"هوا أصفر": المسلسل المظلوم
Smaller Bigger

يوسف الخال في "هو أصفر" غيره ما مرّ في السابق بلا أثر. يعيده المسلسل إلى الشخصية الصارمة في الدراما، التي تقول كلمتها وتمشي. هذه إشكالية البقع السوداء على الثوب الأبيض، في تركيبة شطرنجية مُصابة بعلّة. المجتمع بكتيريّ، أفراده مجرثمون، يأكلون بعضهم بعضاً، وينتهون عظاماً من دون لحم. تحالفٌ من التشويق والصخب، أمام شخصيات لديها الكثير لتخسره، لكنّها تفضّل دفع الثمن على تقديم التنازل.

المسلسل (كتابة علي وجيه ويامن الحجلي، إخراج أحمد إبرهيم أحمد، "الجديد") يحاكي الصراع على كلّ ما هو مجد باطل: السلطة والمال والمنصب والسطوة الاجتماعية. في خضمّ حيّز ضيّق، لا يتّسع للمجموعة، ينهش الأفراد الفرص ويتكالبون للحصول على قطعة الجبنة. امرأة كشغف (سلاف فواخرجي) في كباش مع القدر المُتمثّل برجل يتضوّر جوعاً من كلّ شيء: المال وهو يملك منه الكثير، والمرأة وهو يطاردها بالقوّة، والمجد وهو يخاله أبدياً، لا يفنى ولا يزول. هذا الرجل هو كريم (الخال)، الصيّاد الماهر. السرد يقول كلّ شيء، لا يحجب التفاصيل ولا يكترث للزوم ما لا يلزم. يأتي بشخصيتين لقاؤهما قدري أمام مسرح هائل للخسائر، كالكازينو. شغف فريسة، وفي آن، تملك مفاتيح المصيدة. هنا فواخرجي مكتملة الحضور والأنوثة، متمكّنة من الشخصية، تعلم ما تريد وتستعدّ لما لا تريد. أنوثة مسيطرة، تنتشر مثل عطر غالي الثمن. ليس الكازينو إلا ضربات حظّ مغشوشة وأدرينالين من الصنف العفن. زواج كريم من شغف، إعلان انتصار على بلاهة القدر. هنا الجريمة مُنظّمة والقاتل يختبئ خلف إصبع. ما من شيء يدعو للهدوء والطمأنينة. فادي ابرهيم، وائل شرف، تيسير إدريس، نادين تحسين بيك، وأسماء في وسط الصخب، تخرج من الباب وتتركه مشرّعاً، فتدخل الريح ولا تستريح.