.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
غالبية تقديرات المعنيين بالشأن الحكومي باتت تميل إلى التكهن شبه الجازم باسم السيد جواد عدرا (فرع من عائلة السمروط) كممثل "للقاء التشاوري لتجمع النواب السنة المستقلين" في الحكومة المنتظر ولادتها. وهو أمر إن تحقق سيشكل في رأي المعنيين "تسوية مميزة او من نوع خاص". \r\n
الرجل الستيني (بداية الستينات) ليس نكرة على المشتغلين في الشأن العام، فهو رئيس مؤسسة "الدولية للمعلومات" المتخصصة باستطلاعات الرأي، أي المؤسسة التي عرفت منذ زمن من خلال نشر استبيانات اتصفت بالدقة والموضوعية الى حد بعيد من جملة مواضيع منها الانتخابات النيابية ومنها ايضا مسألة الفساد المستشرية وشاغلة الراي العام ومزاريب الإهدار في وزارات الدولة ومؤسساتها المستقلة وقضية رواتب العالملين فيها والمنتسبين الى الاسلاك العسكرية والتفاوت المجحف بينها، فضلاً عن استنتاجات بفعل قراءة معمقة للارقام التي افرزتها صناديق الاقتراع على نحو يظهر ميول الناخبين ومزاجهم العام ويبين استتباعاً مواقع القوى ومكانة التيارات السياسية في الاجتماع اللبناني.\r\n
مؤسسة "الدولية للمعلومات والنشر" (جارة "النهار" فكلاهما في المبنى نفسه في وسط بيروت) اصدرت ايضا عدداً من الكتب والدراسات المعززة بالارقام والوقائع العنيدة فضلاً عن منشور شهري (مجلة من بضع صفحات) صارت كلها مستنداً ومرجعاً لا غنى عنه للغالبية العظمى من الباحثين ومراكز الدراسات الجادة واختصار الباحثين عن الموضوعية التي لا تكون وجهة نظر وأحيانا مغرضة.
وفي كل اصدراتها ونتاجاتها كانت المؤسسة اياها تجنح الى مناخات الانتقاد والاعتراض الرصين لاداء الدولة ومسارها الانحداري من خلال لغة الارقام التي لاتقبل نقاشاً، لكنه انتقاد الراغب بالاصلاح والمعارض الراجي تحرر مؤسسات الدولة من قبضة الفلتان والتسيب وعودتها الى مسار اصلاحي تحديثي يفضي في خاتمة المطاف الى ردم الفجوة الآخذة بالاتساع بين الدولة وبين ابناء الوطن.
وعليه كان الصديق جواد حاضراً في كل الانشطة والندوات والمؤتمرات المفتوحة والمغلقة على حد سواء لالوان الأطياف المعارضة للنخبة الحاكمة يطلق راياً هنا ويجاهر بفكرة هناك.
وهذا ليس بمستغرب فالرجل "علماني" كامل المواصفات، فهو ابن بيت قومي اجتماعي، فوالده الراحل الشيخ نديم عدرا من رعيل الاباء المؤسسين في الحزب السوري القومي الاجتماعي (حمل رتبة الامانة) وظل ثابتاً على قتاعته حتى نهاية حياته المديدة (قاربت القرن). وهو أيضا (جواد) ابن الكورة البيئة الاكثر علمانية تاريخياً والاكثر جنوحاً الى اعتناق مبادىء انطون سعادة. واللافت في سيرة ومسيرة الرجل انه امضى سنوات في العمل الحزبي وتسلم مسؤوليات اعلامية واذاعية وثقافية لكنه ما لبث ان غادر مراتب الانتظام ليصير قومياً على نمط مئات من القوميين الذين بقوا على ولائهم لفكر سعادة ونظرته للحياة لكنهم لم يجدوا دواتهم في المراتب الحزبية وفي الانقفاص الحزبي.