فيما بعض الأشخاص متلهٍّ في التراشق السياسي الداخلي والجدالات الدائرة في البرامج التلفزيونية ووسائل التواصل، قصدت البارحة مركز المعاينة الميكانيكية وبدأت في تلك اللحظة رحلة "السبعين سيارة قدامك". وصلت عند الثانية عشرة ظهراً وخرجت عند الساعة الثالثة بعد الظهر، سأروي لكم عن رحلتي التي كانت "دحة" بالنسبة إلى غيري اذ انتظرت فقط ثلاث ساعات وكانت نهايتها سعيدة.
عندما تصل الى مدخل المعاينة تفاجئ بالتغيير، خطوط وجنازير والنساء سواسية كالرجال. أقفل مركز الاستقبال لتدخل مباشرة في الصف لتصل الى "كيوسك" لتأخذ رقم الممر الذي سيجري فيه الاختبار. المعاناة تبدأ قبل الوصول الى هذا "الكيوسك" اذ إن دخولك في هذا الخط ليس كخروجك منه كما تظن. بعض الأفراد كان يشكو ان اولاده ينتظرونه في المدرسة وبعض اخر يشكو من ان لديه موعد عمل وغيره من الحالات، لكن في كل الحالات كلهم يفكرون انهم لا يستطيعون ان ينسحبوا من الخط! وعندما تصل بالقرب من مكتب المراجعة تسمع هلع الناس "معقول سقطوني عضو نويصة ولمبة ما في عالطريق"؟ وبعد ساعتين ونصف ساعة تصل الى الكونتوار وتحصل على رقم الممر الذي ستعاين فيه سيارتك. الانتظار في هذا الممر ألف رحمة مما سبق اذ أمامك نحو 5 الى 10 سيارات فقط واختبار السيارة يتم بسرعة اذ كان امامي 6 سيارات تمت معاينتها بنصف ساعة اي ما معدله 6 دقائق للسيارة، وفي هذه السرعة لا بد من الشك في الإهمال في الاختبار.
وفي هذا السياق، أكدت المستشارة القانونية للشركة المحامية ريما صليبا أندراوس ان هذا النظام بدأ من بداية السنة وحتى اليوم لا شكوى عليه. الانتظار يكون في السيارة وهو نظام جيد للجميع فكل شخص سواء لديه مشاكل صحية او مسنّ ينتظر في السيارة والمرأة تتجنب المضايقة. وفي سؤال عن إمكان انسحاب الشخص لحالة طارئة، اجابت: "هناك 30 شخصا لخدمة الزبائن ناهيك برجال الأمن الموجودين في المعاينة غير الكاميرات الموجودة حولي الشركة، هذه الجنازير يمكن فكها بسهولة واي شخص يريد ان يخرج عليه فقط ان يبلغ الاشخاص الموجودين على الارض، والادارة الموظفين يؤدون عملهم بسرعة في حال تعطل اي سيارة في الخط". ولدى سؤالها عن حدوث إهمال بعملية المعاينة جرّاء السرعة، اكدت ان "لا استهتار في الفحص الفني بل نقاط الفحص تكون بحسب قانون السير ولا يمكن ان يتم حذف اي نقطة منها".
"لتكون قانوني بهالبلد لازم تنذلّ" هذه صرخة مواطن ينتظر دوره في السيارة! وصرخة أخرى أتمتمها يومياً كلما يقع دولابي في حفرة على الطريق عمقها 5 أمتار "معليش بس دولابك عامل بالون فترسب في المعاينة". في كل الأحوال، انتهت رحلتي في المعاينة بأن نجحت السيارة من المرور الأول لأسمع مواطناً أثناء خروجي يصرخ "من الـ10:30 انا هون" ليتبين لي اني سعيد الحظ لكون سيارتي مؤهلة للسير على طرقاتنا "الخلّابة" وانتظاري فقط فقط 3 ساعات.
معاناة الناس كثيرة في لبنان، فلا بد، تكفيراً لنا (الشعب اللبناني) عن كل هذه المقاساة والمكابدة، من أن نصحو يوماً في بلد.


نبض