محمد صلاح... أسطورة تعيد إصلاح ما دمره "الأسطورة"
أفاد مسؤول مصري أن نسبة الاتصالات التي تلقاها "صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي" خلال الأيام القليلة الماضية، زادت 4 أضعاف عما كانت عليه الشهر الماضي، بعدما بث "الصندوق" مقطع فيديو تحت عنوان "أنت أقوى من المخدرات" لنجم كرة القدم المصري محمد صلاح، لاعب (نادي ليفربول) الانكليزي، وحصد المقطع ملايين المشاهدات والمشاركات بعد بثه بساعات قليلة، كما تفاعل معه الجمهور وتمت مشاركته على نطاق واسع ساهم في انتشاره بين الشباب.\r\n
وتعد مكافحة المخدرات والإدمان قضية بالغة الأهمية في بلد يعد ضعف المعدلات العالمية من المدمنين والمتعاطين، حيث تصل النسبة إلى نحو 10%. وبينما تشير أصابع الاتهام إلى غياب القدوة الحسنة، وظهور نجوم سينمائيين يروجون للعنف والمخدرات في أعمالهم الفنية، يرى خبراء أن صلاح يأتي قدوة طيبة جذبت قلوب وأنظار الشباب إليه، مؤخرا، وهو ما قد يساهم في إنقاذ قطاعات كبيرة منهم ويجنبهم الانزلاق إلى عالم المخدرات، ويعطي الأمل لمن وقعوا بالفعل في شرك التعاطي والإدمان.
وقال عمرو عثمان مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي إن "حملة (أنت أقوى من المخدرات) حققت على مدار 72 ساعة فقط أكثر من 18 مليون مشاهدة، منها 5 ملايين على الصفحة الرسمية للصندوق بموقع (فايسبوك)، وتعد الصفحة نحو 1.7 مليون معجب"، لافتا إلى أن "الحملة تستحق التأمل، وردود الفعل من الشباب تستحق التأمل كذلك. فقد تمت مشاركة المقطع آلاف المرات، كما تم التفاعل بالإعجاب والتعليقات عشرات آلاف المرات على الصفحة، دون اللجوء إلى الإعلانات المدفوعة"، مشيرا إلى أن "الحملة وضعت على صفحة محمد صلاح وتجاوزت المشاهدات 12 مليون، كما أضيفت إلى موقع (ليفربول) وصفحته الرسمية".
تأثير الحملة
وقال عبد الرحمن حماد، رئيس وحدة الإدمان بمستشفى العباسية للصحة النفسية لـ"النهار" إن "تعاطي المخدرات هو سلوك مكتسب، وكذلك الإقلاع عنها سلوك يمكن أن يكتسب، ووجود نموذج يمكن الاقتداء به هو شيء مفيد للغاية. سيكون صلاح على الغالب مفيدا للأشخاص الذين لم يتعاطوا مخدرات، والحملة الحالية تدرج تحت برامج الوقاية ".
وحول فائدة الحملة التوعوية لمن وقع في شرك المخدرات، يرى خبير علاج الإدمان أن هذا "سيكون مفيدًا أيضا بالنسبة لمن تعاطوا وأدمنوا، لأنه يمكن أن يعطيهم أملاً في أنهم قادرون على الذهاب للعلاج وتغيير حياتهم للأفضل ويمكنهم العودة للحياة والنجاح مثل صلاح".
ويضيف: "الشيء الأكثر أهمية هو أن مثل هذه الحملات يمكن أن تساهم في خلق جيل واع من الشباب سوف يأخذ من صلاح أو أي شخص ناجح قدوة له، فيبتعد عن المخدرات. ونقول للشباب من خلال الحملات الإعلانية، مارسوا الرياضة وانجحوا في حياتكم، يمكن أن تصلوا إلى العالمية، ومثلما تتعاطون المخدرات لتحصلوا على السعادة، فانه بمقدوركم الحصول عليها من خلال النجاحات التي تحققونها مثل صلاح وغيره من النماذج الملهمة".
غياب القدوة
ويرى جمال فرويز، استشاري الطب النفسي أن الشباب المصري لديه مشكلة في البحث عن قدوة، ويقول: "في الماضي كان لدى الشباب من يقتدون بهم، ربما محمود الخطيب (كابتن النادي الأهلي السابق) على سبيل المثال، ثم جاء بعده محمد أبو تريكة (نجم كرة القدم السابق)، الذي تسببت بعض مهاتراته السياسية، ودفاعه عن جماعة (الإخوان المسلمين)، في صرف قطاعات عريضة من جمهوره عنه، خاصة مشجعي النادي (الأهلي) الذين لا يحبون الجماعة".
