04-03-2019 | 20:27
اوروبا على خطى بريطانيا :الى أين سيأخذ "حزب الله" لبنان؟

الغضب مستمر في مناطق النفوذ الإيراني من بيروت إلى طهران بعد القرار البريطاني بتصنيف "حزب الله" بجناحيَه العسكري والسياسي "إرهابياً". وبدا أن ذكر اسم الأمين العام للحزب، السيد حسن نصرالله، كفيل بمعاقبة من ينطق به عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تعود إمرتها إلى العالم الغربي. \r\n

كيف سيتحمّل لبنان نتائج هذا العقاب الغربي على طرف يمسك بمقاليد الأمور في هذا البلد؟\r\n

اوروبا على خطى بريطانيا :الى أين سيأخذ "حزب الله" لبنان؟
Smaller Bigger

أحدث النتائج التي تترتّب على التصنيف البريطاني لـ"حزب الله"، نقلته وكالة الأنباء الإسلامية الإيرانية (ارنا) من طهران، حيث نقلت عن مساعد رئيس مجلس الشورى الإسلامي للشؤون الدولية حسين أمير عبد اللهيان، قوله إن تطبيق إنستغرام للتواصل الاجتماعي "قام بحذف مدوّنته حول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وحذّره في حال تكرار نقضه لقوانين شبكة التواصل الاجتماعي سيقوم بحجب حسابه الشخصي في هذا الموقع".

وفق معلومات من أوساط ديبلوماسية لـ"النهار"، أن لبنان تبلّغ على المستوى الرسمي إشعاراً من لندن قبل إعلان الخارجية البريطانية القرار الجديد بشأن تصنيف "حزب الله" الذي أصبح ساري المفعول بعد مصادقة مجلس العموم عليه. وفي الوقت نفسه، حرصت الحكومة البريطانية على التأكيد للجهات الرسمية في لبنان أنها ما زالت حريصة على العلاقات المتينة بين البلدين على المستويات كافة بالرغم من القرار الخاص بهذا الحزب. لكن السؤال الذي لا يزال موضع متابعة على المستوى الرسمي: كيف سيتمّ الفصل بين العقوبة البريطانية بحق هذا التنظيم وبين مضي العلاقات بين البلدين في المسار الطبيعي؟

لو يبقى الأمر محصوراً ببريطانيا التي سارع "حزب الله" وحلفاؤه في لبنان والمنطقة إلى اتّهامها بالخضوع للإملاءات الأميركية، لكان ضرره محدوداً. لكن الأوساط الديبلوماسية تتحدّث بثقة أن سائر الدول الأوروبية ستحذو حذو بريطانيا في المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن الاتجاه العام الذي ارتسم في مؤتمر وارسو الأخير هو معاقبة إيران وأذرعتها في المنطقة، ومن بينها "حزب الله". غير أن هذه الأوساط استغربت عدم تمييز الحزب بين موقف بريطاني اندفع بعد وارسو لمعاقبة إيران وأذرعتها، وبين مواقف أوروبية، وتحديداً الموقف الفرنسي الذي يسعى إلى التمييز بينه وبين موقف واشنطن من خلال الحرص على التعامل مع الواقع اللبناني من منطلق علاقات تاريخية تؤكد دفء هذه العلاقات على الدوام، حتى ولو كان لبنان يعاني من ثقل المشروع الايراني. وتساءلت هذه الاوساط عن الحكمة من وراء هجوم "حزب الله" غير المباشر على مهمة منسّق مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكين، المكلّف من الرئاسة الفرنسية متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر، والذي حضر إلى لبنان في مهمة غايتها الحثّ بقوة على قيام لبنان بما يتوجب عليه من خطوات كيف يستفيد من فرصة المؤتمر. فهل من مصلحة الحزب وراعيه الإقليمي، إيران، إقفال النافذة الاوروبية، شبه الوحيدة، التي تهبّ منها علاقات طيبة في زمن العقوبات الأميركية التي تذهب إلى تشدّد لا سابق له؟