.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
عندما تراءى يسوع لتلاميذه يوم الأحد من مساء قيامته من بين الأموات، لم يكن توما الرسول معهم. "فقال له التلاميذ الآخرون: إنّنا قد رأينا الربّ. أمّا هو فقال لهم: ’إنْ لم أنظرْ أثر المسامير في يديه، وإذا لم أضعْ إصبعي في موضع المسامير، ولم أضع يدي في جنبه، فلن أصدّق". وبعد ثمانية أيّام، تراءى يسوع من جديد لتلاميذه، وكان توما معهم. فقال لتوما: "هاتِ إصبعكَ إلى هنا وانظرْ يديّ، وهاتِ يدكَ وضعها في جنبي، وأقلِع عن الإنكار، وكنْ رجلَ إيمان‘. أجاب توما: ’ربّي، وإلهي!‘. فقال له يسوع: ’لأنّكَ رأيتني آمنتَ؛ طوبى للذين لم يروا وآمنوا‘" (يوحنا 25:20-29).
إنّ قول يسوع هذا يبيّن لنا أنّ الإيمان لا يستند إلى وقائع ماديّة يمكن التحقّق منها بالوسائل العلميّة الخارجة عن الإنسان. الإيمان نور داخليّ يملأ الإنسان يقينًا بحضور الله وقدرته. فالرسل لم يتحقّقوا من حدث قيامة يسوع استنادًا إلى براهين علميّة خارجيّة. إنّهم أوّل من آمنوا بقيامة يسوع، وآمنوا أنّ الله قد أقام يسوع وسحق الموت. يقول اللاهوتيّ الألمانيّ الكردينال كاسبر: "إنّ اللقاء مع المسيح القائم من بين الأموات هو، في نظر العهد الجديد، لقاء مع الله واختبار لله. إنّ ما ظهر للرسل هو حقيقة ملكوت الله الذي جاء بشكل نهائيّ في يسوع المسيح بموته وقيامته. إنّ ما تراءى للرسل هو إشراق وجه الله على وجه المصلوب. ترائيات يسوع هي الوحي الأخير النهائيّ، الذي به أوحى الله بذاته. فالله هو الذي يكشف ذاته، ويكشف مجده على وجه يسوع المسيح. ما رآه التلاميذ هو مصلوب البارحة في مجد الله. هذا الوحي لله ولمجده هو الأساس الحقيقيّ للإيمان الفصحيّ وللإيمان بوجه عامّ. فمن عنده الإيمان هو من يكون الله وحده علّة حياته وغايتها. وهذا الإيمان لا يمكن أن يكون مؤسّسًا على وقائع أو حجج خاصّة، بل فقط على أمانة الله وحقيقته اللتين تنفرضان على الإنسان"1.