.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
إلى جانب الطريق العام (المدخل الغربي والرئيسي لمدينة جزين) وقبالة الشلال الذي تتدفق مياهه العذبة صيفاً وشتاء من نبع جزين الغزير وتتساقط من علوٍّ شاهق نحو أسفل وادي جزين، وصولاً إلى مجرى نهر بسري ومصّب نهر الأولي في صيدا، ينتصب مجسّم لقبضة سكّين من العاج مرصّعة بالذهب ومطلية بألوان زاهية تتخذ شكل طائر الفينيق، ترمز إلى أقدم وأعرق حرفة يدوية في جزين عُرفت بصناعة السيوف والخناجر والسكاكين. توارثها الآباء عن الأجداد والأبناء عن الآباء منذ نحو 300 عام ولا يزالون، بعدما أبدعوا في تصميمها وزخرفتها وأشكالها حتى وصلت إلى العالمية.
خلال تجوالك في السوق التجاري التراثي في جزين، يبهرك وتسرق ناظريك واجهات المحال التي تتزين بالسيوف والخناجر وأدوات المائدة، وتجعل منها تحفاً فنية في غاية الجمال من خلال زخرفة قبضاتها وأغطيتها نقشاً ورسماً وتطعيماً، مستوحاة من رموز وطنية ومن طيور مختلفة الألوان.
أنطوان شاهين، أحد أصحاب المحال الذي لا يزال يعمل في المهنة وتتكدس في محله كل أنواع السيوف والخناجر وأدوات المائدة، يستعرض تاريخ الحرفة اليدوية وتطوّرها، لكنه يبدي خشيته وقلقه من اندثارها في حال إحجام بعض شباب الجيل الجديد عن تعلّمها. يقول: حالياً الذين يمارسون هذه المهنة لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين. ورسالتي إلى الشباب أن "تتعلّموا هذه المهنة وتحافظوا على هذا الإرث التاريخي والثقافي والحضاري". من خلال هذه المهنة يستطيع الإنسان أن يعيش حياة كريمة. أما رسالته إلى المسؤولين، فهي رعاية هذه الصناعة وتسهيل مشاركة أصحابها في المعارض الدولية، واعتماد إنتاج الصناعة كهدايا رمزية بين المسؤولين والوفود العربية والأجنبية. تتفاوت أسعار القطع المعروضة، وهي تناسب جميع الطبقات. ويختار الأثرياء عادة المجموعة المؤلفة من 100 قطعة من السكاكين والملاعق والشوك المصنوعة من العاج أو المطعّمة بالذهب الخالص أو الأحجار الكريمة، التي تبلغ قيمتها نحو 20 ألف دولار، بينما أصحاب الدخل المحدود يختارون بعض القطع أو مجموعة صغيرة قيمتها بين 100 و500 دولار أميركي.