رحل اليوم صاحب الوجه المصري الأصيل عزّت العلايلي، الذي قدّم مشواراً فنياً حافلاً بدأ منذ الخمسينات من القرن الماضي وحتى قبل وقت قليل من وفاته، عن عمر ناهز الـ86 عاماً.
ارتبطت بدايات الفنان المصري الراحل بفيلم "رسالة من امرأة مجهولة" في عام 62، لكنه صحّح هذه المعلومة بأنه انطلق في خمسينات القرن الماضي، إذ دخل عالم الفن مصادفة عندما كان شاباً من خلال فيلم "يسقط الاستعمار".
وُلد العلايلي في منطقة باب الشعرية في القاهرة القديمة، وسافر إلى الإسكندرية وعمره ثلاثة أعوام، ثم عاد إلى القاهرة في سن 12 سنة، ليعيش في حي السيدة زينب.
إذن فهو من أبناء المناطق الشعبية التي جعلته يتعامل مع مختلف الأشخاص، والطبقات، والمستويات الثقافية منذ نعومة أظفاره.
هذه البيئة الشعبية أفادته كثيراً في مشواره الفني، بعدما جسّد عديداً من الأدوار التي تراوحت بين الفلاح و"السقّا" والضابط ورجل الأعمال، والشرير وغيرها من الأعمال التي أكّد خلالها موهبته.
منذ صغره، أظهر الفنان الراحل موهبة في تقليد فنانين، في النطاق الأسري، منهم محمود شكوكو، ويوسف وهبي.
وكما قال في مقابلات صحافية عدة إنّه كان يعتقد أنه فنان كبير، فأسّس مسرحاً صغيراً في المنزل، وأخبر أهالي المنطقة بأن من يرغب في مشاهدته، وهو يقلد الفنانين، فعليه بالحضور إلى المنزل مقابل قرش واحد.
المشاركة الفنية الأولى له من خلال فيلم "يسقط الاستعمار"، للفنانة شادية، وحسين صدقي، فى الخمسينات، جاءت مصادفة، فكان والد زميل له بالمدرسة يعمل ريجيسيراً، وطالبه بأنه يُخبر زملاءه في الفصل بوجود فرصة للمشاركة في الفيلم، وتحمس للفكرة، وشارك به بالفعل.
حصل العلايلي على عشرة قروش مقابل ظهوره في الفيلم، وكما أكّد في تصريحات له أنه كان سعيداً للغاية، وذهب وقتها من "استوديو شبرا" إلى حي "السيدة زينب" سيراً على الأقدام.
فور وصول الفنان الراحل إلى منزله وجد والده يشعر بالقلق، وحرّر محضراً في قسم السيدة، معتقداً أنه تعرض لحادث أو لعملية خطف، حيث تغيّب عن المنزل قرابة 20 ساعة بسبب تصوير الفيلم.
وإذا كان فيلم "الأرض" أحد علامات السينما المصرية، ومحطة فارقة في مشواره، يروي العلايلي أنه تعرّض لوعكة صحية، خلال تصويره، وخضع للعلاج، بسبب المياه الملوثة التي كانت بالبئر، فضلاً عن تصوير مشاهد "الساقية"، الساعة السابعة صباحاً، إذ كانت مياه البئر باردة جداً.
ويعتز العلايلي بفيلم "الأرض" ويروى أن فريق العمل، سافر لحضور مهرجان كان، بعد ترشيح الفيلم لنيل جائزة السعفة الذهبية، وفوجئوا بأن الغرف المقابلة لهم داخل الفندق، يُقيم بها فنانون إسرائيليون، يشاركون في المهرجان أيضاً، حاولوا تقديم مغريات للتعاون معهم في أعمال فنية لكنهم تجاهلوهم تماماً.
ومن المحطات المهمة في مشوار الفنان المصري الراحل فيلم "الطريق إلى إيلات" الذي يؤكد أنه استغرق عاماً كاملاً لأن التصوير تم في البر والبحر، وكان ضرورياً التغلب على التغييرات الجوية.
