الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

رضوان حسون في القلمون: ضاربو النحاس باقون هنا

Bookmark
رضوان حسون في القلمون: ضاربو النحاس باقون هنا
رضوان حسون في القلمون: ضاربو النحاس باقون هنا
A+ A-

حفظت القلمون عدداً من النحاسين، وحمت الحرفة من الانقراض السريع إثر هجرة صناعيي النحاس من سوق النحاسين الطرابلسي، فلجأ بعضُهم إلى القلمون، والسبب الأول كان حينذاك حاجة صناعة  ماء الزهر والورد الوفيرة فيها إلى مقطرات نحاسية (الكركة)، وأوعية أخرى.

أمّنت القلمون مساحات واسعة للمشاغل، حين ضاقت بها السوق الطرابلسية، فأقام النحّاسون مشاغلهم في الأجزاء الخلفية لمعارضهم التي تطلُّ على الطريق العام، وتزدهي بألوان النحاس المتنوع وأشكاله.\r\n

في مشغل رضوان حسون بالقلمون، يتعالى صدى صوتُ طرق النحاس بالشاكوش والإزميل. يتوقف العاملون في مشغل رضوان حسون عن الطرق ونحن نحاوره عن تجربته في النحاس، ليطلعنا على تطورات الحرفة، واعتمادها تقنيات حديثة في الحفر، والتثقيب، والنقش بحسب الحاجة، اعتماداً على تقنية اللايزر التي يعتبر أنها سرّعت العمل كثيراً. ورثَ حسون المهنة عن أبيه والأجداد، وهو يمارسها منذ 22 عاماً. تطوّرت الصنعة اليوم بفعل التقنيات الحديثة، مثل اللايزر وغيره، مما خفف الاعتماد على المهارة اليدوية.


[[embed source=annahar id=4627]]

\r\n

يبدأ حسون عمله بتصنيع القطعة من خلال تحديد الشكل، ثم وضع تفصيلات التصميم، وبعدها يختار اللون، إما الأحمر وإما الأصفر للنحاس، و"إذا احتجنا للون آخر كالأبيض، نعتمد القصدير الممزوج بالفضة للتقوية، وإعطاء لمعة أفضل، وأحياناً نعتمد لونين أو ثلاثة في القطعة الواحدة لجعلِها أجمل". وفي حال اختيار القصدير، يُعالج بالنار والمنفاخ، أما الفضة فعبر "الالكتروليز".\r\n

في أيام الطفولة والصبا، كان حسون وأخوته يقصدون في العطلة الصيفية المشغل لتعلم المهنة من الوالد، وهو اليوم يسعى مع أولاده لتطويرها، وحثّهم على عدم الهجرة، فـ"يجب أن يبقوا في البلد الذي يجب أن نعمل لرفعته". \r\n

لا شك أن كثرة الأصناف المستوردة والمواد المتوافرة شتتت الزبائن، فقلّ الرزق، "لكننا مستمرون طالما فينا روح".