.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في 18 تشرين الاول الماضي، خرج مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إيغلاند من اجتماع دوري في جنيف للأزمة السورية ليعلن أن روسيا أبلغت الى المجتمعين أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد سحب القانون الرقم 10 المثير للجدل والذي يجيز له مصادرة أراضي اللاجئين وعقاراتهم. في حينه شكك خبراء في الكلام المنسوب الى المسؤول الروسي. وحتى أن النظام السوري نفسه نفي حصول ذلك. واليوم، نشرت صحيفة "الوطن" السورية أن مجلس الشعب وافق على تعديل مواد في القانون الرقم 10 الخاص بتنظيم الوحدات الإدارية في المحافظات ليشمل تمديد المهلة المطلوبة لتقديم الوثائق الخاصة بإثبات الملكية من شهر إلى سنة واحدة، واتاحة الاعتراض على أحكام اللجنة المكلفة بتطبيق القانون أمام القضاء العادي بعد انتهاء أعمالها، الامر الذي ينسف الكلام الروسي، ويثير تساؤلات عن خلفياته.
وكان نظام الأسد أصدر القانون الرقم 10 في الثاني من نيسان الماضي، وقضى بالسماح بإنشاء مناطق تنظيمية في جميع أنحاء سوريا، مخصصة لإعادة الإعمار.
ولا يحدد القانون معايير لتصنيف المنطقة كمنطقة تنظيمية، أو جدولاً زمنياً لتعيين المناطق. بدل ذلك، تُعيَّن المناطق كمناطق تنظيمية وفق مرسوم. وخلال أسبوع من صدور المرسوم القاضي بإعادة إعمار منطقة ما، على السلطات المحلية طلب قائمة بأصحاب العقارات من الهيئات العقارية الحكومية العاملة في تلك المنطقة. وعلى الهيئات تقديم القوائم في غضون 45 يوما من تلقيها طلب السلطات المحلية.
وصدر القانون تزامناً مع فرض روسيا ونظام الأسد اتفاقات "مصالحة" في الغوطة الشرقية وأحياء جنوب دمشق، وفسره قانونيون سوريون بأنه يهدف الى مصادرة أملاك المهجَّرين والنازحين غير القادرين على العودة إلى مناطقهم الخاضعة لسيطرة النظام. وقد أثار انتقادات واسعة، وخصوصاً من الدول التي استقبلت لاجئين سوريين على اعتبار أنه يهدف إلى منع السوريين المعارضين مِن العودة إلى سوريا.
وفنّدت منظمة "هيومان رايتس ووتش" العوائق الناجمة من القانون والتي ستمنع المالكين من المطالبة بعقاراتهم، قائلة إن المتطلبات الإجرائية الواردة فيه مقترنة بالسياق السياسي، ستوفر إمكانات كبيرة لإساءة التوظيف والمعاملة التمييزية لنازحي وقاطني مناطق كانت تحت سيطرة الجماعات المناهضة للحكومة.
ودُمر العديد من سجلات الأراضي السورية خلال النزاع، علماً أن 50 في المئة فقط من الأراضي كانت مسجلة رسمياً حتى قبل الحرب.
وسيكون النازحون، وخصوصاً الفارين من مناطق تعتبر معادية للحكومة، أكثر عرضة لمصادرة عقاراتهم بموجب القانون الرقم 10. فوفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، نزح أكثر من 11 مليون سوري أو لجؤوا إلى دول مضيفة منذ بداية الصراع السوري. ولن يتمكن نازحون سوريون كُثر من العودة إلى عقاراتهم لتقديم لطلبات بأنفسهم.
واعتبرت في حينه مدة 30 يوما المحددة لتوكيل قريب أو وكيل قانوني لتقديم المطالبة بالنيابة عنه فترة قصيرة لكثيرين، وخصوصاً أن 70 بالمئة من اللاجئين يفتقرون إلى وثائق التعريف الأساسية بحسب "المجلس النرويجي للاجئين". هذه الوثائق ضرورية لتقديم طلب إثبات ملكية ولتعيين وكيل معترف به قانونا.
الى ذلك، سيكون مستحيلاً على الآلاف الذين اختفوا قسرا أثناء النزاع المطالبة بممتلكاتهم. ولن يتمكن هؤلاء من تقديم طلبات إثبات الملكية بأنفسهم أو تعيين وكيل معترف به قانونا. ولن يتمكن أقاربهم، في عديد من الحالات، أن يظهروا لماذا لا يستطيع المالكون تقديم الطلب بأنفسهم. وربما لا يمتلك أقارب الأشخاص رهن الاحتجاز المستندات اللازمة لإثبات وفاة الشخص، وبما أن العقار لا يزال مملوكا للشخص المفقود، فلن يستطيعوا تقديم طلب لإثبات الملكية.