جمهور الرياضة... احتقان سياسي وطائفي؟
Smaller Bigger

لا يعدّ لبنان من الدول المتقدمة رياضياً، على رغم التطور الذي عرفته لعبتا كرة القدم وكرة السلة في العقدين الأخيرين، إذ إن الشأن الرياضي في لبنان يأتي في آخر سلّم الأولويات بالنسبة الى الجهات الرسمية، اي الحكومة، في حين ان غالبية الشعب اللبناني هي من فئة الشباب المتابعة للرياضة، ولا سيما منها العالمية. 

تطور الرياضة في أي دولة له أسسه ومقوماته، والأمر الأساسي هو الجمهور الذي يؤمن المتابعة والإعلانات، وبالتالي تعتمد الفرق الرياضية عليه لتأمين حاجاتها المادية، خصوصاً ان الرياضيين باتوا من ذوي أصحاب الثروات عالمياً وفي شكل أقل محلياً.

تحظى لعبتا كرة القدم وكرة السلة في لبنان بمتابعة جماهيرية كثيرة، وعلى نحو أقل الكرة الطائرة التي تعتبر الرياضة "القروية"، لكن جماهير الملاعب تتأثر بالشأن السياسي والطائفي في البلاد، حيث تقسم الأندية والفرق على انتمائها المذهبي وتبعيتها السياسية، وهذا ما يولد نعرات وإشكالات في المباريات، وبالتالي باتت المدرجات بمثابة قنابل موقوتة تنفجر مع صافرة حكم أو مشادة بين اللاعبين أو أي أمر يكون سببه المباشر بين الرياضيين، ويأخذ أبعاداً لا تمت الى الرياضة وروحها بصلة، وباتت الأمور تتحدد بالانتماء الحزبي أو المذهبي "قل لي ما دينك أقل لك من فريقك".

فرز طائفي

تقسم فرق الدرجة الأولى للعبة كرة القدم بحسب المذاهب والتيارات السياسية. على سبيل المثال، جمهور العهد غالبيته الساحقة من مؤيدي "حزب الله"، والأنصار يتبع لـ"تيار المستقبل" على نحو كبير، فيما جمهور النجمة، وهو الأكبر في لبنان، الأكثر تنوعاً، وهذا يعود الى تاريخ النادي وانجازاته في السبعينيات، وبالتالي شهد انتشاراً واسعاً في غالبية المناطق، لكن الشيعة هم الأكثر التصاقاً بالفريق النبيذي، والصفاء للحزب التقدمي الاشتراكي، وكذلك الاخاء الأهلي عاليه، وعند كل مباراة تستحضر هذه التبعيات لتولد إشكالات كثيرة، ولا سيما عندما تخرج الهتافات في المدرجات عن إطارها الرياضي نحو السياسة والدين والمذهب، ويبقى المثال الأكثر سوءاً عندما انقسم جمهور المنتخب الوطني بين مؤيد لـ8 آذار ومناصر لـ14 آذار عام 2006 خلال مباراة ضد الكويت في تصفيات كأس آسيا، كما ان جمهور النجمة انقسم بين سني وشيعي خلال مباراة ضد المحرق البحريني عام 2006 أيضاً ضمن كأس الاتحاد الآسيوي. فرز طائفي وسياسي، يحكمه التاريخ، والزعامات والمناطقية وليس اللعب الجميل.


سيطرة حزبية 

وفي كرة السلة الأمر مشابه، حيث يعتبر النادي الرياضي ممثل المسلمين في بطولة لبنان، والحكمة ممثل المسيحيين، ويأتي هومنتمن في الدرجة الثالثة ممثلاً الأرمن، وإذا كانت المذهبية أقل وطأة في اللعبة، فإن التبعية الحزبية هي المسيطرة وبالتالي التنافس السياسي بين الاحزاب ينعكس على المدرجات. وحالياً تشهد الأدوار الإقصائية للبطولة اشكالات في كل ملعب، لكن المنظر الأكثر قسوة كان رفع الأعلام التركية ضد فريق هومنتمن والاستهزاء بمجازر الإبادة، وهو ما يعتبر استفزازاً خارجاً عن المألوف.


حلّ سيئ! 

وفي كلتا اللعبتين الاساسيتين، تخرج الأمور عن السيطرة، ويصعب على القوى الامنية المولجة حماية المباريات ان تفرض الأمن بالشكل المطلوب رياضياً، لا سيما في كرة القدم بسبب الملاعب الواسعة، حيث تحتاج الى أعداد كبيرة لفرض الأمن، وفي قاعات كرة السلة التي تتطلب جهوداً إضافية لفصل الجماهير القريبة بعضها من بعض، والحل الأسهل في مثل هذه الحالات إقامة المباريات أمام مدرجات فارغة، والحجة الجاهزة "حماية السلم الأهلي".

أضحى كل نادٍ رياضي في لبنان ينتمي الى طائفة او حزب، وتتجمع أحقاد الحرب الأهلية وما تلاها من انقسامات سياسية واختلافات بين الزعماء لدى الجمهور الذي يدفع الثمن وحده دون سواه.

35000


هو الحشد الجماهيري الأكبر خلال المباريات المحلية، وذلك في أيار 2002 خلال مباراة نهائي بطولة الدوري العام بين النجمة والحكمة البيروتيين.

3500


هي سعة قاعات كرة السلة، وهي قليلة نسبة الى جماهير النوادي الشعبية، ولا سيما الحكمة الذي يتخذ من قاعة غزير مكاناً لاستضافة مبارياته، ويحضر زهاء 3000 مشجع كل منها، فضلاً عن حشود كبيرة خارج الملعب. 


الأكثر قراءة

لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...
مجتمع 5/18/2026 8:51:00 AM
حضرت القوى الأمنية والأدلة الجنائية إلى المكان للتحقيق
مجتمع 5/18/2026 10:32:00 AM
البطريرك المزعوم جان عبود هو كاهن روم كاثوليك سابق تابع لأبرشية طرابلس، كان قد تم توقيفه من الخدمة الكهنوتية وفُرضت عليه العقوبات الكنسية.