17-01-2019 | 19:43
قمة بيروت: العرب تخلّوا عنها ولبنان مسؤول

لم يكن إحراق عناصر من حركة "امل" العلم الليبي اعتراضا على دعوة ليبيا الى حضور القمة التنموية الاقتصادية، إلا غيضا من فيض المواقف والممارسات التي أسهمت في ضرب القمة وأفرغتها من قيمتها ومن رمزية انعقادها في العاصمة اللبنانية، ومن أي حظوظ متاحة أمام البلاد للإفادة من هذا الملتقى العربي.\r\n

فالقمة، رغم طابعها الاقتصادي والتنموي الذي حرصت الجامعة العربية على أن تخصص له محطة توازي بأهميتها القمة العربية في بعدها السياسي، تنعقد في دورتها الرابعة في بيروت بعد ثلاث قمم سابقة انعقدت الاولى في الكويت (2009) ثم في شرم الشيخ (2011) فالرياض (2013)، تحت وطأة ظروف ومعطيات سياسية متسارعة في المنطقة، عنوانها الابرز سوريا وصراع المحاور، معطوفا على ظروف لبنانية استثنائية فرضها التشنج السياسي المحتدم في ظل تعطل تشكيل حكومة جديدة.\r\n

قمة بيروت: العرب تخلّوا عنها ولبنان مسؤول
Smaller Bigger

لم تكن نصيحة رئيس المجلس نبيه بري لرئيس الجمهورية قبل نحو اسبوع بتأجيل القمة نتيجة هزالة التمثيل وغياب سوريا كافية لدفع الرئيس الى البحث مع الجامعة العربية في حظوظ نجاحها. ذهب بري أبعد عندما تغاضى عن حرق أتباعه العلم الليبي، بما شكل رسالة واضحة للفريق الذي يمثله رئيس المجلس حيال القمة. هو موقف تلقفه القادة العرب الذين ذهبوا أبعد من خلال اعتذارهم عن عدم الحضور والمشاركة في رسالة أكثر وضوحا للقيادات اللبنانية تركز على أمرين: لا استعجال لعودة سوريا الى الجامعة، وبالتالي لا مبرر للهث الداخلي الحاصل وراء دعوتها الى المشاركة ومزايدة القوى المحلية في التسابق على تقديم استدراج عروض لدمشق، منها ما هو تحت عنوان استعادة النفوذ السوري، ومنها ما هو تحت عنوان اعادة اعمار سوريا.

اما الامر الثاني فيندرج تحت عنوان رفض انصياع لبنان لمحور النفوذ الايراني وادواته في الداخل، ودفع قياداته الى حسم خياراتها في هذا الشأن، خصوصا بعدما خرج لبنان في أكثر من مناسبة عن سياسة النأي بالنفس التي كان لها ان تحصنه حيال صراع المحاور القائم في المنطقة، فيما ذهب "حزب الله" الذراع الاقوى لايران بعيدا في تمدده وانخراطه في دول المنطقة، واضعا لبنان في مرتبة الفريق او الطرف، ومخرجا اياه من محيطه العربي الطبيعي.