.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
بعد البلبلة التي أثارها كتاب "الخوف: ترامب في البيت الأبيض" للصحافيّ الاستقصائيّ بول وودورد ومقال الرأي الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمس" للمسؤول الأميركيّ الذي رفض الكشف عن هويّته، يمكن أن تكون نسبة الذين يرون أنّ الرئيس الأميركيّ يدير "بيتاً أبيض فوضويّاً" قد ازدادت. بحسب استطلاع رأي لمجلّة "بوليتيكو" و "مورنينغ كونسالت بول" أظهرت الأرقام أنّ 61% من المستطلعين يعتنقون هذا الرأي مقابل 32% يقولون إنّ ترامب يدير الأمور بشكل جيّد. وفي آذار، كان 54% فقط يعتقدون أنّ الفوضى تسود الإدارة الحاليّة مقابل 39% رأوا أنّ عمل الإدارة جيّد.
يرى البعض أنّ هذه "الفوضى" ستنعكس حكماً على طريقة إدارة الملفّات الخارجيّة. في السابع من أيلول، قال الممثّل الأميركيّ الخاص للشؤون السوريّة جايمس جيفري إنّ الأميركيّين لم يعودوا مستعجلين للخروج من سوريا. وأوحى في حديثه إلى صحيفة "ذا واشنطن بوست" بأنّ هنالك استراتيجيّة أميركيّة جديدة تجاه #سوريا، لا تقوم على محاربة داعش والتأكّد من عدم عودته وحسب، وإنّما أيضاً على الانخراط في تحديد مسار الحلّ السياسيّ ومواجهة التمدّد الإيرانيّ في المنطقة. لو صحّ أنّ ترامب وافق على هذه الاستراتيجيّة، فهذا يعني وجود انعطافة كبيرة أبداها الرئيس الأميركيّ في وجهة نظره، والأهمّ أنّه بات لدى واشنطن تجانس في الرؤية تجاه إحدى أهمّ أزمات الشرق الأوسط.
لكن يبقى أنّ قوّة هذا التجانس ستبقى موضع مراقبة. ما تحدّث عنه وودورد ومقال الرأي هو انقسامات مزمنة داخل الإدارة. في هذا الجانب، لا يظهر الخلاف في البيت الأبيض على أنّه قائم فقط بسبب اختلاف في الرؤى بل أيضاً بسبب عدم ثقة المسؤولين المحيطين بترامب بقدرته على اتّخاذ القرارت التي يرونها صائبة.
انعكاس الفوضى على الملفّ السوريّ
في ما يتعلّق بالأزمة السوريّة، كان لافتاً للنظر ذكر وودورد أنّ ترامب طلب من وزير دفاعه جايمس ماتيس اغتيال الرئيس السوريّ بشّار الأسد لكنّ ماتيس لم يلبّ طلبه. هذه الواقعة التي نفاها كلّ من الرئيس الأميركيّ ووزير دفاعه تترك تأثيرها على العلاقات داخل الإدارة، فيما لو صحّت رواية وودرود. وما يمكن أن يضاعف من الآثار السلبيّة لغياب ثقة محتمل بين أروقة البيت الأبيض، أنّ كلّ خلاف داخليّ أو مجرّد اختلاف في وجهات النظر قابل للخروج إلى العلن حتى ولو كان متعلّقاً بقرار استراتيجيّ بالغ الأهمّيّة.
بمعنى آخر، يمكن أن تكون القرارات المقبلة مبنيّة على الخوف من تداعياتها إذا تسرّبت إلى العلن بدلاً من أن تكون مبنيّة على مصلحة الولايات المتّحدة. علاوة على الكتاب ومقال الرأي، ورد تقرير في "نيويورك تايمس" أيضاً يشير إلى أنّ نائب وزير العدل رود روزنشتاين اقترح على مكتب التحقيقات الفيديراليّ في أيّار الماضي التنصّت على الرئيس الأميركيّ. اقتراح قال عنه روزنشتاين نفسه إنّه جاء على سبيل السخرية.