.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لسنوات، أظهر القطاع الصحي اللبناني مرونة قوية على الرغم من الحروب، والركود الاقتصادي، وعدم الاستقرارالسياسي الذي عانت منه المنطقة في الماضي. وبينما نحتفي بمرونتنا، لا بدّ من تذكير أنفسنا والآخرين بأن لبنان يمر بمرحلة حرجة تدفع به نحو حافة الانهيار. اليوم، نواجه تكاليف الخدمات الصحية المتصاعدة وعجزاً متزايداً في الميزانية مدفوعاً بالتكنولوجيا، والعلاجات المكلفة، والتغيرات الديموغرافية الرئيسية (مثلاً ارتفاع فئة كبار السن نسبة إلى باقي المجتمع) وازدياد نسبة الإصابة بالأمراض غير المعدية التي تشكّل اليوم 90% من مجمل عبء الأمراض؛ بالإضافة إلى تفاقم أوجه عدم المساواة التي تجلّت مع وجود أزمة اللاجئين والتي جعلت لبنان البلد الذي يحتوي أكبر عدد من اللاجئين في العالم، نسبةً الى عدد سكانه. إن التصدي لهذه التحديات يستلزم مقاربات جديدة وطرق تفكير متقدمة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بصناعة السياسات.
في لبنان، إن قدرة الأنظمة الصحية والاجتماعية على تقديم الخدمات المناسبة للأشخاص المناسبين في الوقت المناسب محدودة بالقرارات التي تتخذ في أغلب الأحيان انطلاقاً من مبدأ "التجربة والخطأ" بدلاً من الأدلة العلمية. فالعديد من القوانين والسياسات (مثلاً التأمين الصحي الاختياري كجزء من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي كلف الحكومة مبالغ طائلة)، فشلت في تحقيق أهدافها لأنها انبثقت إلى حد كبير من المصالح السياسية والطائفية، حتى أخذ العلم المقعد الخلفي في المناقشة. إن استخدام الأدلة والبراهين العلمية، بعيدًا من كونها قيمة مضافة، أمر بالغ الأهمية، لا بل ضروري، في سياق يعاني من قيود شديدة في الموارد والعديد من الأولويات المتنافسة. يمكن للحكومة أن تتجنب حالات الفشل المماثلة من خلال الاعتماد الشفاف على الأدلة والبراهين العلمية لمعالجة المشاكل المتعلقة بالصحة العامة والمجتمع، وتبيان أسبابها، وتحديد خيارات السياسات العامة لمواجهة التحديات، وتقييم فوائد ومخاطر كل خيار، ومقارنة التجارب العالمية المماثلة ودراسة حواجز التنفيذ وتذليل عواقبها، ورصد وتقييم أثر هذه البرامج على الصحة والتنمية.