.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تعبير ولا كلام عن لبنان إلاّ في وجدان آل كركلا، الذين بلغوا بحسّهم الإنساني- الروحاني، الخارق للجمال، أعلى مقامات الإثارة والإفتتان، من دون أن يشح هذا الضوء الذي لا يزال من عرض إلى آخر، ينير الخيال، بعناصر ملتئمة على بعضها، مثل أصابع اليد، تقوم من قمقم السحر، باهرة، أسطورية، أكان بإخراجها الخيالي أم بكوريغرافيتها المدهشة، وفي كل ثانية من الإبداع، كان ذلك البيت المحفور في خلايا ذاكرتي، ولم أعد أعرف لمن هو، يهزّني، وأنا في مقعدي، أسمع فقش الموج على الشاطئ، خالداً، متجدّداً، فيما التاريخ على المسرح، يستعيد زمن الأرجوان والأبجدية، والأساطير: "الأوطان التي نسيت أساطيرها/ محكوم عليها أن تموت برداً".
عبد الحليم كركلاّ، إبن بعلبك، لم ينس. كبر ولعب وحلم في القلعة التاريخية، إلى حين صار جوبيتير وباخوس، يتوشّحان بشمس الأصيل، وآية دو بوسي، "إستشهاد القديس سيباستيان"، تعلن على الملأ بدء المهرجان. من هذه الأرض غزل عباءته، ومن أساطير آلهتها، كوّن أسطورته في مواسم المهرجانات، والأسطورة الكركليّة صارت إرثاً إنتقل منه إلى إيفان وإليسار. ودّع جوبيتير وباخوس، خريطة سفره بيبلوس المدينة الفينيقية. رسولاً قصدها مع عائلته. على شاطئ القرن الثاني قبل الميلاد حطً، ومن هذا الزمن بدأت حكاية "فينيقيا"، ملوكها تابعون للفراعنة. سكانها بنّاؤو سفن ومراكب وصقل حجارة. صدّروا الأرز، اكتشفوا الأرجوان وجعلوا منه صباغاً. هناك جوبيتير وباخوس، هنا أدونيس وبعالات وعشتروت. هناك القلعة الشاهدة على ما كان، هنا، الأبجدية المنقوشة على ناووس الملك أحيرام، أولى أبجديات العالم.