تجاوز قرار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في السماح للنساء السعوديات بقيادة السيارات إلى اهتمامهن بالسرعة أثناء القيادة.
وتحول اهتمام السعوديات المحصورة في المركبات الملونة ذات المواصفات المحدودة ميكانيكياً الى المتعة في قيادة السيارات الرياضية.
وهكذا، تحدت رنا الميموني النظرة الذكورية الوراثية الى استعراض حماسي في محيط أحد متنزهات الرياض حيث يعلو صوت هدير المحرك وسط سحابة من الغبار المنبعث من الخلف.
وتقول الميموني، خلال تشغيلها سيارتها الفضية في حلبة ميدان "ديراب" للسيارات في العاصمة السعودية، "أنا أعشق السرعة، أحلم باقتناء سيارة تفوق قوتها 500 حصان"، مضيفةً "الكلام بأن المرأة السعودية تهتم فقط بالسيارات الزهرية والصغيرة خرافة".
وتنتظر الميموني قراراً حكومياً يتيح للنساء حيازة "رخصة سباق" ما من شأنه تكريس شغفها بالسيارات الرياضية، بخاصة أن ميدان ديراب يعد المكان الوحيد الذي يسمح بـالتفحيط أو الانجراف ("دريفتينغ").
وقد أضافت معارض سيارات كثيرة في السعودية على مجموعاتها أنواعا جديدة لاستقطاب السائقات بينها مركبات "ميني كوبر" حمراء، غير أن الاختصاصيين في القطاع يتحدثون عن شهية متزايدة لدى النساء على اقتناء سيارات رياضية.
في هذا الاطار، تستلهم سعوديات كثيرات من تجربة أسيل الحمد، أول امرأة في الاتحاد السعودي للسيارات، وهي كانت أول سعودية تقود سيارة فورمولا واحد في فرنسا في شهر حزيران الماضي لمناسبة إنهاء الحظر على قيادة المرأة للسيارات.
السرعة تهدد أصول القيادة
بالرغم أن النساء يتدربنّ على قيادة الدراجات النارية الرياضية في مدرسة لتعليم القيادة في الرياض، وهو مشهد غريب في هذا البلد المحافظ، وضعت سلطات النقل السعودية أجهزة محاكاة لمساعدة السائقات الجديدات في تعلم أصول القيادة بطريقة أسهل.
ويشرح رجل مسؤول عن حركة المرور أهمية وضع حزام الأمان، تتنقل نساء بسرعة بين المسارات المتعرجة داخل سيارات تدريب فيما تدوس أخرى على دواسة السرعة في آلة لمحاكاة القيادة ليسمع صوت هدير المحرك.

وتقول الاستاذة الجامعية في الرياض، نجوى موسى (57 عاما)، "لم أعد أشعر أني في السعودية، لكني لا أتوقع أن أرى نساء كثيرات في السعودية يقدن السيارات بسرعة في الشوارع قريبا".
وحتى الساعة، يبدو أن أكثرية السائقات هن نساء أبدلن رخص قيادة أجنبية بأخرى سعودية بعد الخضوع لفحص عملي.
بينما تشكو نساء كثيرات من التكلفة الباهظة لحصص تعلم القيادة والتي تفوق بأضعاف تلك الخاصة بالرجال في ظل النقص الكبير في مدربات القيادة.
ورغم عدم الإعلان عن أي مضايقات علنية كبيرة للنساء في الشوارع، تبدي نساء كثيرات حذراً إزاء السلوك الذكوري من السائقين الرجال واحتمال التعرض لهجمات منهم رغم التحذيرات من السلطات.



نبض