الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

الأب جوزف جبر وتقطير القصعين مهنة عكّارية أًصيلة

Bookmark
الأب جوزف جبر وتقطير القصعين مهنة عكّارية أًصيلة
الأب جوزف جبر وتقطير القصعين مهنة عكّارية أًصيلة
A+ A-

ينتشر في ربوع محافظة عكار العديد من أنواع النباتات العطرية ذات الفوائد العلاجية التي تشكل غنى لبيئة هذه المنطقة، وغالباً ما يستفاد منها وفق طرق تقليدية يعتمدها الاهالي، أباً عن جد. يتم الأمر عبر التجفيف والتخزين أو التقطير وهو الاكثر شيوعاً، للافادة المنزلية منها، ودعم اقتصادات عيشهم عبر بيع فائض ما يصنعونه من هذه النباتات الرحيقية التي تشكل مصدر غذاء أساسي للنحل وشتى أنواع الطيور والفراشات.

من هذه النباتات: البابونج، النعناع، اليانسون، الصعتر البرّي، الزوباع، اكليل الجبل، القريص، الخبيزة، الشحمين، الى كثير غيرها.\r\n

تعتبر نبتة القصعين أو المريمية، النبتة الأكثر حضوراً، وتحظى أيضاً  باهتمام خاص من بعض شركات تصنيع الأدوية التي تشتريها على نطاق واسع.\r\n

يعتبر تقطير القصعين من اهتمامات أبناء المناطق الريفية، على ما يقول الأب جوزف جبر المقيم في دير مار يعقوب في بلدة شدرا العكارية، وهو ايضا مربٍّ لقفران النحل. وممارس لمهنة التقطير.\r\n

ويشير الى ان المهنة متوارثة عبر أجيال متعاقبة، وعرفتها حضارات عريقة  استخدمتها لمعالجة الأمراض والوقاية منها.\r\n

ويقول الأب جبر إنه  يعمل في مثل هذه الأيام على جمع زهور القصعين ووريقاتها الموجودة بكثافة في محيط الدير أعالي بلدة شدرا في اطار مشروع لدعم الدير عبر بيع ما ينتجه خلال هذا الموسم.\r\n

ويشرح أن عملية التقطير تبدأ بجني الأوراق والزهور ومن ثم تعقيمها واعدادها لعملية التقطير التي تتم بواسطة أوعية خاصة وغليها بالماء النظيف على درجة حرارة متوازنة لتتم العملية بشكل هادئ. على أن تجمع قطرات ماء القصعين المستخرجة في زجاجات معقمة معدة مسبقاً  لتخزين هذا المنتج الرائع، على حد وصفه. بعدها تقفل هذه الزجاجات (القناني) بشكل محكم ومدروس لعرضها للبيع، ويبلغ سعر القنينة الواحدة سعة 750 ملليتر عشرة آلاف ليرة لبنانية.\r\n

ما من منزل عكاري، ربما، الا وفيه قنينة من ماء القصعين المقطر لما له من فوائد صحية كثيرة. يتابع الأب جبر عمله في التقطير بشغف ربطاً بما فيه من استمرارية لعمل عائلي عكاري متوارث، وبجمالية مرحلة التحضير التي تحتّم النزول الى ربوع الحقول البديعة وقطف القصعين، وأخيراً كون المهنة تعود لعمل ريعي خاص بالدير.