.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يتّخذ غليان الشارع اللبناني بُعدين، أوّلهما يتلخّص بالاعتصامات والإضرابات التي ينظمها العمال والعسكريون المتقاعدون، وثانيهما يتعلّق بمستقبل الاتحاد العمالي العام بعدما اقترفه رئيسه السابق بشارة الأسمر في حقّ البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير. وتتظهّر مخاوف جدية من أن يؤدي الغليان إلى إحراق طبخة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، فغليان الشارع يضع "رفاق السلاح" في مواجهة ويحوّل مربّي الأجيال إلى ناقمين على وطن، فيما غليان الاتحاد العمالي يوسّع الهوّة بينه وبين العمال والدولة. الغليانان لم يتضاربا، وهذا ما أكّدته مشهدية الشارع، جامع شمل العسكريين المتقاعدين والاساتذة، وغير المتأثّر بسقوط بشارة الأسمر.
وهنا يؤكّد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي لـ"النهار" أن التحركات القائمة غير مرتبطة بالاتحاد العمالي العام الذي تكمن وظيفته في دعم التحركات المطلبية بشكل بياني - معنوي وليس فعليّاً. فما حصل في الاتحاد لن يؤثر على الحراك الحاصل خارج إطاره، والمرتبط بتطورات الموازنة وانعكاساتها وتداعياتها على القطاع. ويوضح الخولي أن الاتحاد هو المتأثّر كهيكلية، كما أن مستقبله أضحى على المحكّ. فكانت ثمة قلة ثقة بين اتحاد العمال العام والقاعدة العمالية، لكننا انتقلنا من هذه الوضعية وهذا الخلل بين العمال وقيادتهم إلى خلل كبير بين الاتحاد العمالي العام كممثل للعمال والمؤسسات كافة ضد السلطة الدستورية. وما فعله الأسمر أحدث خللاً في صورة الاتحاد. ويتساءل: "هل قيادة الاتحاد الحالية قادرة أن تحاور الدولة اللبنانية؟"، مؤكداً أن "السلطة ربحت المعركة على الاتحاد، كما لو أن المهاجم سدّد هدفاً في مرماه".
وإذا كان الاتحاد مرتبطاً بشكلٍ أو بآخر بالأحزاب السياسية التي قد تؤثّر على قيادته وقراراته، وفق بعض وجهات النظر، إلا أن ذلك "لا يعني أن الاتحاد لم يكن حاضراً"، من منطلق الخولي، الذي يعتبر أن "أحداً لا يمثّل العمال الفقراء فعلياً في الحكومة، بل إن الاتحاد العمالي العام يمثّل هذه الطبقة شكلياً على الأقل". وفي رأيه، "يُفترض إعادة هيكلية الاتحاد العمالي العام بطريقة مختلفة، من خلال ترك الهامش للقيادات النقابية بأن تخلق قادة تخصها، وعدم التدخل لإنتاج قيادات نقابية شبيهة بالقيادات السابقة. ولا بدّ من انتخاب رئيس مستقلّ، يتمتع بهامش التحرك ومؤمن بالقضية العمالية والمبادئ، فلا يُرتهن لقوى أخرى، وهذه هي النقطة المركزية". وهل الأحزاب تفسح المجال لانتخاب قيادات نقابية حقيقية؟ يقول إنه "في الشكل يُفترض على رئيس الاتحاد العمالي العام أن ينتمي إلى الطبقة نفسها التي ينتمي إليها العمال. الرهانات الإيجابية بعد تصريح الأسمر - قد تكون أعجوبة البطريرك صفير - في إعادة مؤسسة العمال إلى العمال".