.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في الوقت الذي حظي فيه "اليوم العالمي للحجاب" باهتمام إعلامي وشعبي ملحوظ بمصر، احتفلت مجموعة من السيدات، بنشر صورهن وهن يخلعن الحجاب، ويلقين به في الهواء، ويواكب هذا تزايد أعداد المصريات اللاتي يتخلين عنه. وبين هذا الفريق وذاك، تتجلي ملامح صراع اجتماعي وسياسي محموم، وهو أكثر عمقاً مما يبدو عليه، فلا الحجاب كان يوما مجرد "حرية شخصية" كما يصوره البعض، ولا هو قطعة قماش بالية تلقى في الهواء فتهبط على الأرض بسلام دون أن تحدث زلزالاً يزعزع أفكاراً ترسخت على مدار عقود متتالية.
وخلال العقود الأربعة الماضية، ومع تنامي تأثير التنظيمات الإسلامية، شهدت مصر اتجاها كاسحاً نحو ارتداء الحجاب، وبلغت نسبة المصريات اللاتي ارتدينه نحو 80% وفق بعض التقديرات. وكان هذا الاتجاه مدعوماً بخطاب ديني رسمي وشعبوي، يؤكد أن الحجاب فرض إسلامي، ومناخ ذكوري متعطش للشعور بامتلاك المرأة والتفوق عليها.
وعلى الرغم من أن المؤسسات الدينية الرسمية وتيارات الإسلام السياسي بمصر، تصر على أن الحجاب فرض ديني لا خلاف عليه، يقول الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر: "ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله جملة (الحجاب فرض)، وأتحدى أن يخرجها أحد لي من القرآن الكريم أو من الأحاديث النبوية الشريفة. لكن هل يمكن أن نستدل من القرآن على فرضية الحجاب؟ نعم. هل الاستنباط من القرآن الكريم، بشري أم معصوم؟ بشري، إذا فهو مفتوح للنقاش (وليس قطعياً)"، وذكر الهلالي في اللقاء نفسه آيات يمكن أن يستنبط منها أن الحجاب ليس فرض أصلاً.
وتقول سارة حسن، سيدة مصرية لـ"النهار": "الحجاب ليس قطعة قماش، هو رمز، والفتاة ترتديه لسبب، وتخلعه لسبب أيضاً، لذا فهي حين تحتفل بخلعه، فهذا يحدث لسبب أيضاً، وهذا مقبول. كثيرون يرون فيه رمزاً لتقييد الحريات والكبت والتحكم في المرأة كي يستريح الرجل، فإذا كانت نظرة من يحتفلون بالتخلص منه على هذا النحو، فمن حقهم أن يحتفلوا بالتخلص من هذا القيد. وارتداء الحجاب تضامنا مع المحجبات هذا لا يتناقض مع الاحتفال بخلعه (لكل وجهة نظره)".
"خالعات الحجاب والنقاب"
ومن العوامل التي سكبت المزيد من الزيت على النار في المعركة الراهنة، هو قيام مجموعة من السيدات من بينهن دينا أنور، مؤلفة كتاب "خالعات الحجاب والنقاب... الثورة الصامتة" بالاحتفال بالتخلص من أغطية الرأس، ونشرن صوراً وهن يلقينها، ويصنع بها أشكال احتفالية على أرضية إحدى حدائق مدينة الرحاب.
وفيما اشتبك البعض معهن على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، على اعتبار أن ما قمن به يعد "انتهاكاً للحرية الشخصية للمحجبات"، و"ازدراء للحجاب والنقاب"، أصدرت صفحة تحت اسم "إئتلاف سكان الرحاب" على موقع "فايسبوك"، تضم قرابة 250 ألف عضو، بيانات تستنكر فيه استخدام المدينة في الدعاية للكتاب وأفكاره.