"صحة ولادنا خط أحمر"... صرخة أطلقتها أمهات لبنان
Smaller Bigger

 "صحة ولادنا خط أحمر" عنوان التظاهرة التي نظمتها أمهات "خائفات على صحة ومستقبل ابنائهن من الوضع البيئي المزري الذي وصل اليه البلد". في ساحة الشهداء كان تجمعهن عند الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم، قبل الانطلاق نحو السراي الحكومي لايصال صرختهن.

من كل المناطق اللبنانية حضرن برفقة أولادهن، رافعات شعارات عدة، منها "ويل لأمة دراسة تقييم الاثر البيئي فيها اكسسوار"، "مصانع الاسمنت حصدت مليارات الدولارات مقابل الاف الضحايا والمرضى"، "مصانع اسمنت شكا والهري دمار بيئي شامل"، "امهات الكورة: أوقفوا حرب إبادة أولادنا بالسرطان... أبعدوا عنا مصانع الإسمنت القاتلة"، "يا سعادة النواب ما خليتولنا شي نسعد فيه".

محاولة استنهاض الشعب

محاولة استنهاض الشعب الحي وحثّه على المطالبة بحقوقه هو ما دفع الاميرة حياة ارسلان الى المشاركة في التظاهرة حيث قالت "نعلم جيدا انه لا توجد حكومة، لكننا نتوجه للرأي العام والشعب الحي الذي برهن انه ينتفض ضد كل المآسي، فلينتفض لتحصيل حقوقه، الامور تسير نحو الاسوأ، وصلنا الى الدرك الاسفل بكل المقاييس، السرطان بات يفتك بنا، بتنا نخجل من هويتنا بعد تعرضنا (للبهدلة) في مطارات العالم بسبب جواز سفرنا اللبناني". وتساءلت "الى أين سيوصلونا بعد؟"، قائلة "على الرغم من اننا نعلم بأن صرختنا لن تلقى آذاناً  صاغية من المسؤولين، إلا اننا سنبقى ننظم تظاهرات كي لا يعتبر احد ان ما نمر به طبيعي".



العدو القاتل

"لا اعلم كيف يمكن لأم وحتى أب وولد ان يبقوا في البيت اليوم، بعدما احتل لبنان البلد غير الصناعي مراتب متقدمة بالسرطان، حان الوقت ان نعي بأن العدو القاتل الحقيقي هو هذه الطبقة السياسية التي تريد تقاسم قالب الجبن من دون تقاسم المسؤوليات والامراض التي اوصلونا اليها"، بحسب ما قالته النائب بولا يعقوبيان التي كانت من بين الامهات اللواتي قررن كسر جدار الصمت، واضافت: "اللبنانيون لا يعانون من امراض جينية بل هم ضحايا التلوث، نريد ان نعيش  ومن حقنا ان يكون لنا بلد طبيعي هواؤه نقي". وعما ان كانت تعتقد ان صرخة الامهات ستصل إلى المسؤولين، أجابت "ان كان لديهم ولو القليل من الضمير يفترض ان تصل الى آذانهم وتدفعهم الى تحسين أدائهم".

صرخة وإصرار

"كفانا العيش في وضع بيئي مزر، طعامنا ومياهنا وبحرنا ملوث بالمجارير والنفايات، هواؤنا ملوث بدخان المصانع، عدد ضحايا التلوث يفوق ضحايا الحروب، لذلك نحن سيدات حزب الحوار الوطني متواجدات هنا اليوم، لايصال صوتنا كما باقي الامهات الى كل المسؤولين للعمل على وقف الكارثة الخطيرة التي تهدد صحة ابنائنا"، بحسب ما قالته لميس حجار قبل ان تتساءل: "لماذا لا يقر النواب قوانين تحول دون تلويث المصانع لهوائنا، وتغلق مطامر النفايات غير المستوفاة الشروط البيئية، على غرار قانون منع التدخين في الاماكن المغلقة الذي طبّق بشكل متشدد بداية حيث سطّرت محاضر ضبط للمخالفين، نحن نحتاج الى قوانين مماثلة تطبق على الجميع". كما شاركت "مؤسسة مخزومي" في التحرك، وبحسب ما قالت ممثلتها ملك الحوت "كل مواطن عليه القيام بدوره، وعلى الطبقة السياسية ان تهتم بالموضوع البيئي لأنه أولوية، علينا جميعاً المحافظة على طبيعتنا، هوائنا ومياهنا، ومن غير المقبول ان نخشى الطعام والشراب في بلدنا لأنه قد يوصلنا الى التهلكة".


