السيسي ينتقد أوزان المصريين... العيادات المتخصصة تزدهر
انتقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيادة الوزن بين المصريين، مشيرا إلى أن نحو 25% فقط من المواطنين يتمتعون بأوزان طبيعية، والباقون يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة. وفي الوقت الذي بدأ فيه بعض المواطنين يبحثون عن حلول، يدور نقاش حول أسباب المشكلة ذاتها، وما إذا كانت ناتجة عن الأوضاع الاقتصادية المتردية، أم أن الأزمة هي عادات المصريين الغذائية.
وتأتي مصر في الترتيب الأول بين الدول العربية الأكثر معاناة من السمنة، وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية. وأدت هذه المشكلة إلى انتشار العيادات والمراكز العلاجية المتخصصة، ونشطت تلك المؤسسات بصورة واضحة بعد تصريحات الرئيس المصري، وبدأت في ترويج خدماتها إعلانياً.
وكان السيسي قال، الاثنين، خلال استعراض نتائج مبادرة "100 مليون صحة" التي تتضمن فحصاً صحيا مجانياً للمصريين: " اللي عندهم وزن طبيعي دون ال 25% والباقون فوق الوزن أو سمنة مفرطة، ده كلام؟ دا يتحول لأمراض وتصبح عبء على القلب وأجهزة الجسم والمخ، وقد يصاب المواطن بجلطة".
ويستهلك المصريون قرابة 7.5 مليارات رغيف خبز شهرياً، أي نحو 90 مليار رغيف كل عام، وفق ما أعلنه وزير التموين السابق، اللواء محمد علي مصيلحي في شهر كانون الثاني 2017. ويشكل الخبز، والمعكرونة، والأرز، وغيرهم من المواد التي تتضمن معدلات عالية من النشويات، نسبة كبيرة من الوجبات الغذائية لفقراء المصريين.
"كبير العائلة"
ويقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي لـ"النهار" إن "السيسي لم يتحدث بصفته رئيساً للجمهورية، لكنه تكلم من منطلق أنه كبير العائلة المصرية، وتحدث بصفة إنسانية بحتة، وجاء حديثه تعقيباً على ما قالته وزيرة الصحة، التي أشارت إلى أن السمنة تأتي ضمن أسباب وفاة نسبة من المصريين".
وأشار فرويز إلى أن "السمنة تسبب العديد من المشاكل العضوية والنفسية، فقد تسبب بجلطات، ونزيف بالمخ، والاكتئاب. والاخير من بين أسبابه المهمة هو السمنة المفرطة، وزيادة الدهون في الدم".
وأضاف استشاري الطب النفسي: "على الرغم من أن البعض استغل تصريحات السيسي في مواد ساخرة، وإحداث ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن كلام الرئيس حول هذه المشكلة سوف يكون له أثر كبير في علاجها، وسوف يحفز قطاعات من المواطنين على العلاج".
"عيادات السمنة منتشرة في مصر، ومن المتوقع بعد هذه التصريحات أن يتزايد الإقبال عليها"، يقول فرويز، و"هناك العديد من المراكز الرياضية في المساجد والكنائس، وهو ما يعني أن هناك إمكانات متوافرة وجاهزة بالفعل للعلاج".
"للعصر تأثيره"
وتقول الدكتورة لميس مراد، خبيرة التغذية لـ"النهار" إن "السمنة مشكلة عالمية، وليست قاصرة على المصريين فحسب، والسبب يعود إلى طبيعة (عصر السرعة) الذي نعيش فيه، فالناس لم يعد لديهم الوقت الكافي لاختيار الوجبات الصحية، وصناعتها في المنزل، لذا فهم يلجؤون إلى الوجبات السريعة، التي تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة جدا، ومحتوى غذائي ضعيف".
إلى جانب هذا، "فإن ضيق الوقت جعل الناس تأكل سريعا" تقول خبيرة التغذية، و"هذا له أثر سيئ جدا ويتسبب بزيادة الوزن، فسرعة تناول الطعام لا تعطي المخ فرصة لمعرفة إذا كانت المعدة امتلأت أم لا، ومن ثم لا يحصل المخ على الوقت الكافي ليشعر الإنسان بالشبع، فهو يحتاج لقرابة 20 دقيقة حتى يدرك أن المعدة قد امتلأت".
يضاف إلى هذا استهلاك الحلويات والمشروبات المحلاة في الشتاء بهدف التدفئة، حسبما تقول لميس، كما أن "نمط العمل بالنسبة لبعض الناس، يدفعهم لتناول وجبة واحدة دسمة قبل النوم، وهذا من أخطر مسببات السمنة".
وبالنسبة لتأثير المستوى الاجتماعي على زيادة الوزن، فإن خبيرة التغذية لا تتفق مع من يقولون إن الفقراء هم الأكثر عرضة للسمنة، مضيفة: "يمكن أن أتناول نشويات بكمية كبيرة، وأبذل مجهودا كبيراً، ومن ثم لا تترك النشويات تأثيراً على زيادة الوزن".
وتوضح أن "الرياضيين الذين يذهبون إلى النوادي الرياضية، يتناولون وجبة فيها الكثير من النشويات قبل التدريب، لأنهم يبذلون مجهودا كبيرا في التدريب، وبعد الانتهاء من التدريب يتناولون طعام فيه بروتينات حتى يبنون العضلات".
وتشير إلى أن "هناك الكثير من الأغنياء يلجؤون إلى الوجبات السريعة، وهناك وجبات أرخص وقيمتها الغذائية أعلى، مثل الفول، والخبز المصنوع من الردة...المشكلة ليست في مستوى الدخل، وإنما كيف يتم توظيف هذا الدخل؟"
وبشأن العيادات الخاصة بعلاج السمنة، تقول إنها "بدأت تتزايد، وهذا لا يخص الكبار فقط، بل الأطفال أيضاً، وبالتأكيد فإن تصريحات الرئيس أعطت دفعاً قويا لحل المشكلة، وسوف يكون لها نتائج إيجابية، والرئيس تبنى الكثير من المشاريع، في شتى المجالات، ومنها المجال الصحي، وعلى سبيل المثال، كنا نسمع عن مدى خطورة فيروس سي، ولكن حين تبنى الرئيس مبادرة لمكافحته، حظي العلاج باهتمام كبير وحقق نتائج واضحة، ولذا فإن اهتمامه بمشكلة زيادة الوزن والسمنة سيكون لها أثرها الطيب قريبا".
الأكثر قراءة
خلف صورة القوة الاقتصادية والنفوذ العالمي، تخوض أكبر اقتصادات العالم معركة أخرى صامتة: سباق الاقتراض، حيث باتت الديون تتضخم بوتيرة تقترب من حجم الاقتصاد العالمي نفسه.
نبض