"اختنقنا، قرفنا، خلصونا بقا". ثلاث كلمات تختصر معاناة السنتين التي عاشها ويعيشها اهالي منطقة جل الديب تحديداً، وضواحيها عموماً المتأثرة ايضاً بشكل مباشر بازالة جسر جل الديب لأن ضغط السير بات يتركز على طرقها.
لم يعد مقبولاً ان يستغرق الدخول الى منطقة او الخروج منها اكثر من ساعتين يوميا فقط لأنه ليس هناك حكومة في البلاد. فالبعض يعتبر ان المتضرر من هذه القضية هم اهالي المنطقة واسواقها لكن الحقيقة غير ذلك. فبعد ازالة الجسر، بات الدخول الى منطقة جل الديب والخروج منها، يتم عبر مدخلين، هما مدخلا نهر الموت وانطلياس. الامر الذي انعكس ايضا على اهالي تلك المنطقتين بسبب ضغط السير الذي يسبب زحمة خانقة صباحاً ومساء. وللأمر طبعاً انعكاسه الاقتصادي الملموس على المنطقة ككل، لاسيما على اصحاب المؤسسات الذين عبروا في بيان منذ يومين عن خسائرهم بسبب ازالة الجسر. علماً ان منطقة جل الديب تضمّ حوالي 200 محال تجاري و12 فرعاً مصرفياً، اضافة الى اربعة مستشفيات.
نطالب بحل موقت وليس بديلاً
رئيس بلدية جل الديب ادوار جرجس زرد ابو جودة قال لـ"النهار" ان "مجلس الانماء والاعمار الذي كلف من قبل مجلس الوزراء باعداد دراسة عن كيفية وضع جسر بديل في الاتجاهين، قام فعلاً بهذه الدراسة التي رصد لها 850 الف دولار، وقدّمها الى مجلس الوزراء لكن لم يتخذ اي قرار بعد بسبب استقالة الحكومة، وبقي الملف في انتظار تشكيل الحكومة مثل العديد من الملفات".
ولم يخف ابو جودة تحفظ البلدية الدائم منذ انطلاق الاجتماعات مع مجلس الانماء والاعمار بحضور رؤساء البلدية المحيطة ورئيس اتحاد البلديات، و"رفض اي ازالة للجسر قبل وجود البديل وهذا التحفظ موثق" ، موضحا انه وقع على وثيقة تؤكد ان البلدية مستعدة للمساعدة باي حل لاتمام مشروع الجسر شرط ان لا يتخطى حدود الاوتوستراد".
وتوجه رئيس البلدية الى مجلس الانماء والاعمار مطالباً اياه بايجاد حل موقت لمعاناة اهالي المنطقة، قائلاً "ادعو المجلس الى ايجاد حل موقت وليس بديلاً عن الذي وافقنا عليه، على الا يضرّ باي طرف، وخصوصاً وقف كنيسة مار عبدا، ويخفف معاناة الناس في انتظار حلحلة قضية الحكومة والبدء بالمشروع الذي من المتوقع ان يستغرق على الاقل 4 سنوات".
حل بقيمة 4 مليون دولار
في الجهة المقابلة، يعتبر "مجلس الانماء والاعمار" انه قام بالعمل الذي طلبه منه مجلس الوزراء وقدم الدراسة التي طلبت منه بشأن انشاء النفق بكلفة 58 مليون دولار لكن الحكومة استقالت بعد اسبوعين وتوقف العمل بالمشروع لعدم توفر الاموال. مدير مشروع تطوير النقل الحضري ايلي الحلو قال لـ"النهار" ان المشروع توقف بسبب استقالة الحكومة وعدم رصد الاعتمادات اللازمة له، "لكن منذ يومين قدمت لجنة تجار جل الديب عريضة تطالبنا باقامة جسر على شكل L في شارع ابونا يعقوب يؤمن المدخل الى المنطقة للآتين من جونيه، ونحن قادرون على اتمام هذا المشروع لأنه يكلف 4 مليون دولار، وهذا المبلغ موجود لدينا، ونحن فقط بحاجة الى موافقة مجلس الوزراء".
