عند ذهابك إلى المستشفى أو زيارتها، أول ما يجعلك تميز الطبيب أو الممرض عن غيره من العاملين هو ارتداؤهم لمعطف أبيض اللون، فهل سألتم أنفسكم لماذا اختير اللون الأبيض وما رمزيته؟
في الواقع هناك تاريخ قديم لهذه الملابس، وتحديداً في العصور الوسطى، حيث كان يُنظر إلى الطب عموماً على أنه علم الشعوذة والدجل والاحتيال، ولكن مع مرور الوقت وتطور العلم بدأت النظرة للطبيب تزداد احتراماً باعتباره أيقونة الشفاء، وفي القرن التاسع عشر، كانت النظرة للطب قد تغيرت تماماً بين العلوم الأخرى وأصبح للطبيب مكانة اجتماعية مرموقة بين المهن الأخرى وأصبح الناس يؤمنون بالعالم والطب أكثر. هذا الأمر دفع الأطباء في العالم إلى اختيار زي موحد كوسيلة لتعزيز الصدقية العلمية ولتعريف الناس بهم وتمييزهم، ولذلك اختاروا معطفاً أبيض اللون وهو ما يرتديه أيضاً فنيّو المختبر في المستشفيات والمراكز العلمية. وسعى الأطباء من خلال ذلك لتمثيل أنفسهم على أنهم علماء، وكذلك للتأكيد على الانتقال إلى نهج أكثر علمية للطب الحديث، فبدأوا بارتداء الرمز الأكثر تميزاً للعالم، وهو معطف المختبر الأبيض.
كما حظيت المعاطف البيضاء باحترام كبير منذ عصر الرومان قديماً، إذ كانت الشخصيات الهامة لديهم يرتدون معاطف بيضاء اللون لتصوير العدالة على مدى آلاف السنين، وبالطبع كان الأسود النقيض للخير ويُمثل الشر. واستمر تقليد المعطف الأبيض كوسيلة للتعبير عن السلطة والنظافة. أما السبب الآخر لاختيار هذا اللون للأطباء والممرضين فهو إمكان الرؤية بوضوح للأوساخ أو الدماء مثلاً التي يمكن أن تؤدي إلى عدوى أو مرض. من ناحية أخرى، يشير اللون الأبيض الى العلوم الطبية والنقاء والصفاء ما ينعكس إيجاباً على نفسية المريض وأمله بالشفاء بطريقة غير مباشرة، فاللون الأسود مثلاً بعبر عن التشاؤم ويوحي بالأخبار السيئة للمريض.
الى جانب اللون الأبيض، يبرز أيضاً لونان آخران وهما اللون الأخضر والأزرق. فما قصتهما؟

خارج غرفة العمليات غالباً ما يظهر الطبيب بالمعطف الأبيض، أما داخل غرفة العمليات والجراحة فيرتدي الطبيب زياً أخضر أو أزرق اللون، والسبب أن الأطباء يعتبرون هذا اللون مريحاً للعين ولا يعكس الضوء، وهو يعيد نشاط الرؤية للعين بعد النظر لفترات طويلة إلى اللون الأحمر أي الدماء. فالنظر للون الأحمر طويلاً يجعل العين غير قادرة على تمييز لون الجسم، لذلك يساعد النظر من حين لآخر إلى اللون الأخضر أو الأزرق على إراحة العين وتمييز اهتزازات اللون الأحمر.

أما السبب الآخر الذي جعل الجراحين يرتدون اللون الأخضر أو الأزرق، هو أن النظر العميق لفترات طويلة إلى اللون الأحمر يؤدي إلي توهم طيف أخضر على الأسطح البيضاء، وتحدث هذه الظاهرة لأن اللون الأبيض هو امتداد لألوان الطيف لذلك ترسل العين إشارات للمخ للبحث عن لون مقابل للأحمر وهو الأخضر فتظهر الأطياف الخضراء، ويعتبر اللون الأزرق امتداداً للأخضر في الطيف اللوني. لذلك فإن نظر الطبيب للون أخضر أو أزرق سيجعل تلك الأطياف تختفي ولهذا يعتبر هذان اللونان أنسب الألوان لارتدائهما في غرف العمليات الجراحية. إضافة الى أنه تم اختيار اللونين للعمليات الجراحية لأنهم وجدوا أنه من الصعب تنظيف الملابس البيضاء من الدماء والتلوث خلال إجراء العمليات.