18-08-2018 | 23:46
بين الشتاء القارس والحرائق الهائلة... أين ترامب من الاحترار العالميّ؟

يصعب الفصل بين نظرة الأميركيّين إلى #التغيّر_المناخيّ والتوجّهات السياسيّة المتناقضة التي ينتمون إليها بشكل عام. فمؤيّدو الرئيس الأميركيّ دونالد #ترامب غالباً ما يرون في سياسة مكافحة الاحتباس الحراريّ "مؤامرة" تهدف إلى سلبهم أموالهم من أجل مواجهة حدث مناخيّ متوهّم في أسوأ الأحوال أو حقيقيّ لكن لا دخل للإنسان به في أفضلها. بالمقابل، تميل غالبيّة الديموقراطيّين إلى الدفاع عن حقيقة التغيّر المناخيّ وربطه بكسر الإنسان للأنظمة البيئيّة.

بين الشتاء القارس والحرائق الهائلة... أين ترامب من الاحترار العالميّ؟
Smaller Bigger

ازداد النقاش حول هذا الموضوع مع إخراج ترامب بلاده من #اتّفاقيّة_باريس للمناخ التي تمّ التوقيع عليها في كانون الأول 2015. وارتفعت حدّة النقاش أكثر مع تعرّض الولايات المتّحدة لعواصف ثلجيّة وبرد قارس بشكل قياسيّ خلال الشتاء الماضي. وشكّل ذلك بالنسبة لمؤيّدي ترامب أبرز "دليل" على أنّ الأرض لا تتعرّض للاحترار.

ما لا يعلمه ترامب

حتى أيلول الماضي، كان الرئيس الأميركيّ قد شكّك بالتغيّر المناخيّ 115 مرّة. في 4 تشرين الأوّل 2016، وخلال تجمّع انتخابيّ له في نيويورك قال ترامب: "بالمناسبة من المفترض أن تكون الحرارة 70 درجة (فهرنهايت = 21 درجة مئويّة)، نشعر بالتجمّد هنا. بالحديث عن الاحترار العالميّ، أين هو، نريد بعض الاحترار العالميّ". ونال موقفه حينها تصفيقاً من الحضور.

لم يدرك ترامب الفرق بين المناخ الذي يُعنى بقياس الأحوال الجويّة على مدى عقود بالحدّ الأدنى وبين الطقس الذي يهدف إلى دراسة هذه الأحوال على مدى بضعة أيّام. فالبرد القارس وحتى القياسيّ الذي يمكن لأيّ منطقة أن تشهده على مدى أيّام وحتى أسابيع ستعوّضه فترة أطول من الأيّام الدافئة التي تفوق فيها درجات الحرارة معدّلها الطبيعيّ. من ناحية ثانية، تتميّز ظاهرة التغيّر المناخيّ بأنّها شبه شاملة لكوكب الأرض ففي حين تتعرّض منطقة لعاصفة ثلجيّة سيكون هنالك عدد من المناطق التي تشهد موجات حرّ قاسية في معادلة تُعرف بظاهرة #التطرّف_المناخيّ.

97% من علماء المناخ متوافقون

في 13 نيسان 2016، كتب العالم البيئيّ دانا نوتشيتيلّي في صحيفة "الغارديان" البريطانيّة أنّ هنالك توافقاً بين 97% من علماء المناخ على أنّ التغيّر المناخيّ الحاليّ هو من صنع البشر. ورأى أنّه كلّما ازدادت خبرة دارسي المناخ ازدادت معها نسبة اليقين بهذا الواقع. فقط 12% من الأميركيّين يصدّقون أنّ التوافق بين المتخصّصين في هذا المجال يتخطّى 90%. ردّ نوتشيتيلّي على تقرير آخر لريتشادر تول وجد في دراسة سنة 2009 بأنّ التوافق مثلاً بين الجيولوجيّين الاقتصاديّين حول هذا الموضوع بلغ 47% و 64% بين علماء الطقس و 97% بين علماء المناخ.

ربّما لم يكن الأمر بحاجة لشرح الباحث من أجل معرفة أنّه كلّما زاد التخصّص في علم المناخ زادت القناعة بأنّ الغيّر المناخيّ المدفوع بتدخّل بشريّ هو واقع فعليّ. وشرح نوتشيتيلّي هذا الموضوع بالإشارة مثلاً إلى أنّ من يريد توجيه سؤال بشأن عمليّة جراحيّة للقلب، سيحصل على أجوبة أفضل إذا سأل طبيب قلب ممّا إذا سأل طبيب أعصاب أو طبيب أسنان أو طبيب أطفال.