه نجح مع نجمات الصف الأول في لبنان؟
منذ ثلاث سنوات، عرض عليّ بطولة فيلم مع زياد برجي. وحين التقينا تبيّن أن ثمة فرقاً بالعمر بيننا ولم ينجح التعاون، إلا أن زياد كان بحوزته أغنية رومانسية لي. وقد أعجبتني كثيراً.

- تشاركين في مسلسل "2020" الذي تم إرجاء عرضه، ماذا تقولين عن هذه التجربة؟
هي من أجمل التجارب في حياتي، استمتعت بكل لحظة فيها. لطالما تخيلت نفسي ممثلة وأديت أدواراً أمام المرآة منذ الطفولة. تأثرت في صغري بممثلات ديزني مثل مايلي سايروس في "هانا مونتانا"، ولذلك أميل إلى الفن الذي يحمل نكهة الترفيه.
- من هي نجمة الدراما اللبنانية الأولى اليوم برأيك؟
هناك أسماء كثيرة وممثلات صاعدات موهوبات، لكن أكبر اسمين هما سيرين عبد النور ونادين نجيم. ولا أرى أن نجمة منهما أكثر نجاحاً من الأخرى. تتساويان في النجاح.
- هل تطالبين والدك بالعودة إلى التمثيل والدراما؟
لا، بكل صراحة لا أشعر أنه يرغب بذلك. فهو يحب الغناء ويمضي أوقاتاً طويلة في الاستديو. لكن من دون شك هو يمتلك حضوراً قوياً على المسرح، وقد تألق في بعلبك ومع فرقة كركلا. أفضّل أن أشاهده على المسرح أكثر من الدراما والتلفزيون.
- هل أنت مع إجراء العمليات التجميلية أم ضدها؟
أنا مع حرية كل إنسان، والتجميل قرار شخصي للغاية، لكنني لا أريد تعديل أي شيء في مظهري وأحرص على الحفاظ على شكلي الذي خُلقت به. ولا أخفي أن التشبه بالآخر عبر تعديل المظهر بات مؤسفاً. ومؤسف حين يطال أشخاصاً نحبهم لكنني لا يمكن أن أقول بأن ذلك صح أو خطأ.

- كيف تنظرين إلى انسحاب والدتك ملكة جمال لبنان السابقة كوليت بولس من عالم الشهرة من أجل العائلة؟
أتحدث كثيراً معها في هذا الموضوع، فأنا أحب الفن. وأجد من الصعوبة ترك الفن بعد الزواج. لكن السؤال هو: "إلى أي مدى كانت والدتي تحب ما كانت تقدمه؟". هي تركض بحماسة لمساندة كل العائلة. تستميت لأظهر بأبهى طلّة ولأحقق أحلامي. قد أفهمها أكثر حين أرزق بأطفال. هي نجمة قبل أن تكون تحت الأضواء، هذا ما أخبرني إياه من يعرفها في صغرها. لم تبذل مجهوداً لتكون جميلة أو مشهورة. لقد نشأت أمي في بيت يضع العائلة في المرتبة الأولى لا تحقيق الذات مهما كلف الثمن.
- هل هي سعيدة باختيارك للفن؟
كانت تحلم بأن تراني طبيبة، فهي كانت تلميذة مجتهدة وتحلم بأن تصبح طبيبة. لكنها تشجعني كثيراً وتقف إلى جانبي اليوم.
- هل فكرة الزواج من فنان واردة لديك؟
إن كان يشبه والدي، نعم.
- لقد تألقت في مقاطع موقع "تيك توك" الكوميدية، لمَ تراجعت أخيراً؟
لقد ركزت على شق التمثيل في المقاطع التي نشرتها وأنا جالسة في منزلي. ومن خلالها تلقيت عرض التمثيل في مسلسل "2020". لكن مؤخراً لم أعد أشعر بأن الأمر مميز مع كثرة المستخدمين.
- أديت أغنية "لبيروت" لفيروز تضامناً مع العاصمة اللبنانية بعد انفجار 4 آب، هل استدعى ذلك إذناً من المعنيين؟
لم أؤد أغنية فيروز سعياً وراء ربح مادي، بل من أجل وطني. أحب هذه الأغنية وشعرت بها أكثر حين غنيتها. كما أن لحن "لبيروت" عالمي، ولم يبدُ أن ثمة ضرورة لطلب إذن الغناء. أديت الأغنية بعفوية، وأثق بأن أسطورتنا فيروز تفرح حين نغني لها. أحب فيروز وأحببت أن أقدم هذه الأغنية بإحساسي كمواطنة لبنانية. كما أنني أحب أغنية والدي "بيروت عم تبكي".

