اعتاد اللبنانيون فقرة السخرية السياسية في نشرات الأخبار منذ ثمانينات القرن الماضي. كان الراحل بيار صادق الرائد والقائد لهذه الصفحة، التي تشعّبت مع العصر وصارت برامج اسكتشات ومقلّدين، يجسّدون بالصوت والصورة رسومات الورق. مع تطوّر التكنولوجيا صعب إرضاء نهم المُشاهد، وكان لا بدّ من نقلة نوعية في هذا المجال.
"دمى قراطية" الذي تعرضه في أيام الأسبوع شاشة LBCI قبل الأخبار المسائية، هو كاريكاتور متحرّك. الفكرة الفرنسية الأصل، عرف شربل خليل كيف يجسّدها، بالمتابعة اليومية الدقيقة للأخبار. هذه المتابعة لا تشبه سواها، لأنها لا تلحق فقط الأخبار السياسية الرئيسية، إنما بحاجة دائما الى "أخبار الكواليس" وتفاصيلها التي تتناقلها الصحف والمواقع الالكترونية، ويجيد خليل القراءة بين سطورها، فتتحوّل بعد ساعات وأحيانا دقائق على حدوث الخبر، حوارا أو سجالا بين دميتين، أو مع خليل نفسه، أو قد تُكتب في أغنية ذائعة اللحن...
هكذا أضحى "دمى قراطية" منبرا يوميا لأفكار خليل بصوت جان بو جدعون الذي يجسد عشرات الشخصيات بحنجرته هذه المرة. يُسجل للمعنيين، الابتعاد عن الترويج المباشر الذي شاب بعض حلقات البدايات، كأن المحطة تريد أن تفتح من خلاله على الجميع. فيحاول خليل أن يتقمّص الشخصيات فعلاً متفاديا الإساءة اليها، أو التركيز على جهة معيّنة نقداً أو ترويجاً، وهذا يعزز الصدقية.
أما فنيا، فضيق فريق العمل ربما، لا يساهم في تكبير البرنامج. شخصيات تتكلّم فعلا كما هي، وأخرى لو لم يعرّفنا المقدّم أو الموضوع المطروح اليها، صعب علينا اكتشافها من صوتها أو حتى من شكل الدمى المجسِّّد لها. فمهما أبدع المرء لا يمكن أن يجسّد كل الشخصيات. ومهما تابع الكاتب المستجدات، وامتلك روح السخرية، لا بدّ أن يستنفده العمل اليومي، فيفقد شيئا من التطوير الذي يحتاج المُشاهد اليه دوما.
نقطة أخيرة تتعلق بإدارة المحطة. لو يتم تقليص وقت "دمى قراطية" فيصير دقيقة واحدة بدلا من خمس دقائق، تمهيداً لإدخاله من جديد في نشرة الأخبار كما كان الكاريكاتور يوماً، وكما انطلقت به MTV بنشراتها، لكانت الفقرة اكتسبت مشاهدين وأهمية مضاعفة، ولكان كبر التحدّي أمام الجميع، لإيصال الفكرة المطلوبة بوقت أكثر اختصاراً. فهل يقتنع أصحاب القرار بهذه النظرية؟
نبض