إذا كانت تزعجك فكرة أكل الحشرات، فاعلم أنك ربما فعلت ذلك كثيراً من دون أن تدري. فشركات صناعة الأغذية تستخدم إحدى الصبغات التي تكسب الطعام اللون الأحمر، وتعرف باسم صبغة "كارمين"، وهي تصنع من مسحوق حشرات "الدودة القرمزية" التي تستوطن أميركا اللاتينية وتعيش على أسطح نبات الصبار.
وتضاف صبغة "كارمين"، التي تعد عنصراً أساسياً في صناعة الأغذية العالمية، إلى الكثير من الأشياء من بينها الزبادي والآيس كريم وفطائر الفاكهة والمشروبات الغازية والكعك. كما تستخدم على نطاق واسع في صناعة مستحضرات التجميل، وتدخل في صناعة الكثير من أحمر الشفاه.
ويرى أنصار استخدام الصبغة أنها منتج طبيعي اكتشف أول مرة واستخدم قبل أكثر من خمسة قرون. ويزعمون أنه مفيد للصحة أكثر من بدائل صناعية أخرى كالألوان الغذائية التي تُصنع من الفحم أو مشتقات البترول.
لكنهم يتفقون على ضرورة وضع ما يشير بوضوح أكثر إلى وجود صبغة "كارمين" في المكونات الغذائية، في وقت تتزايد فيه الاستعانة ببدائل طبيعية أخرى لإكساب اللون الأحمر غير المستخرجة من الحشرات.

وتقول مؤلفة كتاب "أحمر مثالي" إيمي باتلر غرينفيلد: "صبغة كارمين هي صبغة غذائية طبيعية إلى حد كبير موثوق بها ويمكن استخدامها في إنتاج طائفة كبيرة من درجات اللون الوردي والبرتقالي والبنفسجي والأحمر".
ويجري جمع الحشرات من طريق نفضها من فوق أسطح نبات الصبار الشائك، ويجمع المزارعون الإناث غير المجنحة، دون الذكور الطائرة. ويُستخرج اللون الأحمر من حمض الكارمينيك الذي يشكل ربع وزن الحشرة تقريبا. وتتضمن بدائل ألوان الأغذية الأخرى مشتقات من الكرز وجذور الشمندر. لكنها لا تدوم لفترة طويلة وليست سهلة الاستخدام مثل صبغة "كارمين".
فعلى سبيل المثال صبغة "بيتانين" الغذائية تستخرج من جذور الشمندر، يتراجع لونها بالتعرض للضوء والحرارة والأوكسجين. لذا تستخدم عادة في المواد الغذائية التي لها مدة صلاحية قصيرة أو الأغذية المجمدة.
نبض