أجرت القوات البحرية المصرية ونظيرتها البريطانية، تدريباً مشتركاً في البحر المتوسط، واشتمل التدريب على تنفيذ سيناريو واقعي للتدريب على مكافحة الإرهاب ومواجهة تهديدات الأمن البحري. ويأتي هذا التعاون العسكري متزامناً مع تنظيم "منتدى شباب صناع السلام" في لندن، الذي يرعاه الأزهر، بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، وأسقفية كانتربري البريطانية.
وبينما أثنى مسؤولون مصريون وبريطانيون على هذا التقارب الذي يبدو مفاجئا نسبيا، خاصة بعد فترة من الجمود في العلاقات أعقبت الإطاحة بحكم جماعة "الإخوان المسلمين" في 30 حزيران 2013، يرى بعض المراقبين والمحللين أنه يجب التعامل معه بواقعية وحذر.
علاقات فاترة
ويرى اللواء جمال مظلوم، الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري، أن العلاقات "المصرية البريطانية اتسمت بالحذر خلال الفترة الماضية"، وقال لـ"النهار": "هناك نوع من الحذر أو عدم القبول بين القاهرة ولندن منذ 30 حزيران 2013 -بعد الإطاحة بحكم جماعة (الإخوان المسلمين)- وقد لاحظنا التقارب بين مصر عدد من البلدان الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، وألمانيا، وحتى إيطاليا، بغض النظر عن التوترات التي أعقبت مقتل جوليو ريجيني".
وأضاف الخبير: "في بريطانيا كان هناك نوع من الجمود والرفض للتغيرات التي حدثت في مصر بعد 30 حزيران، ونعزي السبب في ذلك إلى تغول (الإخوان المسلمين)، والمشروعات الكثيرة التي تملكها الجماعة في هذا البلد، وقد كانت لندن هي السبب الأول في تشكيل (الإخوان المسلمين)".
ورغم هذه التحفظات، يعرب مظلوم عن تصوره بأن "هذه بادرة حسنة، فلقاء شيخ الأزهر بالملكة إليزابيث، والمناورات التي أعلن عنها فجأة، أتمنى أن تكون بادرة جيدة لتحسين العلاقات بين الجانبين، فبريطانيا دولة لها ثقل في أوروبا، ولها وزن كبير في العالم، وتحسن العلاقات معها سوف يفيد مصر كثير، لذا أتمنى أن تكون هذه البادرة حسنة النية وليست بادرة شكلية".
تعاون عسكري
ومن جانبه، أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، صباح اليوم الجمعة، عن التدريب البحري المشترك، وقال في بيان صحفي: "استمراراً لخطة التدريبات المشتركة بين القوات المسلحة مع الدول الشقيقة والصديقة نفذت وحدات من القوات البحرية المصرية والبريطانية تدريبا بحريا مشتركا بالبحر الأبيض المتوسط، والذي استمر لعدة أيام بمشاركة عدد من القطع البحرية لكلا البلدين".
وأوضح المتحدث العسكري المصري في بيانه الذي نشر على صفحته الرسمية في موقع "فايسبوك": "بدأ التدريب بوصول الفرقاطة البريطانية (HMS ARGYLL) إلى قاعدة الإسكندرية البحرية، حيث استقبل الفريق أحمد خالد، قائد القوات البحرية (المصرية)، قائد القوات البحرية البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط، لبحث ومناقشة أوجه التعاون المشترك بين البحريتين المصرية والبريطانية".
و"خاضت السفينة HMS ARGYLL مسيرة مهنية متميزة في تاريخ القوات البحرية البريطانية" حسب معلومات نشرها الموقع الرسمي للحكومة البريطانية (gov.uk)، وهذه المسيرة تضمنت "مكافحة تهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي، ومكافحة عمليات القرصنة في منطقة الشرق الأوسط. وتمتلك السفينة طاقما يضم أكثر من 200 ضابط، بما فيهم ضابطتان بحريتان".
وعلّق السفير البريطاني بالقاهرة، جون كاسن، على التدريب العسكري وزيارة الفرقاطة الإنكليزية الشهيرة، في تغريدة باللغة العامية المصرية عبر "تويتر" وقال: "مصر وبريطانيا يواجهان التحديات نفسها في الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب ووقوفنا معا يقوينا. زيارة السفينة HMS ARGYLL هي خطوة في سلسلة من التعاون رفيع المستوى بين البلدين".
وأعطى المتحدث العسكري المصري المزيد من التفاصيل حول التدريبات، وقال إنها شملت "التدريب البحري على العديد من الأنشطة والفعاليات التي تضمنت تنفيذ سيناريو واقعي للتدريب على مكافحة الإرهاب، ومواجهة تهديدات الأمن البحري، وحماية الأهداف الحيوية ضد التهديدات غير النمطية، وتنفيذ تشكيلات إبحار وتمارين مواصلات إشارية، والتدريب على تبادل طائرات الهليكوبتر على متن الوحدات نهارا وليلا ، وتنفيذ حق الزيارة والتفتيش بالتبادل بين الجانبين، والتدريب على كيفية توفير الحماية للوحدات البحرية أثناء عبورها المناطق الخطرة".
منتدى للحوار
وبدأ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، عصر أمس، زيارة الى لندن التقى خلالها الملكة إليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا. وقالت مشيخة الأزهر في بيان لها على موقعها الرسمي ان "الأزهر الشريف يعتز كثيراً بالعلاقة الوطيدة التي تربطه بأسقفية كانتربري، والتي تشكل نموذجا للتعاون والتواصل بين قيادات وأتباع الديانات والثقافات المختلفة".
وأوضح الإمام الأكبر أن "الأزهر يفتح نوافذ الحوار والتواصل مع الجميع، سعيًا لترسيخ قيم التعايش والحوار وقبول الآخر، وتشجيع أصحاب الديانات والثقافات المختلفة على الاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم".
ويشارك في هذا المنتدى 25 شابا من أوروبا، قامت باختيارهم أسقفية كانتربري بلندن، و25 شابا من العالم العربي، قام باختيارهم الأزهر ومجلس حكماء المسلمين من عدة دول عربية، مع الحرص على تنوع مشاربهم الدينية والتعليمية والثقافية، بما يعكس ثراء الشرق وتعدد جذوره الفكرية والثقافية"، وفق بيان للأزهر.
نبض