إهمال وليس قدراً

أما صرخة الدكتورة حليمة قعقور فهي: "ضد كل مصادر التلوث وانتهاك حقوقنا البيئية ولبناء المواطنة البيئية". واضافت: "خمس سنوات ولبنان في أزمة من دون العمل حتى على حملة توعية".  تعلم قعقور ان "صرخة واحدة لن تصل، لكن تكرار الصرخات مصيره ان يلقى آذانا صاغية". من جانبها اكدت الاعلامية منال الربيعي انه "من غير المقبول ان ندّعي الحضارة ونحن نحتل المرتبة الاولى بين دول غرب آسيا في عدد الاصابات بالسرطان، لدينا 242 مصاباً  بالسرطان بين كل 100 الف لبناني، 8976 حالة وفاة بسبب هذا المرض سجلت هذه السنة، وللاسف الوضع الذي وصلنا اليه ليس قدرا بل بسبب اهمال وفساد المسؤولين، اولادنا ونحن في خطر ولن نسكت بعد اليوم على كل مجرم متخفٍّ بلباس رسمي".

كما كان لافتاً وعي الاولاد الذين حضروا الى ساحة الشهداء للمخاطر البيئية وتأثيرها على صحتهم، منهم ماريلين التي جاءت من بكفيا لرفع الصوت عالياً حيث قالت: "ما بدنا نمرض من اهمال المسؤولين، بدنا بيئة صحية". أما والدتها باتريسيا فعلّقت: "قرفنا، أريد ان يعيش اولادي واحفادي بصحة جيدة لا ان يكونوا معرضين لخطر الاصابة بالسرطان".

تحرك اليوم خطوة على درب طويل بدأته المشاركات في التظاهرة، قاطعات عهداً على أنفسهن الاستمرار في السير نحو الهدف المنشود مهما كانت الصعوبات التي ستواجههن في الطريق.

فِي الآتي النص الحرفي لبيان التظاهرة: "مسيرتنا مسيرة أمهات، وأهل ومواطنين شايفين البلد عم يتدمر قدام عيونن وشايفين التدهور البيئي والصحي المستشري اللي صايبنا وخايفين عولادنا وعصحتن ومستقبلن.

المفروض الأهل يقدروا يطمنوا ولادن ويقولولن ما تعتلوا همّ "كل شي رح يكون منيح" أو بسيطة هيدي مش آخر الدني... بس فعلاً وصلنا لمرحلة عم نشوف إنو لقسم كبير من اللبنانيين هيدي آخر الدني... السنة الماضية 9,000 شخص ماتوا بالسرطان ولألهن كانت هيدي آخر الدني.

اليوم انطلقنا من ساحة الشهدا لأنو في حرب وفي شهدا. في حرب ضد التلوث اللي عم يحصد أرواح وشهدا أكتر من بعض الحروب اللي مرقت علبنان.

من أول ما وعينا عالدني ونحنا مهددين نموت من حرب، من انفجار، من عدو يهجم، من ارهاب يضرب. كل عمرنا منخاف نموت بأي لحظة. بس اليوم نحنا صرنا عم نعيش موتنا البطيئ، موت سببه مسؤولين مستهترين وصلوا بلادنا لمستوى تلوث عم يهدد حياة وصحة كل الشعب اللبناني. العدو هو المسؤول يلي عم يستهتر بالملفات البيئية وبحياة الناس. الإرهابي هو المسؤول غير المسؤول اللي وصل البلد لمرحلة التدمير الذاتي. ما بقى فينا نسمع جملة "الطرف التاني ما خلاني".

