شكل خروج المنتخب المصري من كأس العالم لكرة القدم المقام في روسيا حاليا، بعد ثلاث هزائم متتالية، صدمة كبيرة بالنسبة للمصريين، الذين كانوا يتوقون إلى بارقة أمل وسط ظلمات بعضها فوق بعض، فرضتها أزمات اقتصادية واجتماعية يقبعون تحت وطأتها منذ سنوات. ودفع هذه الصدمة البعض إلى نشر تعليقات ساخطة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، يمتزج فيها الجدي بالهزلي، لكن الحزن والصدمة المريرة يتجليان بوضوح في كل جملة منها. 
ومن بين أبرز ما حظي بالعديد من المشاركات والتعليقات الساخرة، عبارة كتبها أحد المواطنين الغاضبين، فأخذت تنتشر حتى تلاشى اسمه وشخصيته خلف تلال المعاني التي تحملها، وباتت رمزا للتعبير عن مدى الإحباط الذي وصلت إليه قطاعات من المصريين. وتخاطب الجملة نجم كرة القدم المصري ولاعب ليفربول محمد صلاح الذي خاض حملة مؤثرة خلال الأشهر الأخيرة لمكافحة تعاطي المخدرات، وكانت تحت عنوان "أنت أقوى من المخدرات"، والجملة تحمل تساؤلا: "عرفت احنا بنشرب مخدرات ليه يا صلاح؟!".
ويرى الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي "أن ردود الفعل هذه ليست واقعية، إنها لا تعبر عن الغضب من الهزيمة في كأس العالم"، ويقول لـ"صيحات": "إن المصريين يعيشون أزمات اقتصادية طاحنة، وكان وصول مصر إلى كأس العالم بمثابة بارقة الأمل التي تلألأت أمام أعينهم، واجتذبتهم بعيدا من دائرة الهموم اليومية، لكن الهزيمة التي تعرض لها منتخب كرة القدم، والفساد الذي وصم به الاتحاد المصري لكرة القدم، جعلاهم يفيقون على صدمة، ويتذكرون كل المشكلات التي مرت بهم على مدار السنوات الماضية".

وأضاف الأستاذ الجامعي المعروف: "إن الدولة لم تستغل الحدث الرياضي الأهم في العالم كي تنتشل المصريين من حالة الإحباط التي يعيشونها، الحكومة المصرية لا تهتم بنفسية مواطنيها. هناك بعض الدول التي تؤسس مراكز متخصصة في إدارة نفسية المواطنين، وتؤهلهم للأحداث والتحولات المهمة والأزمات الصعبة، لكن هذا لا يحدث في مصر، نفسية المواطن هي آخر شيء يخطر ببال المسؤولين في مصر".
وحول الحلول التي يمكن أن تخرج المصريين من أزمتهم العميقة الحالية، يقول استشاري الطب النفسي: "إن إقالة إدارة اتحاد كرة القدم، وتحويل مسؤوليه إلى جهات التحقيق المختصة، سوف يمتص قدرا كبيرا من الغضب الشعبي، كما يجب أن يختفي لاعبو المنتخب لمدة شهرين على أقل تقدير، لا يتحدث عنهم الإعلام، ولا يتطرق إلى أزمة المونديال، حتى تهدأ أجواء الغضب الحالية في أوساط المواطنين".

وفور الهزيمة ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالعديد من النقاشات والهشتاغات المعبرة عن الوضع الراهن، ومن بينها أكثرها تداولا #استقاله_اتحاد_الكره الذي تضمن مطالبات بإقالة ومحاسبة مسؤولي الاتحاد عما حدث في كأس العالم المقام في روسيا، وكذلك شبهات الفساد التي باتت تحوم حول اتحاد "الجبلاية".
وتقول مها سراج "استقالة دى طريقة شيك بطعم الفساد والمحسوبية، الأصح: #محاسبة_وإقالة_اتحاد_الكره".
ويعلق جمال سالم باقول: "عندما يأتي إلى مسامعنا أن الفيفا منحت مسؤولى الاتحاد مليون ونصف دولار مصاريف إقامة لفريقنا وجهازه، ويختار المسؤولون غروزني التي تبعد عن الملاعب التي سيلعب عليها فريقنا بحوالي 5 آلاف كيلومتر لأن الرئيس الشيشاني تكفل بمعيشة فريقنا، هل سنجد تحقيقاً؟! أو موت يا مصري".
أما ناجي الهواري فكتب في تغريدته: "الواحد من وهو صغير يسمع جملة مصر مافيهاش كرة ومكناش بنصدق وكل 10 او15 او20 يحصل انجاز يخلينا نتهم من يردد تلك الجملة بأنه متخلف. الآن أقر بأن تلك الجملة صحيحة بكل معنى الكلمة مصر مافيهاش كورة!".
نبض