- أهم ما يمكن أن نتعلمه من مدرسة فيروز التي تعدّ كنزاً وطنياً.
فيروز لا تتكرر وهي رمز لبنان والذكريات الجميلة، تعلّم من يستمع لأغانيها الانتماء للوطن وحب الأرض أينما ذهب. لقد جعلت نجوم العالم العربي يغنون "بحبك يا لبنان" مثل حسين الجسمي...
- هل تجدين أن الجيل الجديد من الرحابنة نجح أو قد ينجح في تقديم فنانة بأهمية فيروز أطال الله بعمرها؟
لفيروز هوية قوية للغاية، وكل جيل يميل إلى موسيقى وكلمات منسجمة مع عصره مع تقدير العظماء. الفن يتغيّر ... بالتأكيد فيروز لا تتكرر ولكن قد تأتي فنانة تحقق نجاحاً لافتاً بأسلوب جديد. ما تقدمه هبة طوجي مثلاً مختلف عن فيروز، هي تغني أكثر من لهجة وأجدها ناجحة في ما تقوم به. فهي لم تكن مشروع "فيروز ثانية" حين تعاونت مع أسامة الرحباني.
- من هي الشخصية اللبنانية التي تأثرت بمواقفها خلال الأشهر الماضية؟
أحب إليسا كثيراً، خامة صوتها مميزة للغاية. تقدّم أغنيات عميقة بمعانيها. ولا أحب فن إليسا فقط بل شخصيتها ... فهي تشبه والدتي في هذه الناحية. لا تخاف أحداً وتقول ما تؤمن به وقناعتها من دون تردد. ما من قلب أطيب من قلب إليسا. بينما أنا أشبه شخصية والدي، أتحفظ على الدوام. كما أحببت خطوة السيدة ماجدة الرومي التي نزلت إلى الشارع وتحدثت إلى أهالي المناطق المتضررة من انفجار 4 آب.
- قبل ولادتك وفي منتصف الثمانينات، ريمي بندلي بعمر الرابعة أدت أغنية "عطونا الطفولة" التي أبكت العالم. لمَ برأيك لا تزال هذه الأغنية، التي أدتها طفلة على امتداد أربع دقائق، محفورة بذاكرتنا، علماً أن اليوم هناك مسارح فنية مجهزة بتقنيات مبهرة ولكن قد لا يتحدث عنها العالم بعد أيام معدودة؟
تأثر بها العالم لأنها طفلة صغيرة أدت أغنية صادقة، كلماتها تشبه الواقع حينها، فيما قد لا تلامس قلوب الناس أعمال فنية رصدت لها ميزانية كبيرة وتجهيزات وإضاءة ... علماً أن الإبهار الفني يخدم العمل الناجح، فهو بالنهاية ترفيه. الأهم هو تقديم أغنية تأسر مشاعر المستمع حتى لو تم تسجيلها في غرفة بسيطة في المنزل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
5/20/2026 3:21:00 AM
أحمد الشرع يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات والده المثيرة للجدل
آراء
5/19/2026 4:27:00 AM
المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...
لبنان
5/19/2026 10:50:00 AM
يتحول الطقس تدريجياً إلى متقلب مع أمطار متفرقة ورياح ناشطة تصل أحياناً ٧٥ كلم/س مع ارتفاع لموج البحر ويستمر حتى مساء يوم الخميس
لبنان
5/19/2026 2:15:00 PM
اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين، واعتبار أحكامه نافذة
نبض