الحل يبدأ بالتربية... نمّوا النفوس المُستقلة

الحل يبدأ بالتربية... نمّوا النفوس المُستقلة
الحل يبدأ بالتربية... نمّوا النفوس المُستقلة
Smaller Bigger

يقول السيد موسى الصدر، في حديث له نشر في "النهار" عام 1977 "إنّ تعدد الطوائف، إذ كان يشكل عازلاً أو ضعفاً أو خطراً، فإنّه أيضاً إذا أدى في النهاية إلى تبادل المعارف والتجارب والحضارات، ومن ذلك ينتهي إلى قوة الوطن... فالخطر ليس إذاً في تعدد الطوائف بل في تحوّل هذا التعدد إلى السلبية". وأي خطرٍ أشد من نظام تربوي يربط علم الاجتماع التربوي حاله بحال السياسة والاجتماع والاقتصاد في البلد، ويعتبر فلافسة #التربية مؤسساته وسائط إيديولوجية بيد النظام السياسي لتعبر عن أفكاره وتعيد إنتاج شروط استمراره. ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا تطغى على المجتمع اللبناني سمات تخدم نظامه السياسي الطائفي الطبقي، كالذهنية الطائفية، العصبية، الزبائنية، غياب المواطنية... وتنعكس حكماً على سلوك المجموعات في انتمائها الفئوي الضيق على حساب الانتماء إلى الوطن ليصبح الارتهان للخارج، الذي يشبهها إيديولوجيا وثقافياً ويخدم مصالحها، سهلاً كما هي الحال اليوم.

يضعنا هذا الواقع أمام "احتلال داخلي" تكرّسه وتغذيه نفوس ليست حرّة، وهو أشد صعوبة وتعقيداً من احتلال عسكري خارجي لعدوٍّ واضح، ليصبح #الاستقلال الذي نحتفل اليوم بذكراه الخامسة والسبعين ضبابياً مضعضعاً. ولمّا كان الحل يبدأ بالتربية على اعتبار الإدارة المدرسية تتولى إدارة مصنع تربوي فكري يُعنى بإعداد أجيال المستقبل، لا بد أن نبحث عن امكانية التربية بذهنية مغايرة لتلك #الطائفية، تُعلي من شأن المواطنية وتُعِدُّ مواطنين ملتزمين بالكيان اللبناني.

المواطنية في صلب الدين؟

يرى دكتور الفلسفة ونائب عميد كلية الإلهيات والأديان في جامعة "المعارف" كمال لزّيق، أن "نقطة الصفر هي السلطة التي تقرّ نظاماً تربوياً مع الوقت، يعيد فرز الطبقة السياسية، وهي سلطة تكوّنت على أساس تركيبة البلد من لبنان الكبير إلى 1943 وما زلنا نعيش ضمن إطارها على المستوى السياسي وبالتالي التربوي، نظام في ظاهره علماني لكنه، مضموناً، طائفي. وعلى الرغم من توحيد كتاب التربية الوطنية في كل لبنان، والذي يفترض أن يربى على المواطنة، ننتج مواطنين مختلفين، مما يعني أن الطائفية هي السبب"، مع حرصه على "التمييز بين #الدين والطائفية بمعناها السلبي، أي التعصب والتخويف من الآخر والانعزالية. أما الدين الأصيل، الذي يكون العقل فيه أصلاً، يفرض علينا بدء الحوار مع الآخر على قاعدة احتمال الصواب والخطأ لكل منا، والتنبّه لمساحات اللقاء الكثيرة مع الأديان الأخرى، فتصبح المواطنة التي نبحث عنها جزءاً من الدين في هذه الحالة".

التخويف من الآخر برأيه "مصطنع تخلقه الدول ونساعده نحن بعدم وطنيتنا، يتجلى في المؤسسات والتربوية واحدة منها، نتيجة سياسات الدولة الضعيفة الفاقدة للمركزية التي جعلت القطاع التربوي الخاص أقوى من الرسمي، وتالياً عززت قوة التكتلات الطائفية وعرقلت منظومة التربية على المواطنة التي يقوم عليها القطاع الرسمي". لا يطرح لزّيق محاربة القطاع الخاص إنما تقوية القطاع الرسمي بمدارسه وجامعاته، وضمان حق كل طالب ناجح في البكالوريا بمقعد في الجامعة الرسمية لـ"رفع نسبة الالتحاق بالجامعة اللبنانية التي تتراجع عاماً بعد الآخر، نظراً لضعف قدرتها الاستيعابية، فأين الانصهار الوطني؟" يسأل لزّيق، حاسماً أن الأمر يحتاج إلى قناعة سياسية لدى أصحاب الشأن.