دعا الرئيس الفرنسي إلى حوار وطني مدته ثلاثة أشهر للبحث في المطالب التي ينادي بها أصحاب "السترات الصفر" من خلال رسالة وجهها الى الشعب الفرنسي تعهد فيها النظر في المواضيع والاسئلة التي يطمح ان يتمحور حولها "النقاش الوطني". ولكن الرئيس الفرنسي أكد في الوقت نفسه انه ما زال ملتزماً بأسس برنامجه للإصلاح الاقتصادي الذي انتخب على أساسه، وأنه "سيبقى مؤمناً بالتوجهات الرئيسية الذي تم انتخابه عليها."
وكتب الرئيس في الرسالة التي نشرت اليوم "بالنسبة لي لا توجد قضية محظورة. لن نتفق على كل شيء وهو امر طبيعي في بلد ديموقراطي". واضاف "لكننا سنظهر على الاقل أننا شعب لا يخشى الحديث وتبادل الرأي والنقاش."
ويبدو من المستبعد إلغاء بعض الإصلاحات الاقتصادية المؤيدة للاستثمار، ومنها الغاء الضريبة على الثروة التي اكسبته لقب "رئيس الاثرياء" لانه يعتبر ان "الضرائب المرتفعة ستؤدي الى معاناة الاقتصاد من واردات يمكن استثمارها لتوفير وظائف".
وفي الرسالة التي نشرها موقع الرئاسة وجه الرئيس سلسلة من الاسئلة معبراً عن امله في أن يجيب الفرنسيون عليها في لقاءات عامة بمختلف المناطق الفرنسية او في استبيانات على الانترنت، وشملت الرسالة مواضيع اربعة الضريبة والمصاريف العامة، تنظيم الدولة والخدمات العامة، الانتقال البيئي، الديمقراطية والمواطنة ويضم الموضوع الرابع ملف الهجرة.
وسيساعد هذا الحوار بحسب ماكرون على بناء "عقد جديد للامة."
١- الضريبة والمصاريف العامة
كيف يمكن جعل نظام الضرائب اكثر عدلا واكثر كفاءة؟ وما هي الضريبة التي يجب تخفيضها اولاً؟
وبدأ الرئيس عملية الغاء تدريجي لبعض الضرائب كضريبة الإسكان وألغى أخيراً الضريبة على الساعات الاضافية، ولكن ستزداد المساهمات الاجتماعية المعممة CSG في العام ٢٠١٩ باستثناء الاجور المنخفضة. ولا يبدو ان الرئيس الفرنسي جاهز لتعديلات اخرى في سياسته الضريبية.
٢ - تنظيم الدولة والخدمات العامة
هل يجب تعزيز اللامركزية واعطاء سلطة اكبر لاتخاذ القرارات والعمل اكثر باتجاه المواطنين؟ وعلى اية مستويات ولاي خدمات؟ وكان للرئيس ماكرون خطة "لتقليص حجم الادارات العامة" من طريق ازالة ربع المناطق التي يمكن دمجها مع المدن الكبرى كما كان خطط لاعطاء المحافظين القدرة على التكييف لتنظيم خدمات الدولة لاحتياجات المناطق .
كيف يمكن للدولة ان تحسن اداءها؟ بتنفيذ التكافؤ في المناصب الرئيسية والتدريب على العلمانية لجميع موظفي القطاع العام. وكان ماكرون اراد خلق "حق ارتكاب الاخطاء" وتغيير مهمة الادارة نحو مزيد من الدعم وتقليل العقوبات وتحديث الادارة العامة.
كيف يمكن للدولة والسلطات المحلية تحسين ادائها لمواجهة تحديات المناطق الاكثر اضطرابا؟ فاقترح تكييف المعايير الاوروبية مع خصوصيات لمناطق ما وراء البحار في ما يتعلق بالزراعة والصيد كما خصص مبالغ للاستثمار في الخارج.
٣ - الانتقال البيئي
كيف يتم تمويل التحول البيئي من طريق الضرائب؟
وكان الرئيس قد عاد عن زيادة ضريبة الكاربون وعلى المحروقات، فهل هذه الزيادة ستحذف او ستؤجل الى تاريخ لاحق؟ وتنتقد الحكومة على تخصيصها جزءاً من هذه الضريبة للبيئة والباقي للميزانية العامة.
كيف يمكن جعل الحلول الملموسة في متناول الجميع مثلاً، استبدال المرجل القديم بجديد اقل تلوثاً؟ وما أبسط الحلول؟ وأكثرها استدامة من الناحية المالية؟
تقديم مكافآت لاستبدال السيارات القديمة بجديدة ومكافأة استثنائية للسماح للجميع لشراء سيارات كهربائية.
كما دعا المشاركين الى تسجيل مقترحاتهم لتسريع التحول الايكولوجي.
٤ - الديموقراطية والمواطنة
هل يجب الاعتراف بالاقتراع الأبيض؟ هل يجب جعل التصويت الزامياً؟ ما هي الجرعة المناسبة للانتخابات وفق النسبية؟ للحصول على تمثيل اكثر عدلا. هل ينبغي وبأي نسبة الحد من عدد البرلمانيين الفرنسيين او الفئات الاخرى المنتخبة؟ وما هو الدور الذي يجب ان تضطلع به الجمعيتان المنتخبتان في تمثيل المجتمع المدني؟ وكيف يمكن تحويلها؟
هل ينبغي زيادة استخدام الاستفتاء؟ ومن ينبغي أن يكون له المبادرة؟
الهجرة
ماذا يمكن اقتراحه لتحسين التكامل في الامة عندما يتعلق الامر بالهجرة ؟ وهل يجب تحديد أهداف سنوية؟ ومن يحددها؟ كيف يمكن تعزيز العلمانية في العلاقة بين الدولة والاديان في فرنسا؟ كيف نضمن الاحترام والتفاهم حول قيم الجمهورية؟
السؤال المطروح الذي بادر الناطقون باسم "السترات الصفر" الإجابة عليه هو، هل سيؤدي هذا الحوار الى توقف الاحتجاجات؟ حتى الآن الجواب هو لا، لانهم يرفضون مضمون هذا الحوار.
نبض