الثلاثاء - 22 أيلول 2020
بيروت 29 °

"عاجل... شاهدوا انهيار سدّ في تركيا": فيديو مخيف "يا لطيف"، وهنا الحقيقة

المصدر: " ا ف ب"
هالة حمصي
هالة حمصي
"عاجل... شاهدوا انهيار سدّ في تركيا": فيديو مخيف "يا لطيف"، وهنا الحقيقة
"عاجل... شاهدوا انهيار سدّ في تركيا": فيديو مخيف "يا لطيف"، وهنا الحقيقة
A+ A-

الفيديو "مرعب"، صادم. سيارات جرفتها سيول ضخمة، مياه غاضبة غزت الشوارع، خنقتها، جارفة كل شيء في طريقها. "استرررر يا رب"، على ما علّق احدهم، و"يا لطيف"، "لا حول ولا قوة الا بالله"، كتب آخرون. في الزعم المرفق بالبوست ان هذا الفيديو يظهر "انهيار سد في تركيا". خلال الايام الثلاثة الماضية، حقق الفيديو انتشارا واسعا على صفحات وحسابات لبنانية وعربية. هل انهار #سد في #تركيا كما يزعم البوست؟ وهل هذا الفيديو صوّر في منطقة انهيار السد؟ ما حقيقته؟ \r\n

"النهار" دقّقت من أجلكم

النتيجة: الزعم ان الفيديو المتناقل يتعلق بانهيار سد في تركيا زعم كاذب، خاطىء. الفيديو يعود الى آذار 2011، يوم ضرب زلزال قوي اليابان، تبعه تسونامي جرف مدنا ساحلية عدة. للتوضيح، المشاهد في الفيديو تعود الى مدينة كمايشي Kamaishi، وليس الى مياكو Miyako وفقا لما ذكرته قنوات تلفزيونية. وبالنسبة الى الزعم الآخر ان سدا انهار في تركيا، يتبين ايضا عدم صحته.

الوقائع: الفيديو يواصل انتشاره على مختلف الصفحات العربية واللبنانية. دقيقتان و23 ثانية، والزعم واحد: "انهيار سدّ في تركيا"، من دون اضافة اي تفاصيل اخرى، في وقت ربطه بعضهم بالامطار الغزيرة التي شهدتها البلاد، وقدّمه مستخدمون لبنانيون كتحذير من "خطر انهيار مماثل في حال اقامة سد في مرج بسري"، وايضا كنموذج لمشاريع "لم تُحتَرم فيها المعايير الدولية".

التدقيق:

-بموجب البحث على الانترنت، وبالاستعانة بـInVid، يتبيّن أولا أن الفيديو قديم، بحيث يعود نشره على "يوتيوب" الى 12 آذار 2011. \r\n

-هذا الفيديو يصوّر تعرّض احدى المدن الساحلية اليابانية للتسونامي، في 11 آذار 2011، وليس كما يزعم البوست انه يصوّر انهيار سد في تركيا. الفيديو سبق ان نشرته يومذاك، على "اليوتيوب"، قنوات تلفزيونية عالمية، بينها هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، وChannel 4 News البريطانية، وايضا CBS وCNN الاميركيتان. 

وقد عنونت "بي بي سي" الفيديو New images of the devastating Japan tsunami (اي مشاهد جديدة للتسونامي المدمر في اليابان، 2,20 دقيقتان، 17 آذار 2011)، وكتبت CBS

Tsunami hits Japan port town (اي التسونامي يضرب مدينة ساحلية يابانية، 3.57 دقائق، 16 آذار 2011). اما Channel 4 News، فعنونت: Tsunami video- Miyako City, Iwate (اي فيديو عن التسونامي، مدينة مياكو، ايوات، 2.13 دقيقتان، 17 آذار 2011). وفي الشرح، "لقطات مذهلة تظهر التسونامي يقتحم مدينة مياكو" اليابانية. في المقابل، ذكرت CNN (مدة الفيديو 0.58 ثانية، 12 آذار 2011) ان المكان هو مدينة كمايشي Kamaishi الساحلية، وليس مياكو.

-مياكو ام كمايشي؟

مع ان Channel 4، وايضا BBC Mundo حدّدتا مكان تصوير الفيديو بانه مياكو، بخلاف CNN التي حددته بانه كمايشي، فان مزيدا من البحث يحسم الامر: المنطقة هي مدينة كمايشي Kamaishi، وليس مياكو Miyako . تفصيل واحد يؤكد هذا الاستنتاج: الرافعة الخضراء في المرفأ، والتي تظهر في الفيديو. \r\n

ويمكن ايجادها في صورة ارفقت بمقالة نشرها موقع Japan Times في 25 ايلول 2011، اي بعد نحو 6 اشهر على الزلزال والتسونامي، وتتعلق بإعادة اعمار كمايشي. كلام الصورة: صورة التقطها تويو ايتو لمدينة كمايشي، حيث يعمل مستشارا. ايتو مهندس معماري ياباني شهير معروف بإنشاء مدرسة العمارة المفهمومية.