- مش مقبول يكون لبنان الأخضر باقي منو بس 13% مساحات خضرا وعم تنقص يوم بعد يوم. 1300 كسارة ومقلع مش مرخصين عم ينهشوا جبالنا وغاباتنا.

- مش مقبول بلبنان الشواطئ الحلوة، تكون مية المجارير عم تنكب بالبحر بلا معالجة.

- مش مقبول إنو بلبنان الغني بالمي، تصير ميتو ملوثة وكل الناس عم تشتري مي معلبة او بالسيترنات. كيف واحد بيسمم وبيلوث ميتو، مصدر حياتو!

- مش مقبول لبنان اللقمة الطيبة، الخضرا والفواكه فيه عم تنسقا بالمجارير.

- مش مقبول لبنان بلد السياحة تصير ريحة الزبالة بتستقبلك عالمطار. بلد فيو معامل فرز وتسبيخ وبنفس الوقت فيو 941 مكب للنفايات عم تنحرق الزبالة بأكتر من 150 منهن وعم يلوثوا تربتنا وميتنا وهوانا ويسببولنا الأمراض متل السرطان وغيرو. وهلق تحت حجة معالجة النفايات وتا ما ترجع الأزمة بدن يلزمونا بالمحارق. بلشنا نشوف مشاريع محارق ما في بينا وبين بعضا أكتر من 15 كلم. اللي مش عارف يدير معامل فرز وتسبيخ ومطامر صحية كيف بدو يدير محارق؟

- مش مقبول لبنان اللي كان معروف بسويسرا الشرق بعدو عايش بأزمة الكهربا وصار في مولد بكل بناية وبكل شارع والملوثات الناتجة عنا عم تزيد وتزيد معا الأمراض (الحساسية والربو وأمراض القلب والسرطان وغيرها). زيدوا عالمولدات المصانع اللي عم تلوث واللي ما حدا عم يراقبها أو يوقفها، وأزمة السير: حوالي 1,100,149 سيارة مسجلة في لبنان.

ما بقا فينا نغض النظر عن هالوضع لأنو التلوث ما رح يغض النظر عنا. الأمراض عم تكتر وتزيد، آخر إحصاء صدر بيّن انو لبنان الأول بنسبة الإصابة بالسرطان بين دول غرب آسيا وعنا حوالي 9000 حالة وفاة بالسرطان سنوياً. وهيدا نوع واحد من المرض وفي غيروا كتير مش معلنة إحصاءاتن.

صار في مناطق منكوبة بيئياً متل مناطق حوض الليطاني، عيندارة، كفرسلوان، جونية، شكا، سبلين، برج حمود، الغدير، وغيرها. في ناس ببعض المناطق عم تتمنى تموت موتة طبيعية مش بالسرطان.

واليوم المسؤولين بدل ما يكونوا عم يشتغلوا ليل نهار ليحسنوا أوضاع البلد، عم يتقاتلوا عالمقاعد الوزارية والحصص وعم يتصارعوا ويتسابقوا مين هوي الأقوى لإضعاف وتفتيت الدولة. اليوم بدنا نقلكن آخر همنا الحصص اللي عم تتقاتلوا عليها بالحكومة الجديدة، بدنا ناس تشتغل وتحترم حياتنا وصحتنا ومستقبل بلادنا.

خسارة مستقبلنا ومستقبل ولادنا ما بيشبه خسارة الانتخابات أو مقعد وزاري أو شوية نقاط بالبورصة. نحن هون لنحكي نيابةً عن كل الأجيال الجايي. بأدائكم وقراراتكم اليوم عم تقرروا أي نوع من العالم رح يعيشوا فيه ولادنا على القليلة ل 25 سنة لقدام. نحن اليوم جايين نطالبكن باحترام حقوق الإنسان: الحق بالصحة والحق ببيئة نظيفة.

