التحرك نحو نظام علمانيّ حتى ونحن نحتفل بتنوعنا الدينيّ

التحرك نحو نظام علمانيّ حتى ونحن نحتفل بتنوعنا الدينيّ
التحرك نحو نظام علمانيّ حتى ونحن نحتفل بتنوعنا الدينيّ
Smaller Bigger

العَلمانيّة مفهومٌ مثقلٌ بتاريخ خلافيّ وسجاليّ وخصوصاً في العالمين العربيّ والإسلاميّ حيث طالما اعتُبرت العَلمانيّة إلحاداً خلافاً للواقع!

لدواعي الاقتضاب أختزل العَلمانيّة بأنها فصل الدين عن الدولة أدّى اعتمادها الى إستقرار أوروبا وانتقالها إلى الديموقراطيّة وحكم القانون وقيم الحداثة، بعد حروب دينيّة ومذهبيّة وعرقيّة أنهكتها قروناً طويلة.

لبنان ليس دولة ثيوقراطيّة بل جمهوريّة (ديموقراطيّة) برلمانيّة (الفقرة (ج)/مقدمة الدستور) يستمد شرعيّته من عقد سياسيّ إجتماعيّ إقتصاديّ هو اتفاق الطائف وليس من سلطة ماورائيّة تجاوزيّة متعالية وإلهيّة، ولا شرعيّةَ لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك بين مواطنيه (الفقرة (ي)/مقدمة الدستور).

نصّت المادة 95 من الدستور (احكام نهائية موقتة) على تشكيل هيئة وطنيّة مهمتها اقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفيّة السياسيّة ودراستها، ومتابعة تنفيذ الخطة المرحليّة لذلك. كما نصّت المادة 22 منه على استحداث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحيّة تنحصر صلاحياته في القضايا المصيريّة ويتزامن ذلك مع إنتخاب أول مجلس للنواب على أساس وطنيّ لا طائفيّ.

ومن أسفٍ أن هاتين المادتين لا تزالان معلّقتي التنفيذ. فلبنان، كوطنٍ يحترم التعدديّة الدينيّة ويحمي حريّة المعتقد والايمان، سيبقى متناقضاً مع ذاته إن لم يُلغِ الطائفيّة السياسيّة لأنها:(i) تعطِّل المبادئ السامية التي نصّ عليها الدستور باعتبارها نقيض المساواة، (ii) وتجعل النظام فيه نظام تمييز على أساس الطائفة