في المقالة ايضا، "وسط مدينة كمايشي، حيث جُرِفت منشآت الميناء الرئيسي ومئات الشركات التجارية وأكثر من 1300 منزل أو تضررت، احضر مسؤولو المدينة تويو إيتو للمساعدة في وضع خطط لإعادة التطوير".

-الذكرى مؤلمة جدا في تاريخ اليابان. 11 آذار 2011. "مئات القتلى والمفقودين في زلزال وتسونامي اليابان"، على ما كتب موقع "بي بي سي". "الزلزال وقع بحدود الثالثة الا ربعا بعد الظهر بالتوقيت المحلي على عمق 10 كيلومترات، وعلى بعد 80 ميلا من الساحل الشرقي، وفقا لوكالة الأرصاد الجوية. وقد اهتزت بنايات في مركز العاصمة طوكيو وتدفق العمال الى الشوارع، وعرض التلفزيون الياباني صورا لبناية تشتعل فيها النيران بينما أغلق مطار ناريتا بسبب الزلزال".

يومذاك، "تلفظت السواحل الشمالية الشرقية لليابان مئات الجثث إثر تسونامي تبع الزلزال المدمر الذي بلغت قوته 8,9 درجات، ويعد الأقوى في تاريخ اليابان، والخامس من حيث القوة في العالم منذ 1900"، على ما نشر موقع France 24 في 11 آذار 2011. غداة الزلزال المدمر، "وقع ايضا انفجار في مفاعل محطة فوكوشيما النووي" (وكالة فرانس برس، 12 آذار 2011).

في حصيلة لزلزال اليابان والتسونامي الذي تبعه، "بلغ عدد القتلى 10053 قتيلا، في حين ارتفع عدد المفقودين إلى 17443 شخصا. ووفقا للحكومة اليابانية، فإن هذه الكارثة قد تكلف اليابان قرابة 200 مليار أورو" (25 آذار 2011، وكالة فرانس برس).

-ويبقى السؤال: هل انهار سدّ في تركيا؟ متى؟ واين؟

وفقا لموقع International Rivers الذي هو ضمن شبكة دولية لحماية الانهر والدفاع عن حقوق المجتمعات التي تعتمد عليها، "تعد تركيا، بسدودها الكبيرة الـ635 داخل حدودها، واحدة من أكثر البلدان نشاطا في العالم في بناء السدود. تم بناء العديد من أكبر السدود التركية في أحواض الفرات ودجلة في المناطق الكردية جنوب شرق الأناضول. وقد حوّل مشروع جنوب شرق الأناضول (Güneydoğu Anadolu Projesi- GAP) الاقتصاد والمجتمع والنظام الإيكولوجي في منطقة شاسعة بواسطة 19 مشروعًا للطاقة الكهرومائية و17 الف كيلومتر مربع من أنظمة الري.\r\n

وتواصل الحكومة التركية تعزيز بناء السدود الكبيرة للطاقة الكهرمائية والري. ولديها حالياً 24 مشروعًا للطاقة الكهرومائية قيد الإنشاء. وقد أثارت بعض السدود المقترحة، خصوصا Ilisu وYusufeli معارضة قوية".\r\n

كذلك، يفيد موقع "اطلس العالم" ان "لدى تركيا 18 سدا يتجاوز ارتفاعها 135 قدما". وذكر ان "السدود الاكثر ارتفاعا لديها هي سد ديرينير (817 قدما)، سد ارمينيك (690 قدما)، سد كيبان (690 قدما)، سد بيركي (659 قدما)، وسد التينكايا (640 قدما).

وقال: "رغم أن هناك صراعات متكررة مع سوريا والعراق حول الموارد المائية، فقد وضعت تركيا استثمارات كافية لبناء السدود وصيانتها. ومع أن الحكومة تستثمر بكثافة في بناء السدود، فقد دعا المجتمع المدني إلى وضع سياسات مائية جديدة في تركيا للحد من الأزمة المستمرة مع سوريا والعراق".

-بحثا عن اي خبر او تقرير يتعلق بانهيار سد في تركيا، لا نجد شيئا في هذا الشأن. أيّ سد لم يَنهر في تركيا. اما بالنسبة الى خبر يتيم نشره الموقع الصيني "صحيفة الشعب اليومية اونلاين"، نقلا عن وكالة "شينخوا" الصينية، بعنوان: "مصرع 4 أشخاص في انهيار سد بشمال تركيا"، يتبين بعد قراءة نص الخبر ان العنوان خاطئ. والامر يتعلق بانهيار جدار حاجز في موقع بناء سد، وليس بانهيار سد. فاقتضى التوضيح. \r\n

النتيجة: الزعم ان الفيديو المتناقل يتعلق بانهيار سد في تركيا زعم كاذب، خاطىء. الفيديو قديم، ويعود الى 11 آذار 2011، يوم ضرب زلزال قوي جدا اليابان، تبعه تسونامي جرف مدنا ساحلية. للتوضيح، المشاهد في الفيديو تعود الى مدينة كمايشي Kamaishi، وليس الى مياكو Miyako كما ذكرت قنوات تلفزيونية عالمية. وبالنسبة الى الزعم الآخر ان سدا انهار في تركيا، يتبين ايضا عدم صحته.

[email protected]



الكلمات الدالة