.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
وُلد في بيت ياحون، القرية الجنوبية العالية المفتوحة للشمس والغبار والرياح. "أنا ابن المطر والتراب، السير الذي لا ينتهي على القدمين"، يقول الشاعر محمد علي شمس الدين. كان اللقاء في شارع الحمراء، حيث الزحمة والذاكرة والناس والحيرة. "أهلاً وسهلاً"، فأسئلة في القصيدة وتشرُّب البيئة ومرايا الذات. يُخبرنا أنّه أيضاً ابن الصوت والرؤية، فجدّه الشيخ الحنون كان يرتّل الأشعار ويقرأ مجالس العزاء الكربلائية بصوت شجيّ فيُبكيه، وهو ابن الرؤية لشغف تأمُّل مظاهر الوجود، وحركة الغيوم على الأفق، إلى دوران الفصول وتوغّل المياه في التراب والريح في الشجر. في الآتي نصّ الحوار مع ابن هذه العناصر.
- أنتَ جنوبيّ مقيم في بيروت. متخصّص في التاريخ وغائص في الأدب الإسلامي، وملمّ بالحقوق والمحاماة. وكنتَ تعمل في الضمان الاجتماعي. هذا الخليط، كلّه، وغيره، يكوّن شخصيتك، يُضاف إليه إلمامك بالشعر الفرنسي والثقافة الفرنسية.
كلّ المعرفة بالنسبة إليّ هي من أجل كلمتين في الشعر. هي أساس تكوين شخصيّتي، من المعرفة الحقوقية، ثم الدكتوراه في التاريخ، فالإلمام بالأدبين الفرنسي والعربي. هذه الثقافة لا بدّ منها لأكتب كلمة أو قصيدة...
- لكنك خصوصاً كربلائيّ عاشورائيّ عامليّ حسينيّ حتى العظم. كيف يمكنك أن تكون حديثاً ودينياً، لا في الحياة، بل في الأدب، في الشعر خصوصاً؟
المأساة هي في تركيبي النفسي، وهذه ورثتها ثم عايشتها. أنا ابن المناحات العاشورائية في الجنوب اللبناني، لكن كلّ أحزان العالم أحزاني. مَن لا يألم لا يعيش، ونبض الألم في الشعر هو نبض جوهريّ. كنتُ آخذ على سعيد عقل أنّه يقول "أنا لا أألم". على كلّ حال، لدى المسيحية أيضاً آلام، ولكلّ الشعوب مخزون من الألم. لكن أن تولد في بيت شيعي، ستتفتّح عيناك على مجالس عزاء، وتتشبّع روحك بهذه الأبيات: "بالأمس كانوا معي واليوم قد رحلوا، وخلّفوا في سويداء القلب نيراناً، نذر عليّ إن عادوا وإن رجعوا، لأزرعنّ طريق الطفّ ريحاناً". سألتُ نفسي مَن هم هؤلاء الذين كانوا ثم بانوا. إلى أن كبرت المعرفة وأصبح الوعي بهذه المأساة جزءاً من حوافز شعريّتي.
- ماذا عن جوانبك النقدية الاستفهامية حيال هذه الأدبيات الحسينية؟
شعري شعر أسئلة. ولي قصائد في كلّ التراث الديني والمعرفي. أنا شاعر أقنعة. لديّ قناع يوحنّا المعمدان وقناع مريم وقناع زينب، ومنيرفا، "قصائد مهرّبة إلى حبيبتي آسيا". وجبران أيضاً...
- وأنتَ شاعرٌ تأخذ كثيراً من المعين الصوفيّ الفارسي، ولكَ تجارب مضيئة في هذا الباب...