أمر طبيعي في السينما ان يلجأ مخرجون جدد لاستعادة افلام مهمة لمخرجين تركوا بصمة من خلال اعمالهم السابقة تلك. لكن أن يستعيد المخرج نفسه فيلماً له، فهذا امر نادر في عالم السينما. نادر لكنه حصل مع شريطDelivery Man للمخرج الكيبيكي كن سكوت الذي سبق وقدم عام 2011 شريطاً كندياً بعنوان Starbuck عرف نجاحاً كبيراً، مما دفع الستوديوات الهوليوودية لشراء حقوق استعادته وللطلب من سكوت أن يتولى الاخراج والسيناريو بنفسه. نحن لم نشاهد، ويا للأسف، الشريط الكيبيكي الاصلي من بطولة باتريك هوارد، ولا النسخة الفرنسية منه التي استعادتها ايزابيل دوفال عام 2013 في شريط بعنوان Fonzy من بطولة جوزيه غارسيا. لكننا تابعنا باستمتاع كبير النسخة الأميركية الناجحة بدورها التي تروي قصة دايفيد وازنياك (فينس فون) الذي يتولى توصيل اللحوم في مؤسسة يديرها مع والده واخوته. هو غارق في الديون وصديقته ايما (كوبي سمولدرز) الحامل منه لا تثق بقدرته على ان يكون والداً مسؤولاً عن طفل. وهنا يأتي دور المفاجأة التي تصدمه وتصدمنا: دايفيد والد بيولوجي لـ533 ولداً اصبحوا شباباً، و142 منهم يرغبون في التعرف إليه ويسعون الى رفع دعوى لكشف هويته السرية. هذا ما يكشفه له محامي العيادة التي باعها دايفد سائله المنوي مئات المرات خلال شبابه. وهكذا يلجأ دايفيد الى صديقه المحامي برات(كريس برايت) الذي يتولى قضية حماية هويته. وفي الوقت عينه يبدأ دايفيد بالتعرف الى جيش اولاده لمساعدتهم قدر الامكان بصفته ملاكهم الحارس، من دون ان يعلن لهم انه والدهم... الفيلم كوميديا انسانية ناجحة ومضحكة ومؤثرة وعابقة بالحنان في الوقت عينه، وخصوصاً انها تعتمد الحبكة الكيبيكية المبتكرة عينها مع بعض التغييرات، كنقل الحوادث الى نيويورك هذه المرة. بدوره الكاستينغ مثالي والشخصيات معالجة جيداً. فينس فون مناسب لدور دايفيد فهو مقنع وطريف وحنون وحساس، والشخصيات الاخرى جذابة وظريفة، بدءًا من صديقه المحامي وحبيبته وافراد اسرته وصولاً الى مجموعة اولاده. ايضاً يلفت الشريط بايقاعه المتماسك وبحواراته المضحكة ومواقفه الجديدة والمليئة بالفكاهة حيناً وبالانفعالات والمشاعر أحياناً اخرى، فهي تمزج بشكل متناغم جداً لحظات الطرافة الكبيرة بالمحطات الانسانية التي تلامس القلب بسهولة.
نبض