العلايلي كان يتباهى بهذا الفيلم، ورد فعل الجمهور بعد عرضه، وحصل على 25 ألف جنيه أجره في الفيلم الذي أنتجه اتحاد الإذاعة والتلفزيون في عام 1993.
ويعتز العلايلي أيضاً بفيلم "التوت والنبوت" ويراه من أعظم الأعمال السينمائية التي شارك فيها، ومن أبرز ذكرياته مع هذا الفيلم أنه تلقى "ضربة" على رأسه، أحدثت مضاعفات وقتها، لكن التصوير لم يتعطل طويلاً.
وتأثر العلايلي بزواجه، إذ كانت زوجته الراحلة سناء الحديدي، داعماً أساسياً له في مشوار حياته، حيث كانت تنتمي لعائلته، لكنها كانت تسكن في منطقة شبرا بالقاهرة.
وكما روى الفنان الراحل أنه كان يحبها منذ صغره، وينوي الزواج بها، وكان يستغل المناسبات والأعياد لزيارتها في المنزل، حتى تقدم لها بشكل رسمي.
زوجته الراحلة لم تظهر معه في أي مناسبة، ولم تحضر عرض أي فيلم، ورغم محاولات البعض إحداث وقيعة بينهما، فإن العهد الذي قطعاه منذ البداية على الصدق والمصارحة، جعلهما في حالة من السعادة والثقة الكاملة التي انعكست على حياتهما.
بعد وفاة زوجته ترددت إشاعات عن زواجه وطرحوا أسماء فنانات وكان يقابل ذلك بالضحك، لأنه كان يرى أنه لا توجد امرأة تستطيع أن تملأ فراغ الحديدي التي كانت نعم الزوجة المساندة له.
في مقابلة له، كشف العلايلي أن أسرار الفنانة الراحلة سعاد حسني رحلت مع وفاة زوجته، لأنها كانت صديقة مقربة منها جداً، وحكت لها كل أسرارها الخاصة.
كان العلايلي مؤيداً لثورة يوليو 1952 منذ بدايتها، وبسببها أحب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وآمن بمبادئه.
ويحكي الفنان الراحل أنّه بعد الثورة كانت الدولة في كفاح ضد الإنكليز بخاصة في مدن القناة، ودفعته الوطنية وحماسة الشباب للانضمام للفدائيين هناك، بعدما سجّل اسمه لدى أحد المحامين للسفر والجهاد، لكنّه عاد في اليوم نفسه من هناك.
وأشار إلى أنّه في هذه الأثناء تم الاعتداء على جمال عبدالناصر في الإسكندرية في حادث المنشية الشهير عام 1954، ووقتها ألقي القبض على عدد من أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين"، واتضح أنّ هذا المحامي "إخواني" وتم إلقاء القبض عليهم واستمر حبسهم 21 يوماً.
خلال الـ21 يوماً التي قضاها داخل السجن، تعرّف إلى كبار الكتاب أمثال عبدالرحمن الخميسي وحسن فؤاد، وهؤلاء ساهموا في تشكيل وعيه السياسي.
وعلى رغم أنّه لم تكن له علاقة بالسياسة، إلا أنّ هذه الأيام تعلّم فيها السياسة، واستمر في حبه لعبدالناصر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
سياسة
5/26/2026 12:00:00 AM
لعل المفارقة التي ارتسمت أمس، وسط التصعيد اللاهب الذي عرفه الجنوب وشمال إسرائيل، تمثلت في أن تداعيات الاتفاق المحتمل الذي لم يولد بعد بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران
فن ومشاهير
5/21/2026 8:31:00 AM
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
فن ومشاهير
5/24/2026 1:31:00 PM
نشر المستشار تركي آل الشيخ مقطع فيديو ظهر فيه النجمان وهما يضحكان ويوجّهان التحية إلى الكاميرا.
فن ومشاهير
5/25/2026 9:09:00 PM
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض