.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
نادرةٌ جداً هي البلدان التي تغيّر وتعدّل وتُقولِب سياستها النقدية خدمةً للرفاهية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، كما فعل لبنان في عهد الحاكم رياض سلامه. فالسياسة النقدية تكون عامةً إما غير فعالة، لا تنخرط في رسم مسار السوق، وإما فعالة تعتمد على النظريات النقدية والنظريات النقدية المحدَّثة. أما في لبنان، في غياب الإطار النظري، وفي ظلّ التحدي المتمثّل في انهيار العملة في الثمانينات، وموارد الموازنة المستنفدة والدخل الفردي المتدني نتيجة حرب وحشية، فكان من الضروري إرساء هندسة تنموية.
اليوم، ينعم لبنان بنظام نقدي حرّ ومستقرّ يقوّيه التزامه المتطلبات الرقابية الدولية. إنّ هذا النظام انتشر من خلال المصارف اللبنانية في أكثر من ثلاثين دولة، وهو نظامٌ يُحتذى به لتعلّم دروس في فنّ تطوير الأسواق. دروسٌ تسترشد بها السوق المالية خدمةً للمجتمع، نساء ورجالاً، كباراً وصغاراً، في المدن والأرياف، بدون تمييز، وذلك لتبديل أحوال هذا المجتمع وتمكينه من مواجهة تحديات عالم لا يرحم. نظامٌ نقدي يؤسس لنظام اقتصادي في تصرّف المواطن اللبناني. هذا المواطن الذي اكتنز الخبرة والمعرفة، بدءاً من أبجديةٍ كانت باكورة تطوّر البشرية ووصولها إلى المعرفة قبل الثورة التكنولوجية الحالية. وهذا ما يولّد اقتصاداً يُشرك الآلاف من شبابنا في وظائف جديدة تطابق مؤهلاتهم، ويخلق اقتصاداً حقيقياً جديداً لشبابنا، ألا وهو اقتصاد المعرفة، الذي يضمّ شتى الخدمات الطبية وخدمات الرعاية الصحية بشكل عام.