.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا يحتاج المراقب الى كبير عناء ليدرك أن الاجتماع الماروني الموسع الذي عقد في الصرح البطريركي في بكركي جاء بشكل عام (ما عدا استثناء واحدا) ليرسم خطوطا حمرا، وان ضعيفة القدرة امام زحف فئوي في كل الاتجاهات واضح المعالم، ومُعلَن الهوية، يستهدف في ما يستهدف اذا ما اكمل طريقه من دون عائق كما هو حاصل الآن، الإجهاز على النظام والصيغة في لبنان، من خلال فرض امر واقع يتجاوز أطر العقد السياسي والاجتماعي اللبنانيين، فينهي دستور الطائف، ويكسر نهائيا ما تبقى من توازنات في البلد. ولا يخفى على المراقب من هي الجهة التي تثير بـ"طيشها" السياسي وغير السياسي الخوف في قلوب معظم مكونات البلد، فمسلسل السلوكيات المتراكمة التي تحفر تحت النظام والصيغة لا ينتهي منذ سنوات. حتى "الحليف" المسيحي الذي غرق حتى رأسه في تسوية المصالح السريعة من كل صنف، وخاض مستعينا بسنده الفائق القوة حروبا إلغائية ضمن بيئته، أصابه الخوف مما بدأ يلمس لمس اليد على اكثر من صعيد، مثلما اصابه الخوف مما بدأ يرتسم في المستقبل الذي لن يكون بعيدا. فاستمرار الانكسار المخيف في التوازن الوطني استنادا الى معادلات القوة، والعنف المبيّت ينبئ بحلول زمن أسود ليس على المسيحيين وحدهم، وانما على مختلف البيئات التي بدأت تجتمع على خوف مشترك من شريك متفلت من كل ضابط، ذاهب بالبلاد الى أمكنة صعبة جدا على الجميع. ولا يقتصر الخوف على السياسة، وإنما بدأت ملامح المستقبل الاسود الاقتصادي والمالي تلوح في الافق القريب، وكل اللبنانيين يستشعرون حجم الازمة وخطورتها.