الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 31 °

وليد طافش... القهوة صنعة المحل البيروتي المعروف والأمل رفيقه

Bookmark
وليد طافش... القهوة صنعة المحل البيروتي المعروف والأمل رفيقه
وليد طافش... القهوة صنعة المحل البيروتي المعروف والأمل رفيقه
A+ A-

مسرعاً صباحاً إلى عملك، وقد فاتك الوقت، ليس اجمل من أن تتسرب إلى أحاسيسك رائحة البن متصاعدة من محمصة هنا، أو محمصة أخرى هناك، فتنتعش، وتشعر بقلبك "ينشق"، كما يقال في العامية، ويلقي عقلك الكسل خلفه.

تحميص حبات البن تحضيراً لطحنها قبل غلي القهوة للارتشاف، حرفة منزلية قبل أن تتحول حرفة تجارية، وكانت المحامص المنزلية ترخي شذاها من النوافذ لتتصاعد إلى بيوت الجيران، لكن أحداً لا ينزعج من الرائحة المحببة على القلوب.\r\n

تحوّل تحميص القهوة، وتصنيعها التجاري من محلات صغيرة إلى شركات كبرى، وتعتمد بعض المحال على البن المصنع في هذه الشركات، وتتنافس الماركات على النكهة الأجمل والأطيب والألذ. لكن البعض يؤثر تحميص القهوة على يده لتقديمها طازجة إلى الزبائن، يفوح منها عطر الكافيين، القليل منه منعش، والكثير ضار. 


[[embed source=annahar id=4513]]

\r\n

من أشهر المحال البيروتية التي امتهنت هذه الصنعة، "بن طافش" في المزرعة، ويتولى وليد طافش ادارة المحل متحدثاً لـ"النهار" عن عمله في هذه المصلحة مع الوالد منذ الصغر.\r\n

يقول: "في السابق كان والدي يعمل بالطرق البدائية، وكان العمل مختلفاً عن اليوم، ولم تكن قد دخلته التقنيات الحديثة. كنا نحمّص على الحطب. نحن نحافظ على النوعية والجودة منذ بداية عملنا، وأحاول أن أعلذم ابني لكي يتسلّم المصلحة من بعدي لأنها شركة عائلية واستمراريتها تهمنا.\r\n

لا تخلو الذاكرة البيروتية من ثقل الأحداث. يستحضر وليد الحرب، "حين كنا نقيم ما يشبه المتراس لحماية الزبائن من القصف، فيصطفون بالصف.\r\n

على رغم تراجع العمل، لا ينعكس ذلك سلباً على نوعية ذاع صيتها يوماً ومنحت المحمصة البيروتية شهرتها التاريخية في عالم القهوة والبن.\r\n

من يكتفون بعرق جبينهم كثر، ومنهم وليد الذي يتساءل: "إلى أين نرحل؟ سبقَ أن هاجرتُ إلى أميركا بسبب الحرب، وحاولتُ تحمل الغربة، ولم أستطعْ. عدتُ لأنني خُلقت هنا، وسأموت هنا. الانسان يتطلع الى الغد بأملٍ في مستقبل أفضل، ويجب أن يقبض على طموح يعطيه دفعاً ويحميه من اليأس وخصوصاُ متى ما كانت لديه القدرة على العمل، والايمان بمهاراته وتطويرها".\r\n

بن طافش مستمر في مرافقة صباحاتنا التي يصحبها الأمل بأيام أفضل.