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أنه "حين ظهر محمد صلاح، وهو من خارج الناديين الكبيرين المتنافسين في مصر (الأهلي والزمالك)، وانتشرت نجوميته دولياً، بدا متحيزا للشعب، لم يتكبر عليه، وكان يظهر كواحد من أبنائه البسطاء، وهذا على نقيض ما فعله لاعبون آخرون، حين انضموا إلى أندية دولية بدوا كمن جاء من كوكب آخر، ومن طينة أخرى غير طينةالبشر، فنفروا الناس والأوساط الشعبية، ولفظهم الجمهور".
ويضيف الخبير النفسي: "محمد صلاح استمر مع أهله وأهل قريته، وظل على تواصل مع أصدقائه في فرق الناشئين، يحضر أفراحهم ومناسباتهم، ويأتي من أوروبا لحضور تلك المناسبات. ومنذ أيام قليلة حضر زفاف أحد زملائه القدامى، كان معه في فريق الناشئين في (نادي المقاولون العرب). الناس تتأثر بهذا وتعرفه، فبدأ محمد صلاح يبرز كقدوة للشباب، لو قال لهم يميناً سيذهبون يميناً، لو قال شمالاً فسوف يتبعونه. وكان أولى أن نبحث عن شخص بهذه الأخلاق وهذه المهارات العالية والنجاح لنبرزه كنموذج طيب للشباب، لصالح الشعب والدولة، لقد استخدمناه في محاربة المخدرات، ونجح، ولو استخدمناه في أي شيء سوف ينجح".
"الأسطورة" الوهمية
وقبل أشهر قليل صدم المجتمع المصري بأعمال عنف لم تكن تخطر بمخيلته، وظهرت مقاطع فيديو لأشخاص يتم الانتقام منهم بإجبارهم على ارتداء قمصان نوم، بنفس الطريقة التي ظهر بها النجم الشاب محمد رمضان في مسلسل "الأسطورة". كما لوحظ انتشار تعاطي المخدرات وتجارتها خاصة في المناطق والأحياء الفقيرة، وكذلك في أماكن تجمعات الشباب مثل الجامعات ومراكز الشباب وغيرها، ووجهت أصابع الاتهام بشكل أساسي لأعمال الممثل الشاب.
وعلى رغم أن بعض الناقدين الفنيين أرجعوا سبب العنف إلى المجتمع، إذ يرون أن الفن ينقل ما يدور داخل المجتمع، بل في بعض الأحيان يغض الطرف عن الخروقات الأخلاقية التي تحدث بداخله، مثل زنا المحارم، وتبادل الزوجات، وغير ذلك من الممارسات التي تعج بها صفحات الحوادث في الصحف، لكن علماء النفس لهم وجهة نظر مغايرة، حيث يتفقون على التأثير السلبي لما قدمته السينما والمسلسلات التلفزيونية.
ويقول فرويز إن "محمد رمضان كفنان جيد، خرج من طبقة فقيرة معدمة، لكن مشكلته أن الأضواء أبهرته، فعاش في دور النجم الغني، يثبت للناس انه أصبح ثرياً، فخلق مسافة بينه وبين الشعب، كما غمس نفسه في أفلام العشوائيات، وليس الجميع يحبون سلوكيات قاطني هذه المناطق، فانصرفوا عنه، وبدأوا ينقدونه".
ويرى حماد أن تأثير القدوة الحسنة يماثل في قوته ما يقدمه نجوم الفن، ويقول
إن "الشخصيات المحبوبة التي تظهر في أفلام أو برامج وتتعاطى المخدرات، تساعد على انتشارها. يظهر محمد رمضان في صورة الشخص القوي الذي يتعاطى المخدرات ويمارس العنف والصدام مع المجتمع، وكأنه يقول يمكنك أن تفعل أي شيء وسوف تصبح غنيا وستجد الفتيات من حولك أو تحت قدميك، هذا يؤثر بشكل كبير في الشباب، وهذا ليس في مصر فقط كانوا يقولون إن كثير من الشباب الأميركيين قلدوا نجمهم المحبوب جون ترافولتا، وحذوا حذوه في تعاطي المخدرات، لهذا فان صورة النجم تأثير كثيرا في الشباب، فعلينا أن نراعي ذلك".
نبض