تتواصل ايران مع عملاء سابقين وتبدي استعداداً لخفض الأسعار في حال تخفيف العقوبات المفروضة عليها، الامر الذي ينذر بصراع على الحصص في السوق، مع تراجع الإقبال على النفط عنه قبل العقوبات على طهران.
وانعشت الجهود الديبلوماسية للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني في الأمم المتحدة في أيلول الماضي، إلى محادثة هاتفية تاريخية مع الرئيس الاميركي باراك أوباما، آمال السوق في عودة النفط الإيراني بقوة، اذا ترجمت هذه الجهود إلى انفراج في المواجهة بين الجانبين بسبب البرنامج النووي الايراني.
وتراجعت صادرات الجمهورية الإسلامية من الخام الى أقل من النصف بعد تشديد الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي العقوبات منتصف 2012، وتقلصت وارادات الموازنة بواقع 35 مليار دولار سنوياً على الأقل.
وقال متعامل في شركة امتنعت عن الشراء من إيران بسبب العقوبات: "يتصل الإيرانيون فعلاً ويقولون لنتحدث... ينبغي ان تكون حذراً بالطبع، ولكن لا قانون يمنع الحديث".
وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تشرين الاول الجاري ان أحداً لا يتوقع تخفيف العقوبات قريباً على رغم اجراء محادثات أولى رفيعة المستوى بين إيران والولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وإنما " الغالبية تتوقع أن يطول أمد خطوات الغاء العقوبات، بما يتماشى مع احراز تقدم ديبلوماسي ملموس في القضية التي نحن في صددها، ولا يزال كثيرون يرونه احتمالاً بعيداً".
والاسبوع الماضي، طرحت إيران للمرة الاولى منذ سنتين استدراج عروض لشراء اسمدة، في ما اعتبره تجار بالون اختبار لتخفيف العقوبات على نشاطات الاستيراد والتصدير.
وتبعث ايران برسائل مهمة الى أسواق النفط في شأن سياسة التسعير في حال احراز تقدم خلال المحادثات النووية مع الغرب. ومن المقرر ان تجرى الجولة التالية من المحادثات مع الوكالة الأسبوع المقبل.
ونقلت وكالة "شانا" للانباء عن مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية محسن قمصري انه: "في ظل الظروف الحالية، يجري عدد كبير من المشترين التقليديين التحضيرات ويقدمون التسهيلات لزيادة المشتريات من النفط من إيران".
ولا تزال خمس دول تشتري النفط الايراني، وهي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا، لكن الكمية لا تزيد على نصف ما كانت تصدره إيران قبل فرض العقوبات عليها عام 2012 الى أكثر من 12 دولة.
وتوقفت مشتريات دول الاتحاد الاوروبي كلياً، بينما لم تبع ايران الولايات المتحدة نفطاً منذ نحو عقدين.
وقال قمصري ان ايران قد تضطر الى تحديد سعر أدنى او تقبله لتعود الى السوق.
وصرح لـ"شانا": "من الطبيعي ان تؤدي عودة الخام الإيراني الى الاسواق إلى هبوط أسعار النفط. تظهر الارقام في الوقت الحاضر أن الطلب على النفط يقل 30 في المئة عنه في الأحوال العادية. كما ان الجودة عامل مهم".
وقال مسؤول في مصفاة اوروبية طلب عدم ذكر اسمه: "اذا سمح لنا بالشراء مجدداً لن نتردد. تعاني اوروبا نقصاً حاداً من الخام الثقيل الذي يحتوي عل نسبة كبيرة من الكبريت، والوحيد المتاح خام الاورال الروسي الذي صار سعره باهظاً جداً".
نبض