الحبر الأعظم وأمير المؤمنين
Smaller Bigger

لا يمكننا في المشرق العربي أن نمر مرور الكرام على الزيارة المهمة التي قام بها البابا فرنسيس نهاية الأسبوع الفائت للمملكة المغربية. فقد اكتسبت زيارة رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم للمغرب بعدا تاريخيا كبيرا لاعتبارات عدة. فمن ناحية هي زيارة يقوم بها خليفة القديس بطرس، ومقره مدينة الفاتيكان الضاربة في التاريخ منذ ألفي عام، للممكلة المغربية الضاربة هي الاخرى في التاريخ، كدولة وكسلالة حاكمة تنتسب الى الرسول، وتأتي في ظروف سياسية وتاريخية حساسة جدا لناحية العلاقات بين الأديان والحضارات، وسط احداث درماتيكية حصلت في الأعوام الأخيرة، من أوروبا الى الشرق الأوسط والساحل الافريقي، وصولا الى نيوزيلاندا. وتكتسب الزيارة (وهي الثانية لحبر اعظم للمغرب بعد الزيارة الأولى التي قام بها البابا يوحنا بولس الثاني سنة ١٩٨٥) أهميتها لناحية تمحورها حول الحوار بين الأديان، وتعميق ثقافة الفهم المتبادل بين الثقافات الدينية، ولكونها أيضا تسعى لمقاومة التطرف والتعصب الدينيين، في زمن يشهد تناميا لهما في ارجاء العالم، أكان في الشرق أم في الغرب.

حط البابا فرنسيس الرحال في أرض المغرب، حيث استقبله "امير المؤمنين" الملك محمد السادس بكلمة ترحيبية القاها بلغات اربع (العربية، الاسبانية، الفرنسية والإنكليزية) كترجمة واضحة للانفتاح الذي اراد ان يعكسه العاهل المغربي، الذي أشار الى دور كأمير للمؤمنين، حاميا لرعاياه الى أي دين انتموا. والحال ان المغرب الذي يؤلف المسلمون اكثر من تسعة وتسعين في المئة من سكانه ما شهد طوال أعوام الصراع مع الاستعمار، ثم الصراع العربي – الإسرائيلي صداما بين مسلميه ويهوده ومسيحييه، مما سهل على المغرب ان يصير مع مرور الوقت مستقرا لعشرات الالاف من الاجانب الذين اختاروا العيش فيه بشكل دائم.