خاص-"النهار"
ليس اغتيال عبد القادر الصالح محطة عابرة في يوميات الموت السورية والكر والفر بين النظام والمعارضة، فالرجل الذي اصيب بغارة للنظام الاسبوع الماضي في حلب، يمثل رمزاً معنوياً لكثير من المعارضين السوريين، ويتمتع بشعبية كبيرة بين صفوف المقاتلين.
واعلن عن وفاة الصالح في مستشفى تركي في "غازي عنتاب" مساء امس بعد ايام من اصابته البالغة في غارة استهدفت مبنى في حلب. ويقول معارضون ان الصالح اغتيل خلال اجتماع عسكري اعلن عنه مسبقاً.
ويأتي مقتله وقت تتمكن قوات النظام من تحقيق مكاسب ميدانية في اكثر من جبهة، لاسيما في حلب وحمص وريف دمشق.
وكان الصالح تعرض لمحاولات اغتيال عدة، وتنقل مواقع سورية معارضة ان النظام رصد مبلغ 200 الف دولار لمن يقتله او يعتقله.
وتدور شكوك حول قيام مجلس الشورى في "لواء التوحيد"، ابرز القوى العسكرية المنظمة في حلب باعلان اسم خلف للصالح، مع ترجيح اعلان اسم وهمي لقائد اللواء، في خطوة تحتمها الضرورات الامنية.
ويتألف لواء التوحيد الذي اعلن عن تشكيله في صيف 2012 في حلب من 29 فوجاً، يضم كل منها العشرات من المقاتلين.
مع تشكيل اللواء الذي تتقاطع المعلومات عن ان قطر مصدر تمويله الاساسي، اعلن قادة اللواء بالتحالف مع المجلس العسكري في حلب بدء "معركة الفرقان لتحرير حلب" من قبضة النظام السوري.
وحينها نجح اللواء في السيطرة على حوالي 70% من المدينة، كما اعلنت المعارضة، قبل ان يبدأ تحرك الجيش السوري لاستعادة المدينة. وقام "لواء التوحيد" بانشاء سجون ومحاكم شرعية في المناطق التي يسيطر عليها.
ويذكر موقع "زمان الوصل" المعارض ان عبد القادر الصالح أحد شباب الريف الحلبي، المعروف بابن البلد البسيط والمتحدر من بلدة مارع، كان عمله الأساسي قبل الثورة تجارة الحبوب والمواد الغذائية، في موازاة العمل في الدعوة إلى الإسلام في سوريا، الأردن، تركيا وبنغلادش، وذلك بعد أن أمضى خدمته العسكرية في وحدة الأسلحة الكيميائية في الجيش السوري.
والصالح كان من أول المنضمين الى التظاهرات المعارضة في مارع، وحينها أطلق عليه اسم "حجي مارع" ، لينتقل إلى العمل المسلح بعد بداية الثورة بشهور، فيتم اختياره قائداً لكتيبة محلية، ثم قائد مجموعة "لواء التوحيد" في الريف الشمالي.
وتوصف علاقة الصالح بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بالمتوترة، حيث دارت خلافات واشتباكات بين اللواء و"داعش" في اكثر من محطة، أما علاقته مع "جبهة النصرة " فجيدة. ولم يكن الصالح يتردد في تأييده ان تكون سوريا دولة إسلامية، لكن من دون فرض الاسلام بقوة السلاح بل تبني الامر في حال كان اختياراً لغالبية ابنائها، كما اعلن مراراً ان "ثورتنا ليست طائفية بل هدفها اسقاط بشار الاسد".
وكان الصالح قد صرح في مقابلة مع قناة "اورينت التلفزيونية المعارضة" من ساحة المعركة في شرق حلب الاسبوع الماضي بأن مقاتليه لن يسمحوا لايران و"حزب الله" بالتقدم "الا على جثثنا". واصدر "لواء التوحيد" بياناً مشتركاً مع عدد من المجموعات الاسلامية، من بينها "جبهة النصرة"، أعلنوا فيه حال الطوارىء والنفير واستدعاء كل المقاتلين الى الجبهات لمواجهة محاولات النظام استعادة حلب كاملة من ايدي المعارضة.
نبض