الحلو يؤكد ان "مجلس الانماء" ارسل اليوم كتاباً الى بلدية جل الديب لابداء الرأي ومعرفة موقفها من هذا الحل واذا كانت موافقة عليه، لاسيما ان المقترح يدخل جغرافيا في نطاق اراضي البلدية، علماً انه لا يمكن ان يقدم "مجلس الانماء" هذا الاقتراح الى مجلس الوزراء قبل الحصول على موافقة الجميع في المنطقة، وخصوصاً البلدية لذا نحن في انتظار جوابها لأن هذا الحل قد يصبح بديلاً عن المشروع الرئيسي". ويوضح الحلو ان هناك آلية لطرح هذا المشروع على حكومة تصريف الاعمال و"لا نعتقد انها سترفض هكذا حل".
"غشونا ولم ينفذوا ما وعدونا به"
رأي اهالي المنطقة واصحاب المحال التجارية فيها والمؤسسات يعبّر عن معاناة مستمرة، فالمواطنون يتحدثون عن الاثر المعنوي الذي ينعكس سلباً على اعصابهم ومصالحهم بسبب زحمة السير اليومية، حتى في ايام الراحة والعطل.
يقول الاهالي انهم خدعوا لانهم وافقوا على ازالة الجسر شرط ان يبدأ العمل مباشرة على البديل، لكن العكس حصل حين ازيل الجسر دون البدء بانشاء الجسر البديل.
فادي مارون ابو جودة، عضو في بلدية جل الديب ومالك صيدلية في المنطقة، يقول لـ"النهار" ان "الوضع لا يمكن ان يكمل هكذا لأن اعصابنا تعبت ولا يمكن ان تستمر معاناتنا بانتظار الحكومة العتيدة، وعلى مجلس الانماء والاعمار ان يجد حلاً موقتا لهذه الازمة في انتظار البدء بالمشروع الاساسي". ويضيف "كان يمكن معالجة مشكلة جسر جل الديب بالطريقة نفسها التي عولجت فيها مشكلة جسر "الفيات" وتجنب ادخال المنطقة هذا النفق المظلم".
نيكولا خوري مصفف شعر يملك محلاً في المنطقة ومن سكانها يشرح معاناته على صعيد العمل والحياة اليومية. ويقول لـ"النهار": "ازالة الجسر اثرت سلباً على عملي لأن معظم زبائني يأتون من جونيه وضواحيها وباتوا يتجنبون المجيء بسبب عدم وجود مدخل يؤمن وصولهم الى الصالون دون ان يغرقوا في زحمة السير ان كان على مدخل انطلياس او على مدخل نهر الموت".
وعن حياته اليومية، كأحد سكان هذه المنطقة، قال "نفكر مئة مرة قبل الخروج من المنطقة لأننا نعلم ان العودة اليها قد تستغرق على الاقل ساعتين، وبتنا نتجنب الخروج منها الا في ايام العطلة ونحرص على العودة قبل ان نحتجز في زحمة العائدين الى بيروت".
السيدة سلوى الصايغ، توجهت بصرخة الى المسؤولين المحليين والحكومة، قائلة ان "المسؤولين جميعهم لا يهتمون الا بمصالحهم ولا تهمهم معاناة الشعب، فنحن نعاني منذ ازالة هذا الجسر ". واضافت "قرفونا اختنقنا، بدنا نخلص بقا لا يمكن ان نستمر هكذا يجب ان يجدوا حلاً لهذه المعاناة، انا لا استطيع زيارة والدتي المقعدة في مركز صحي في كسروان اكثر من مرتين في الاسبوع لانني اعلم مسبقا المعاناة في طريقي الخروج والعودة، كما لديّ ابنة متزوجة ومن سكان جونيه لا تستطيع زيارتي بشكل متواصل بسبب صعوبة الدخول الى المنطقة، يجب ان يجدوا حلا".
نبض