غيّب الموت في بيروت الدكتور يوسف قزما الخوري، الباحث والمحقق والمكتبي القدير تاركاً خلفه ارثاً غنياً من البحوث في العمل المكتبي والتوثيقي وفي تحقيق الدراسات العربية والاسلامية.
ولد يوسف قزما الخوري في صافيتا – سوريا في العام 1930 وتلقى دروسه الابتدائية والثانوية في مدرسة الاميركان للصبيان في طرابلس – لبنان. وكان يعتز بانه كان تلميذاً لمارون عبود. ثم تابع تعليمه الجامعي ونال الاجازة في الجامعة الاميركية في العام 1954 في العلوم السياسية. وحاز الماجستير من جامعة نورث كارولينا في العام 1966 والدكتوراه في العام 1976.
بين عامي 1978 و1981 تولى منصب مدير المكتبة في الجامعة الاميركية وكانت له مساهمة ملحوظة في تطوير المكتبة وتحديثها، وفي الحصول على اشتراكات للعديد من الدوريات العربية والعالمية وكان اول من ادخل الميكروفيلم الى مكتبات الجامعة.
حقق يوسف قزما الخوري العديد من الوثائق المهمة بمفرده، أو بمشاركة مع الراحلين المؤرخ كمال الصليبي والدكتور يوسف ايبش. منها ما طبع ونشر ومنها ما لا يزال اسير الادراج.
ومن الاعمال التي نشرت نذكر: "المعلم بطرس البستاني - رجل سابق لعصره 1819- 1883 (1995).
المرسل التبشيري هيرالد – تقارير من سوريا العثمانية (1819 – 1870) مع كمال الصليبي ونشر في العام 1995.
المرسل التبشيري هيرالد – تقارير من شمال العراق 1833 – 1870 ونشر في العام 1995 – عيسى ومريم في القرآن والتفسير (1995).
الوقائع العربية 1866 – 1963، الوقائع العربية 1882 – 1963
فهرس المخطوطات في الجامعة الاميركية في بيروت (1985).
والبيانات الوزارية اللبنانية (1986)
والبيانات الوزارية السورية (2000)
فهرس للصحافة العربية 2001
لكن المؤسف ان بعض اجزاء من هذا الفهرس المهم للصحافة العربية لم يطبع ولم ينشر بعد وهو المتعلق بالقسم العبري من فلسطين، وآخر عن الصحافة في العراق.
كذلك حقق يوسف قزما الخوري كتابا في التقويم الهجري والميلادي وصدر عن جامعة كيوتو – اليابان.
وحقق في آخر ايامه "الوثائق الدرزية" في طبعته الثانية وصدر عن مؤسسة التراث الدرزي.
التقيت الدكتور يوسف قزما الخوري مرة أو مرتين وكان واسطة اللقاء في المرتين الدكتور كمال الصليبي رحمه الله، واكتشفت فيه باحثا رصيناً ورائدا وصاحب رؤية في عالم التوثيق وعالم المكتبات.
وكان دائما رحبا ودوداً ودمثاً ويقلّب النظر في مشاريع وأفكار.
وظل يردد ان "الكتاب على الرف لا قيمة له، اما الكتاب بين ايادي الناس فكل القيمة له".
استطاع يوسف قزما الخوري ان يحقق اول انسيكلوبيديا عربية لابن عربي في السنة الالف للميلاد في اربعين قسماً ولا تزال المخطوطة حبيسة الادراج.
قبل تعرضه لأزمة قلبية في 1 كانون الاول 2013 والتي أدت الى وفاته، كان مكباً على العمل حتى آخر أيامه وكانت تساعده ابنته رنا في بعض الاعمال الملحة.
ولم يكن ليسمح لزمن أو لمرض ان يوقف مسعاه في البحث والاكتشاف واخراج اللآلي والكنوز من عتماتها.
لعل هذه الارادة القوية والشغف الجامح جعلاه الباحث الجدير والمنجز والمثال في الدقة لجيله وأجيال تتلمذت على يديه.
تعرض يوسف الخوري للظلم في حياته اذ صدرت بعض الاعمال ولم يرد اسمه عليها لأسباب مختلفة. لكن الظلم الاكبر يستمر اذا ما بقيت هذه المخطوطات غير المنشورة في ظلمتها ولم تخرج الى النور.
بغياب الدكتور يوسف قزما الخوري تخسر الثقافة في لبنان والعالم العربي باحثاً وموثقا وادارياً ومعلماً من طراز رفيع، ويخسر أيضاً عالم التوثيق والتحقيق والمكتبات علما مميزا من اعلامه الكبار.
نبض