الأربعاء - 28 تشرين الأول 2020
بيروت 26 °

إعلان

ريم عكرا لـ"النهار": المرأة على العرش ودهشة الابتكار سلاح

مايا صادق
ريم عكرا لـ"النهار": المرأة على العرش ودهشة الابتكار سلاح
ريم عكرا لـ"النهار": المرأة على العرش ودهشة الابتكار سلاح
A+ A-

"بإبرة وخيط" ومن دون قيود مصرّة على تحقيق النجاح المتكرر. إنها ريم عكرا مصممة الأزياء اللبنانية الأميركية التي اشتهرت بقيادتها عالم الموضة بخلطة مستنبطة من إلهامٍ و ثقافاتٍ مختلفة.

ارتدى مشاهير مثل أنجلينا جولي وتايلور سويفت وجنيفر لوبيز ومادونا وكيت هدسون من تصاميمها لمناسبات السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز الأوسكار وغراميس وغولدن غلوبز.

قدّمت ريم عكرا أول عرض أزياء لمجموعتها حضره ألفا شخص في الجامعة الأميركية في بيروت التي تخرجت منها مع شهادة إدارة أعمال. وفي أوجّ الحرب اللبنانية، ذهبت للدراسة في معهد الأزياء للتكنولوجيا (أف آي تي) في نيويورك ثم انتقلت إلى باريس للالتحاق بالمدرسة العليا للفنون والآداب (إسمود). 

 
أطلقت خط الموضة الخاص بها المسمى ريم عكرا نيويورك في عام 1997، وبعد نجاحها في سوق تصاميم فساتين الزفاف، وسّعت دائرة التصاميم لتشمل الألبسة الجاهزة بدءاً من عام 2008. 

مزجت الألوان المختلفة وغيّرت المألوف، فأدخلت اللون الأخضر على فستان الزفاف الذي صممته لصديقتها. وضمّت اللونين الذهبي والأسود إلى الأبيض في طلة العروس.

الطفولة 

خلال طفولتها كانت تظن أن المرأة متساوية مع الرجل في المجتمع كما هو الحال في بيت أهلها. تربت على مفهوم "متلي متلو" بمعنى أنه ليس هناك فرق بينها وبين أخوتها الذكور، كما تروي لـ"النهار". كانت ترافق والدتها إلى السوق، وهناك كانت تستهويها الأقمشة البعيدة عن متناول يديها وعمرها لم يتعدَّ الـ5 سنوات. منذ ذلك الوقت لم يخطر لها يوماً أنها عاجزة عن تحقيق ما قد يحققه الرجل.

جالسة على عرشها 

يتراءى لعكرا أن المرأة جالسة على عرشها وليست بحاجة إلى أحد لمساعدتها على الوصول إلى القمة. لذلك لا تكلف نفسها الدفاع عنها، ولكن تحرص في تصاميمها على خلق تقارب بين شخصية المرأة وطلتها.

"لو كنت رجلا!"

خلال مسيرتها المهنية، اكتشفت أنه من الأسهل أن يكون مصمم الأزياء رجلاً وليس إمرأة. فعلى مر 20 عاماً، من الخبرة توضح لها أن المجتمع البشري بمن فيه النساء، للأسف، يفضلون الرجل على المرأة في تولي معظم المهام الرئيسية. فبالتالي يصبح طريق نجاح المرأة أصعب. وتعبّر كالآتي: "يمكن لو كنت رجّال كنت أبدعت أكثر بكثير، ليس لأنني أقل كفاءة، بل لأنو هيدا هو العالم... كانت المرأة دايماً ورا ويحطوا الرجال قدام...ولكن في هذه الأيام بدأ الوضع يتغيّر حتى في عالم الموضة".


بيروت "غير"

 في بيروت تبحث أحيانا عن أصدقائها وجيرانها الذين لم ترهم منذ فترة طويلة. كما تعمد إلى زيارة الأماكن التي حبكت فيها تفاصيل ذكرياتها. مؤخراً تمكنت من إيجاد أحد المحلات التي كانت تزورها مع أمها لشراء الأقمشة وصبغها.

 تلفت إلى أن بيروت كانت عبر التاريخ مزاراً للنساء العربيات لخياطة فساتينهن. أما الآن فهي تلهم المصممين اللبنانيين بأفكار مختلفة ليصمموا أزياء تحمل طابعاً ثقافياً آسراً.

 صحيح أن العواصم التي تعد مهمة في تصميم الأزياء هي باريس وأميركا وإيطاليا ولندن، ولكن بيروت بالنسبة لعكرا هي ركيزتها وروحها التي تحييها. فالموضة والفنون دون بيروت كالجسد بلا روح.

