.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يتعامل الخصوم السياسيون لحزب "القوات اللبنانية"، وفي مقدمهم "حزب الله"، بواقعية مطلقة مع التقدم الانتخابي اللافت الذي احرزه الحزب إياه اخيراً ورفع كتلته النيابية من 8 الى 15 نائباً، فلا هو يذهب نحو التخوف حاضراً ومستقبلاً من مفاعيل هذا المتحقَّق ومن تداعياته، ولا هو يؤخذ بمناخات "الانتصار الملحمي غير المسبوق" الذي يحرص رئيسه سمير جعجع على بثّه وتكريسه امراً واقعاً ومسلّمة مستجدة في المشهد السياسي الداخلي.
والواقع ان هؤلاء الخصوم يقاربون هذا الحدث من منطلق انه ثمن طبيعي من الاثمان التي يتعين على الجميع القبول بدفعها في مقابل القبول بقانون الانتخاب على اساس النسبية، فضلاً عن ان حزب "القوات" يحاول من خلال عملية التهويل والتضخيم غير الدقيق التي يتبعها لوصف انجازه الانتخابي، ان يعطي انطباعاً بان مشكلته التاريخية مع الذاكرة الجمعية المسيحية قد انطوت الى غير رجعة، وانه تحرر من كل ماضيه القريب وبات يحظى بمقبولية في داخل الاجتماع المسيحي، ولاسيما الشرائح الشبابية، واستطراداً يحرص جعجع على تصوير انه صار يمثل بنتيجة الانتخابات ما يقرب من نصف اصوات المسيحيين، وهذا مضمون خطابه الى "التيار الوطني الحر" اخيراً.
الى ذلك، يعي خصوم "القوات" ان هذا الحزب لعب لعبة تسمية مرشح واحد من لدنه في كل دائرة من الدوائر الـ15، وصبّ بالتالي عليها أصوات ناخبيه التفضيلية، فكسب الرهان خلافاً لمعظم القوى الاخرى، ومنها "التيار الوطني" الذي كان مضطراً الى تسمية لائحة بكاملها في كل دائرة، وجلّ هدف "القوات" في نهاية المطاف ان تزعم ان عديد كتلتها قد تضاعف إلا قليلا.
وبحسب معلومات، فان تقديرات "القوات" نفسها واستبيانات الخبراء في الشأن الانتخابي وفي مقدمهم الخبير عبده سعد، كانت ترجح فوز "القوات" بـ12 نائباً حداً أقصى. لكن ما لم يكن في الحسبان هو سقوط المرشحَين المفترض انهما من الاقوياء في زحلة نقولا فتوش وميريام سكاف، وهو ما أفضى الى ارتفاع رصيد "القوات" الى الحجم الذي استقرت عليه اخيرا.