يمكن ألا تعرف أن كتاب "غينيس" للأرقام القياسية العالمية لا يقبل الاشتراك بأطول مدة دون نوم، لأن البقاء مسيقظاً لأيام وأسابيع أمر خطر جداً. ولكن سبق لـ"غينيس" أن قبلت الاشتراك، وما حدث للحائز على الرقم القياسي ميت راندي غاردنر كان سبب التوقف عن قبول المشاركات.
في أواخر كانون الأول عام 1963، قرر راندي غاردنر ذو الـ ١٧ عامًا ان يقوم بمشروع فوزه مضمون في معرض العلوم، وهو تحطيم الرقم القياسي لأطول مدة من دون نوم.
في ذلك الوقت كانت هنالك الكثير من النقاشات حول المدة الأطول التي يمكن للإنسان أن يعيشها من دون نوم، وكان هناك الكثير من الناس يعتقدون أن النقص في النوم قد يؤدي فوراً إلى كارثة. وكانت قد أُقيمت تجربة على قطط بقيت مستيقظة لــ15 يومًا ولم تكن الأمور جيدة على الإطلاق، في حين برر ذلك بعد عدة سنوات بأن تلك الدراسة الوحشية فشلت لأنها لم تأخذ في الحسبان أن تلك القطط كانت تحت تأثير المنبهات والتي يمكن أن تكون قد أدت إلى اضطراب في الأجهزة الداخلية.

في النهاية، بقي غاردنر مستيقظاً لـ 264.4 ساعة، أو ما يعادل حوالى 11 يوماً و 25 دقيقة. وطول الوقت، كان الدكتور ويليام ديمنتى، احد الباحثين في مجال النوم الطبيعي ومساعدوه يسجلون التغيرات التي تصيب عقله باستخدام سلسلة من الاختبارات الحسية.
بعد يومين بدأ يواجه مشاكل في تكرار الجمل التي تحتوي على كلمات متشابهة مثل: لم أجد حلاً يحل محل الحال الحالي لحالتي. وتوقف عن معرفة الأشياء باللمس. وزادت حواسه قوة وزادت حساسيته للروائح القوية.
بحلول اليوم الخامس كان يهلوس وأصبح لا يتذكر الأحداث على المدى القصير. وكان زملاؤه يستخدمون الأنشطة البدنية ليبقوه مستيقظاً حيث تطور مستواه في اللعب أثناء التجربة بعد مرور اسبوع ونصف من دون نوم.

الخبر الجيد هو أن غاردنر وأصدقاؤه حازوا المركز الأول في معرض العلوم، وحقق إنجازه غير المعتاد في كتاب "غينيس" للأرقام القياسية، وبالتأكيد أصبح في النهاية قادراً على أن يغلق عينيه حيث نام لمدة 14 ساعة متواصلة.
ولكن الخبر السيئ، بمرور السنين، أصبح غاردنر يندم أكثر وأكثر. وأصبح يواجه الأرق في لياليه. لا يوجد دليل على السبب الحقيقي لذلك. عانى من عدم القدرة المتكرر على النوم لعدة سنين حتى وصل في النهاية إلى روتين مستقر. ولكنه ما زال لا يستمتع إلا بحوالى ٦ ساعات من النوم كل ليلة كحد أقصى.
نبض