بحكم تعامل عكرا مع مشاهير العالم، سألناها عن مواصفات شخصية الممثلة العالمية أنجلينا جولي وخيارها في الملابس. أخبرتنا أن أنجلينا تحب ارتداء زي الكافتان المغربي إلى درجة أن زوجها السابق الممثل الشهير براد بيت كان يطلب منها مِراراً تصميم الكافتان لأنجلينا ليقدمه هدية لها. 

تلقب جولي بالإنسان بمفهومه السلمي كونها واقعية وعفوية وغير مغرورة. ففي فترة تصوير جولي فيلم "ماليفسنت"، قامت عكرا بزيارتها في منزلها، وقد عملا سويَّةً على فستانها في المطبخ في جو بعيد عن الكلفة الاجتماعية.

 وعن المغنية العالمية تايلر سويفت، تقول إنها تعرفت إليها وراء كواليس إحدى حفلاتها التي أقامتها منذ 10 سنوات، وكان لديهما فقط 5 دقائق لإعداد الفستان. في رأي عكرا، سويفت شخص ذكي جداً ولدت لتكون ما هي عليه اليوم، وتلقبها بالـ"روح القديمة"، وهو تعبير باللغة الإنكليزية يدل على عدم تناغم عمرها الجسدي مع أسلوب حياتها واهتماماتها، بحيث يظهر للآخرين بأنها شخص ناضج. 

إن دور الفنون والموضة هو إزالة حدود البلاد لتصبح الأرض عالماً واحداً متناغماً في انجذاب سكانه إلى كل ما هو جميل. 

 وعكرا تحرص دائماً على اختيار الدلالات المناسبة كالمكان وتفاصيل الإكسسوار وأسلوب عرض تصاميمها لتنقل الناس إلى عالمها الخيالي الممزوج بالواقع. ففي إطلاقها مجموعة فساتين الزفاف لموسم خريف 2018 من مكتبة نيويورك العامة، خُيّل للحاضرين أن الحدث هابط من السماء تماماً كانطباعها الذي شعرت به أثناء إعدادها تلك المجموعة.



 لعكرا مقولة "إمرأتي ليست في سن معين، انا أمحو عمرها في عقلي". تفسر أنها لا تحدد المرأة بعمرها الجسدي بل بعمرها الفكري. بالنسبة إليها قد تكون المرأة صاحبة شخصية عشرينية ولكن في الواقع يكون عمرها في السبعين. لذلك يجوز للمرأة الصغيرة والكبيرة أن ترتدي التصميم نفسه.

 إيلي صعب

تعتبر أنها وإيلي صعب "فنانان عظيمان"، وقد أصبحا رائدين في ما يقدمانه. ريم فخورة يإيلي وتعتقد أنه فخور بها أيضاً. وبسبب أعمالهما التي وصلت إلى كل أرجاء العالم ترى نفسها مساهمة معه في رفع إسم بلدها عالياً ولكن كُلٌّ على طريقته.

المرأة بطبعها تطمح لأن تصبح أجمل، والأجمل في نظر عكرا هي التي تكون على طبيعتها وتسمح لهوية شخصيتها أن تظهر للعلن من خلال طلتها التي لا تشبه إلا نفسها. واحتواء هذه المظاهر بطلة يتطلب مهارة المصمم في عكسها ورفعها لتعزيزها أكثر. 


التّجمُّل لا يعني التّزيُّف

في رأي عكرا، على المرأة أن لا تحاول أن تكون شخصاً آخر. عليها أن تقتنع بنفسها وأن لا تخاف من شخصيتها كي لا تقع في دوامة تقليد غيرها وتقليد صرعات الموضة. تقول: "أكيد ممكن أن تتبع الموضة ولكن ليس بالضرورة بشكل دقيق...لازم كتير تنتبه على شو بيلبقلها وشو ما بيلبقلها...مش كل الناس والأجسام بيلبقلها كل شي ...لازم تركز على شو الله عطاها وتصقلها، فبتصير أحلى وتصبح شخصيتها ذات طابع خاص".



رسالتها

بالنسبة لعكرا الحياة ليست سوى طريق علينا أن نمر بها. وهي تؤمن بأنها أتت إلى هذه الدنيا لإخبار قصة وإنجاز دور محدد وليس من المفترض أن تستسلم. ولكن عندما تقول "خلص" وتستسلم ستكون قد أنجزت الهدف وأدت رسالتها في الحياة.


 في ختام الحديث تكشف عكرا أنها لطالما أرادت منذ صغرها أن تكتب قصة حياتها. ولكنها كانت تدرك أنه ما زال القيام بذلك مبكراً. ولكن السطور القليلة التي كتبتها في عمر الـ17 سنة تختصر موضوع حياتها قبل خوضها، فكانت تقول: " شكراً يا الله لإعطائي أكثر من الجمال، شكراً لإعطائي القدرة على ابتكار الجمال".
يتراءى هذا الابتكار سلاحاً مدهشاً تحمله امرأة جالسة على العرش.








الكلمات الدالة