جايين نطالبكن باحترام القوانين البيئية وبوضع الأمور البيئية على سلّم الأولويات. الوقت مش لصالحنا والضرر البيئي عم بيصير نهائي وغير قابل للعكس.

- بدنا تعالجوا النفايات السائلة. بدنا مشاريع متكاملة: مش محطات بلا شبكات موصولة عليها أو شبكات ما إلها محطات بتكب بالأنهر وبالبحر.

- بدنا استراتيجية لإدارة النفايات تكون مناسبة للواقع اللبناني ما بدنا نتدين 1.4 مليار دولار لنجيب محارق مش عايزينا وما عنا قدرة نديرا ونراقبها ونضبطها. بدنا توقفوا فوراً حرق النفايات بالمكبات العشوائية.

- بدنا مراقبة على استعمال المواد الكيميائية بالزراعة ومراقبة نوعية المي اللي بتستعمل للسقاية.

- بدنا خطة للنقل العام تخفف عدد السيارات والتلوث.

- بدنا تجيبوا الكهربا وتمنعوا المولدات المنتشرة. بدنا تستعملوا مصادر للطاقة البديلة.

- بدنا مراقبة للمصانع والمؤسسات المصنفة.

- بدنا تصلحوا شبكة المياه وتأمنوا مي نظيفة للناس. مش ضروري نتدين مليارات الدولارات لننشؤ سدود ونشوه الطبيعة ونحن عنا أكثر من 40% هدر بشبكات المياه.

- بدنا تستكملوا التشريعات اللازمة لحماية البيئة وتوقفوا التشريعات اللي بتشرع الفوضى متل القانون المعجل المكرر اللي بيعطي وزارة الطاقة والمياه الصلاحية بالترخيص لإنشاء معامل لمعالجة النفايات وتوليد الطاقة بدون معايير ولا دراسات تقييم الأثر البيئي وتشريع فوضى المحارق.

- بدنا تطبقوا القوانين والتشريعات وخاصة مراسيم تقييم الأثر البيئي والتقييم البيئي الاستراتيجي.

- بدنا تحاسبوا المخالفين وتعاقبوهن.

منحذركن من غضب الامهات...منحذركن من غضب الاهالي، منحذركن من غضب المواطن!!!

لكل اللي بيفتكروا حالن بالسلطة منقلن هني مش أصحاب سلطة هني أصحاب مسؤولية.

كل واحد لازم يعمل دورو: الوزير والنائب والقاضي والمواطن. بدنا نشكر كل مواطن نزل معنا اليوم بهالمسيرة والمواطنين اللي تضامنوا معنا وما قدروا يكونوا موجودين هون وتحية كبيرة للأمهات وكل المواطنين اللبنانيين اللي عم يشاركونا اليوم من فرنسا بوقفة تضامنية. وللمواطن اللي فاقد الأمل بدنا نقلوا نحن الأمل ونحن التغيير واذا ما تحركنا اليوم منكون مسؤولين عن مستقبل مزري والضحايا هني الأطفال.

من كم يوم وبعد نضال ٣٦ سنة صار في قانون للمفقودين بجهد سيدة وداد حلواني والأهالي اللي ناضلوا معها. بجهد ناس آمنوا بقوة الدولة. التغيير بدو نفس وبدو مثابرة ونحنا نفسنا طويل وما رح نوقف مثابرة.

بلشنا باعتصامات صغيرة من سنتين لهلق، قدمنا طعون، اجتمعنا بالمسؤولين وحكينا معن، عملنا مواد توعوية للمواطن، تواصلنا مع الإعلاميين، رح نعمل كل اللي بيطلع بإيدنا لنوقف هالتدمير الممنهج للبلد. نحن باقيين هون وما رح نروح نفتش عوطن تاني، ولآخر نفس، ما رح نسكت لنسترجع وطنّنا. المسيرة مكملة. كل ما كنا كتار كلما قدرنا نأثر أكتر ونحقق تغيير إيجابي. بدنا نكون نحن التغيير اللي بدنا ياه بهالبللد.

لأنو صحتنا وصحة ولادنا ومستقبلن خط أحمر". 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.